
لا اعتقد ان ما تشترطه ايران لفتح مضيق هرمز لحركة الملاحة الدولية سوف يجد قبولا له لدي الرئيس ترامب وادارته، فلا الحصار البحري الامريكي الشامل لايران وموانئها سوف يتم رفعه في الحال كما تشترط ايران، ولا الافراج عن الاموال والاصول الايرانية المجمدة لدي امريكا سوف يجد طريقه الي التنفيذ بالتزامن مع فتح المضيق، ولا غير ذلك من الشروط الايرانية التي ما زال الحرس الثوري الايراني مصرا عليها ومتمسكا بها ورافضا باي شكل التنازل عنها او المساومة عليها ، الخ. هذا بينما يراهن الرئيس ترامب علي شراء الوقت الي ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس ،. ووقتها وعلي ضوء نتائجها سوف يحدد موقفه من ايران اما بمعاودة حربه عليها او بعقد اتفاق معها علي غرار مذكرة التفاهم التي انسحب منها..
وفي هذه الاثناء تضاعف ادارة ترامب ضغوطها علي ايران بالحصار الجوي الشامل الجديد الذي فرضته عليها والزمت كافة دول العالم بالمشاركة فيه،حتي لا ينالها انتقامها منها بالعقوبات المالية الصارمة.. وهو الحصار الجوي الذي بدأ سريانه اعتبارا من اليوم…
واضح تماما ان الاحوال الاقتصادية في ايران تتدهور وتسوء اكثر واكثر بتأثير هذا الحصار البحري والجوي وتوقف صادرات النفط الايراني الي الخارج، وكذلك بفعل التضخم الجامح والغلاء وانهيار العملة الايرانية ونقص الوقود وتضاعف اعباء وتكاليف الحياة اليومية بما قد يفوق طاقة الشعب الايراني علي استمرار تحمله.. وهي امور يصعب التكهن بما سوف تؤول اليه عواقبها في النهاية..
المشكلة الحقيقية هنا هي ان قيادات الحرس الثوري الايراني لا تعترف بان الادارة الذكية لازمات وجودية من هذا القبيل يجب ان تدار مع الطرف الآخو علي قاعدة ان ما لا يدرك كله لا يجب ان يترك كله.. ومن ان نصف نتيجة، ولو مؤقتا، افضل من لا نتيجة علي الاطلاق، وان الذكاء في التعامل مع مواقف الازمات هو ان تأخذ ما تقدر عليه، ثم تطالب عندما تتهيأ الظروف بما هو اكثر منه.. وفاتهم في حسابهم لردود افعالهم ان وجود ترامب مؤقت، وانه ظاهرة شاذة، وانه سوف تاتي بعده ادارة امريكية َختلفة كثيرا عنه ، واكثر اعتدالا ومرونة وواقعية منه ، وان الذكاء ليس في الاصطدام به وانما في ترويضه لابعاده عنهم… واعتقد ان هذه هي مهمة السياسيين الايرانيين قبل ان تكون مهمة العسكريين من جيش وحرس ثوري وخلافه ممن يبنون سمعتهم علي مدي تصلبهم وتشددهم في مواقفهم ولا ينظرون ابعد من تحت اقدامهم… ولو اني كنت في مكانهم لما تصرفت بطريقتهم ولكان لي مع ترامب وادارته اسلوب وتكتيك تفاوضي آخر.. فالعبرة تبقي دائما بالنتائج اكثر منها بالوسائل الموصلة اليها..
رايي هو انخ لا بد من تفويت الفرصة علي ترامب وادارته ومن ورائهما اسرائيل، بتغيير المشهد كله بخطط تفاوضية جديدة وبذكاء سياسي اكبر ، آخذين في الاعتبار ات ترك الشعب الايراني يختنق ويحتضر بكل تلك العقوبات الاقتصادية والحياتية الفظيعة والمميتة ،ليس من الحكمة او الشجاعة في شيئ، وانما هو تضحية به في غير موضعها الصحيح، وهو ما قد ياتي في النهاية بعكس المردود المتوقع منه تماما.. الحفاظ علي سلامة ايران وحياة شعبها اولوية استراتيجية قصوي يجب ان تسبق كل الاولويات.. هذه نصيحتي لهم خالصة لوجه الله..