
الانفة والكرامة لا تُشترَيان من سوق، ولا تُمنَحان بقرار. إنهما طبعٌ راسخ في الإنسان الذي يعرف قدر نفسه ويحفظ مقام غيره ويقدّر قيمة انتمائه. فليست الأنفة تعاليًا على الناس، ولا الكرامة كبرياءً أجوف. بل هما اعتزازٌ بالنفس وثباتٌ على المبدأ ورفضٌ لأن يتحول الإنسان إلى سلعة في سوق المساومات. ولا يكتملان إلا بالعقل والشرف، وبصدق الانتماء للوطن والهوية. والإنسان ذو الكرامة لا يجعل وطنه شعارًا، ولا يجعل شرفه كلامًا يُلقى. بل يحولهما إلى سلوك وموقف ومسؤولية. لا يفرّط في حقه، ولا يظلم غيره، ولا ينحني إلا لما يستحق الاحترام. تبقى الأنفة والكرامة ميزانًا داخليًا يختبر به الإنسان مواقفه، خصوصًا حين تشتد رياح التنازل وتكثر المغريات. فمن عرف قدر نفسه عرف قدر وطنه، ومن صان كرامته صان انتماءه. الكرامة لا تُورَّث بالكلمات، ولا تُشترى بالمال. إنها تُبنى بالمواقف وتُصان بالثبات، وتبقى عنوانًا لكل إنسان حر شريف.