كتاب وشعراء

كِنَانَةُ المَجْدِ.. بقلم الشاعر القدير: عبد المجيد علي

تَبْكِي الْعُيُونُ عَلَى الْأَطْلَالِ تَنْسَجِمُ
وَالدَّهْرُ يَجْرِي وَمَا لِلْخَلْقِ مُنْفَصِمُ
★ ★ ★

كَمْ غَيَّبَ الْمَوْتُ أَقْوَاماً وَأَزْمِنَةً
وَأَصْبَحَ التَّاجُ فَوْقَ التُّرْبِ يَنْحَطِمُ
★ ★ ★

لَكِنَّ شَمْسَ الْعُلَا فِي مِصْرَ مَا غَرَبَتْ
إِذْ كُلُّ عِزٍّ لِغَيْرِ اللَّهِ يَنْهَدِمُ
★ ★ ★

مِصْرُ الْمَلَاذُ وَعَيْنُ الدَّهْرِ وَالْقِمَمُ
تَفْنَى الدُّهُورُ وَمَجْدُ الطُّهْرِ يَبْتَسِمُ
★ ★ ★

نَادَى بِهَا الْوَحْيُ فِي الْآيَاتِ مَفْخَرَةً
«ادْخُلُوا مِصْرَ» لَا خَوْفٌ وَلَا سَقَمُ
★ ★ ★

مَهْدُ الْكِنَانَةِ حِصْنُ اللَّهِ فِي دَمِنَا
بِأَمْنِهِ قَدْ حَمَاهَا الْبَارِئُ الْحَكَمُ
★ ★ ★

يَا مَهْدَ كُلِّ ضِيَاءٍ حِينَ كَانَ مَدًى
هَذَا الْوُجُودِ ظَلَاماً لَيْسَ يَنْقَسِمُ
★ ★ ★

بَدَأَتْ فِيكِ حُرُوفَ النُّورِ نَاطِقَةً
فَوْقَ الْبَرَادِيِّ إِذْ خَطٌّ بِهَا يَسْجِمُ
★ ★ ★

فَالْحِقْبَةُ الْأُولَى مِنَ الْأَمْجَادِ قَدِ انْطَلَقَتْ
بِصَرْخَةِ الْمَجْدِ وَالْأَهْرَامُ تَحْتَكِمُ
★ ★ ★

صَاغُوا الْعُلُومَ وَشَادُوا كُلَّ مُعْجِزَةٍ
فِي نَحْتِ صَخْرٍ لَهُ الْأزْمَانُ تَنْتَظِمُ
★ ★ ★

وَالنِّيلُ يَجْرِي بِمَاءِ الْخُلْدِ مُنْسَكِباً
يَرْوِي الْحَكَايَا فَلَا يَجْفُو لَهُ كَلِمُ
★ ★ ★

سَاقَى الْقُرُونَ فَمَا كَلَّتْ عَزِيمَتُهُ
تَحْتَ الشَّوَاهِدِ وَالتَّارِيخُ يَنْسَجِمُ
★ ★ ★

حَتَّى أَتَتْ لِلْإِغْرِيقِ نَهْضَتُهُمْ
فِي صَرْحِ ثَغْرٍ بِهِ الْآفَاقُ تَلْتَحِمُ
★ ★ ★

وَالرُّومُ مَرَّتْ لِتَلْقَى فِي شَوَاطِئِهَا
تَارِيخَ عِزٍّ لَهُ التِّيجَانُ تَنْهَزِمُ
★ ★ ★

وَمَرَّ عِيسَى بِأَرْضٍ كَانَ يَحْرُسُهَا
رَبُّ السَّمَاءِ وَنَبْضُ الْقِبْطِ يَعْتَصِمُ
★ ★ ★

نَامَتْ عَلَى طُهْرِهِ الْوِدْيَانُ وَائْتَلَفَتْ
بِالْمَهْدِ نَفْسٌ عَنِ الْأَسْوَاءِ تَنْفَطِمُ
★ ★ ★

حَتَّى أَطَلَّ رَسُولُ الْفَتْحِ يَحْمِلُهَا
بِشَارَةً نُورُهَا فِي الْأُفْقِ يَلْتَئِمُ
★ ★ ★

فَأَشْرَقَ الدِّينُ إِسْلَاماً بِسَاحَتِهَا
فِي مَعْقِلِ الْعِلْمِ حَيْثُ الْجَهْلُ يَنْعَدِمُ
★ ★ ★

وَفِي رُبَا مِصْرَ هَا قَدْ أَشْرَقَتْ شُهُبٌ
بِأُفْقِ أَمْجَادِهَا وَالْفَخْرُ يَقْتَسِمُ
★ ★ ★

وَكَمْ رَدَدْتِ عُدَاةَ الْأَرْضِ فِي صَلَفٍ
لَمَّا بَغَوْا فَمَضَى الصِّنْدِيدُ يَصْطَدِمُ
★ ★ ★

جَيْشٌ كَمِثْلِ جِبَالِ الْأَرْضِ هَيْبَتُهُ
حِصْنُ الْبِلَادِ إِذَا مَا الْهَوْلُ يَحْتَدِمُ
★ ★ ★

وَالْيَوْمَ عَصْرُ شَبَابِ الْعِزِّ نَهْضَتُهَا
تَبْنِي صُرُوحاً بِهَا الْغَايَاتُ تَرْتَسِمُ
★ ★ ★

حَاضِرَةُ الْمَجْدِ وَالْإِنْجَازِ قَدْ وَثَبَتْ
تَقُودُ رَكْبَ الْعُلَا، وَالْوَعْدُ يُحْتَرَمُ
★ ★ ★

مِصْرُ الْحَضَارَةِ لَا تَثْنِي عَزِيمَتَهَا
عَوَاصِفُ الدَّهْرِ، بَلْ بِالْعِزِّ تَتَّسِمُ
★ ★ ★

يَا مِصْرُ عِيشِي مَنَاراً لَا انْطِفَاءَ لَهُ
فَأَنْتِ بَدْرٌ لَهُ التَّارِيخُ يَحْتَشِمُ
★ ★ ★
مَا دَامَ فِي الْأَرْضِ تَارِيخٌ يُسَطِّرُهُ
مَجْدُ الْأَنَامِ، فَاسْمُ مِصْرَ لَهُمْ رَحِمُ
─═══ ✦ ═══─
بِقَلَمِ: عَبْدِ الْمَجِيدِ عَلِيّ
بَحْرُ الْبَسِيطِ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى