كتاب وشعراء

حين يعجز الكبرياء.. بقلم: د. أشرف عبدالله شبانه

ما كنتُ أبدي للهوى استسلامي
حتى رأيتكِ فاستباحَ غرامي

ومشيتِ نحوي فانحنت لكِ هامتي
وتعثرتْ بينَ الضلوعِ سهامي

في مقلتيكِ من الفتونةِ نشوةٌ
تغري الحصيفَ بخلعِ كلِّ لجامِ

والثغرُ منكِ إذا تبسَّمَ لحظةً
أغرى الصباحَ بمولدِ الأيامِ

والعطرُ حين يمرُّ منكِ فعبقُهُ
ينسي المكانَ ويوقظُ الإقدام

إن تقربي انهارَ رغمَ تماسكـي
وأرى الوقارَ يفرُّ من أحكامي

وإذا ابتعدتِ فكلُّ شيءٍ حولنا
يبقى وأبقى وحديَ المتضامي

يا فتنةً بينَ العيونِ وسحرِها
ضاعت حدودُ العقلِ والإحجامِ

أنتِ التي جعلتْ غروريَ عاشقاً
وأنا الذي لا ينحني لخصامِ

فإذا سألتِ أأنتَ من تهواني
فالقلبُ أصدقُ من جميعِ كلامي

نعم أحبكِ لا أداورُ في الهوى
ولقد كفاني منكِ كلُّ مرامي

وأريدُ قربكِ لا خيالَ قصيدةٍ
وأريدُ صدقَكِ في الهوى أمامي

وأريدُ أن تبقى يداكِ حكايةً
في راحتي وتظلَّ منكِ سلامي

إن كان في عينيكِ سحرٌ قاتلٌ
فلقد جعلتِ الموتَ بعضَ غرامي

ولئن جعلتِ من القصيدةِ فتنةً
فسأجعلُ الأشعارَ بعضَ هيامي

لا تسألي كيف استباحَكِ شاعرٌ
فأنا رأيتُكِ غايةَ الإلهامِ

أنتِ التي إن غبتِ ضاقَ تنفسي
وإذا حضرتِ توردتْ أيامي

فخذي اعترافي لا تخافي من فتىً
جاءَ الهوى فيهِ على استسلامِ

أنا لا أقولُ أحبكِ ثم أنتهي
بل أنتِ أولُ نبضةٍ وختامي

فيكِ رأيتُ الحبَّ أوسع من مدىً
يسعُ القلوبَ على اختلافِ مقامِ

فيكِ المحبةُ لا تفرقُ بيننا
بل تجمعُ الأرواحَ بعدَ خصامِ

ما بينَ موسى والمسيحِ تحيةٌ
ومحمدٍ في القلبِ خيرُ إمامِ

أحببتُ فيكِ سماحةَ الأديانِ لا
دينًا يخاصمُ دينَنا بخصامِ

فالحبُّ عندي أن تصونَ كرامةً
وتحبَّ دونَ تحيُّزٍ و آثامِ

يا من جعلتِ الكبرياءَ قصيدةً
وأذبتِ في عينيكِ كلَّ غرامي

إن كان هذا الحبُّ نبعاً صادقاً
فأنا أحبك فأسمعي لكلامي

خذي فؤادي لا أريدُ سواهُ لي
من بعد حبكِ كُسرت أصنامي

كلمات: أشرف عبدالله شبانة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى