فيس وتويتر

د.إسماعيل صبري مقلد يكتب : الازدواجية الصارخة بين مواقف السياسيين والعسكريين الايرانيين

هذه الازدواجية الصارخة بين مواقف السياسيين والعسكريين الايرانيين والتي اخذت تطفو علي السطح، هي اكثر ما يضر بادارة ايران لازمة حربها المستحكمة والمتصاعدة مع امريكا َمن ورائها حلفائها الاوروبيين وشركائها الاقليميين في الخليج وفي غيره من دول ومناطق العالم ، من المتضامنين معها في انفاذ حصارها الجوي الشامل الذي فرضته علي ايران لعزلها عن العالم الخارجي ولقطع كل جسور تواصلها معه..
الاخطار هائلة، والخسائر رهيبة، والدمار الاقتصادي الناجم عن احكام الحصار واستمرار العقوبات ، سوف يكون شاملا.. ولا تقوي علي احتماله حتي اقوي الدول اقتصاديا في العالم..
ويظل اعتقادي هو ان تمكين الرئيس ترامب من تحقيق هدفه مما يفعله مع ايران وتساعده هي عليه بهذا النمط الجامد والمتصلب من السياسات والمواقف والقرارات التي للحرس الثوري الايراني الدور الاول فيها ، هو خطأ ايراني جسيم في الاستراتيجية والتكتيك.. خطأ سوف تكون له عواقبه الوخيمة علي الشعب الايراني ، كما سينال بشدة من قدرة ايران علي الصمود والتصدي في مواجهة كل هذه الضغوط الامريكية والدولية الموضوعة عليها..
وفي رايي انه لا بد من المسارعة الي كسر هذا الحصار الامريكي والدولي، من خلال اختراق سياسي ايراني كبير للموقف الصعب الراهن، واري ان نقطة البداية لهذا الاختراق قد تكون بمبادرة سياسية ايرانية قوية وجريئة بفتح مضيق هرمز امام حركة الملاحة الدولية وبالسماح لناقلات النفط بالعبور الحر والآمن فيه الي كل دول العالم.. وهو ما سوف يسهم في حل ازمة الطاقة العالمية الخانقة وعودة سلاسل الامداد والتوريد الي الانتظام من جديد.. وهذه هي المقدمة الضرورية نحو تغيير المشهد الراهن برمته، وهو ما سوف يجذب العالم كله الي جانب ايران ويجعله اكثر تفهما وتجاوبا مع ظروفها واحتياجاتها.. ويفتح الطريق معها الي حلول توافقية واقعية ومتوازنة للكثير من المسائل المتنازع عليها.بما ياخذ مصالحها ومخاوفها الامنية بعين الاعتبار.. ويعيد بناءها لعلاقاتها مع جيرانها الخليجيين بشكل خاص علي اسس مختلفة من الاحترام المتبادل وحسن الجوار.. كل ذلك وان بدا صهبا او بعيد المنال، الا انه ما زال ممكنا ومتاحا..ولا يحتاج الا لمن يملك الشجاعة السياسية الكافية للاقدام عليه…
السياسيون في ايران هم وحدهم الاقدر علي القيام بتلك المهمة التي لم تعد ترفا، وانما واجبا وطنيا تفرضه الظروف في لحظة تحدي وجودي فاصلة لم تمر ايران بمثلها من قبل.. سياسيون يعرفون كيف يؤثرون في العالم بنمط جديد من السياسات والتوجهات، ويجيدون التحدث اليه بلغة المصالح المشتركة، وليس بالتهديد والوعيد.الذي طال الجميع وبلا استثناء.
تبقي لنا كلمة اخيرة هنا وهي ان المشهد الراهن يجب ان يتغير في الكثير من ملامحه وتفاصيله لانقاذ ايران وشعبها من كارثة وشيكة يجري التخطيط لها في اروقة اجهزة مخابرات شيطانية متمرسة ومحترفة في وشنطون وتل ابيب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى