كتاب وشعراء

تَكفيكَ امرأةٌ واحِدة…بقلم عامر المطيري

تَكفيكَ امرأةٌ واحدة

لِتُحوِّلَ المَدينَةَ إلى مِروَحةٍ مِن عِطر،

وتُرجِعَ الأزقّةَ صِغارًا يَلعَبونَ بِكُراتِ الضَّوء.

تَكفيكَ امرأةٌ واحدة

لِتُقنِعَ الزَّمنَ أن يَعودَ إلى مَهدِهِ،

ويَتدَحرَجَ كَكُرةِ صوفٍ بينَ يَدَي قَطَّة.

امرأةٌ مِن سُلالاتِ النَّدى،

تَزرَعُ في كَفِّكَ بُذورًا مِن قُبَل،

وتُربِّي على أهدابِكَ سُحُبًا

تُمطِرُ إذا ابتَسَمَتْ.

تَكفيكَ امرأةٌ واحدة

لِتَجعَلَ الأَحلامَ بُيوتًا،

والأَسوارَ مَرايا،

والقَلبَ سَاحةَ رَقصٍ تَضجُّ بالموسيقى.

تَكفيكَ امرأةٌ واحدة

لِتَملأَ الأَقلامَ بِنَبيذٍ جَديد،

فَيُصبِحَ الورقُ صَحراءَ خَضراء،

وتُصبِحَ الحُروفُ مَواكِبَ عُرسٍ

تَرقُصُ على جُسورِ المَاءِ.

تَكفيكَ امرأةٌ واحدة

لِتُعيدَ لِظِلِّكَ أُلفَتَه،

وتُقنِعَ وَحدَتَكَ أن تَتَوارى خَجَلًا،

كأنَّها طِفلٌ يَرتَجِفُ في زَوايا الغُرفة.

تَكفيكَ امرأةٌ واحدة

لِتُعيدَ لِلعالَمِ مَعناه،

وتُرمِّمَ ما تَكَسَّرَ في لُغَةِ الكَون.

حينَ تَعبُرُ،

تَلتفُّ النُّجومُ حولَها كالأيتام،

ويُصغي النَّهارُ لأنفاسِها

كأنَّهُ يَتعلَّمُ الوِلادةَ مِن جَديد.

تَكفيكَ امرأةٌ واحدة

لِتُقنِعَ الغَيمَ أن يُقيمَ في السَّماء،

ولِتُذكِّرَ العالَمَ أنَّهُ

ما زالَ يَستَطيعُ أن يَحلُم.

وسَأُسَمّيها:

نَغمةَ العَود، وَبِشارةَ الحُب،

غُصنَ الخُلد، وَفَصلَ البُهجة،

أُسَمّيها: أَوَّلَ الأَسماء وأَبهَى الأَسماء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى