
تَحمَّلتُ مَا لَم يَحتَمِلْ كلُّ عاتِقِ
وَجِئْتُ لهُ مِنْ كُلِّ ضِلعٍ بِخافقِ
أتيتُ و في صدري صهيلٌ وفي فَمي
أنينٌ و في كفيَّ عقدُ زنابقِ
على مِزَقي أبكي و يا ليتَ لم تكن
بقلبي لَما استعصت على رتقِ راتقِ
و في صحبتي الهَديان: شوقي وحُسنُهُ
فَما منهما أدرى بِلهفةِ عاشقِ
ويا ليتَ لم أسلكْ دروباً تَسوقُني
إلى جنَّةٍ لم تُبق باباً لطارقِ
كظامئةٍ تشتاقُ غيثَ سحابةٍ
عليها هَمَتْ لكن هَمَتْ بالصواعقِ
فلا قرَّبَ المحبوبَ حبلُ مدامعٍ
ولا أبعدَ المنأى اضطرابُ الزَّوارقِ
وإنِّي التي بُلَّغتُ قَبري ولم أسَلْ
لأيِّ مصيرٍ يا هوى أنتَ سَائقي
فَيا روحُ ما أغناكِ قربٌ ولا نَوى
فَسيَّانَ إن فارقتِ أم لم تُفارِقي
فَمَن بَعدَهُ تَندى يدايَ بضمِّهِ ؟
فتخضلُّ فيها ذابلاتُ الحدائقِ
وما نفعُ أن يُلقي الغَداةَ حِبالَهُ
وقد صارتِ الحيتانُ أدنى لِغارقِ
فليسَ احتضارُ الميْتِ أبعدُ رجعةً
وأدنى لقبرٍ من أنينِ المفارِقِ
فأرضاهُ أن يأتي خيالاً بِغَفوَتي
وأنجو بِوهمي من زُحامِ الحقائقِ
بحُسنٍ على سمعي يرتِّلُ آيـَهُ
بِغَيرِ الذي يَحتاجُهُ كلُّ ناطقِ
ولا هَمَّ لي إن ضَمَّ صَدري لصَدرهِ
برَغبَةِ صَبٍّ أو نِفاقِ مُنافقِ
ويرنو فلا يدري قتيل لحاظه
عيون رنت أم فوهات بنادق
فلولا درى حالي لأفرد صدره
وعانقَ مَن غيرَ الجوى لم تعانقِ
وقد ينقضي عمر الغياب وإنما
لمحصيه بالأعوام لا بالدقائق
فيا ليته إذ لم يوفّ بموثقٍ
أتمّ بخُلف الهجرِ خُلفَ المواثق
كلمات: صفية الدغيم