كتاب وشعراء

التمرّد والمغايرة في ميزان الجوائز الأدبية.. بقلم الكاتب: علاء العلاف

طالما كان الاختلاف والتمرّد طريقًا إلى الفوز، ولا سيما حين ينجح المختلف في كسر التوقّعات والخروج عن المألوف، فكم من مرة رجّحت التوقعات فوز كاتب روائي أو مفكّر، لتأتي النتائج على خلاف ما انتظرته الأغلبية؟ فهل اختلفت البوصلة هذه المرّة؟ في السابق، استعانت الجهات المانحة للجوائز بالمختلفين والمتمرّدين بوصفهم رموزًا للتجديد، وأصواتًا تعبّر عن كل ما هو جديد في الحياة الفكرية والثقافية، ولا يزال الخروج عن المألوف حاضرًا في تجارب كثير من الكتّاب والكاتبات والفنانين والفنانات، رغم اختلاف توجهاتهم وتباين تجاربهم في الكتابة والفن، وقد عرفنا كاتبات وفنانات اتخذن من التمرّد والاختلاف سبيلًا للتعبير عن رؤيتهن للعالم، مثل غادة السمان وأحلام مستغانمي، اللتين قدّمتا تجربتين أدبيتين مختلفتين، لكنهما تلتقيان في تجاوز بعض القوالب السائدة في التعبير والكتابة، ويبدو أن الخروج عن المألوف، إلى جانب مجموعة من العوامل المتداخلة، قد يكون أحد العناصر المؤثرة في اختيارات لجان الجوائز الأدبية، وثمة مسألة أكثر حساسية تتصل بالمرأة نفسها، وبما تواجهه من مخاطر ومعاناة وضغوط حياتية في ظل واقع مثقل بالصراعات القبلية والقيمية، فضلًا عن هيمنة بعض المؤسسات القمعية التي تنتقص من حقوقها وتحدّ من حريتها، ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى تكريم المرأة المبدعة بوصفه اعترافًا بتجربتها الإنسانية والفكرية وبقدرتها على التعبير عن واقعها ومواجهة القيود المفروضة عليها وربما يمثّل هذا البعد أحد العوامل التي تستحق التأمل عند قراءة اختيارات الجوائز الأدبية الكبرى، ولا سيما حين تتجاوز هذه الاختيارات المعايير التقليدية وتفتح المجال أمام أصوات وتجارب إبداعية مختلفة، وفي هذا السياق، تبرز تجربة الشاعرة والكاتبة الكندية آن كارسون، التي يُشار إلى أن عمرها يبلغ ستة وسبعين عامًا، بوصفها نموذجًا أدبيًا يستحق التوقف عنده، ومن أبرز أعمالها كتاب «إيروس والحلو مرّ»، إلى جانب كتابات أخرى تتداخل فيها الأبعاد الشعرية والفكرية والسيرية، وتقدّم تجربتها مثالًا على كتابة تتجاوز الحدود التقليدية الفاصلة بين الشعر والفكر والسيرة الذاتية، وتعيد النظر في الأشكال المألوفة للتعبير الأدبي، ولعلّ تجربة كارسون تفتح الباب أمام تساؤل أوسع: إلى أي مدى تسهم المغايرة في تشكيل اختيارات الجوائز الأدبية؟ وهل يأتي تكريم التجارب النسائية المتميزة تقديرًا لقيمتها الفنية والفكرية فحسب أم يتصل أيضًا بالاعتراف بما تحمله هذه التجارب من أبعاد إنسانية وثقافية، وبقدرتها على مساءلة السائد وكسر التوقعات؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى