
وكانَ في القَلْبِ نَبْضَتُهُ
تَعْلُو فَوْقَ كُلِّ النَّبَضَاتِ،
هِيَ ذَاتُهَا مَن أذَاقَتْنِي
مُرَّ الوَيْلَاتِ وَالْحَسَرَاتِ،
لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِي يَوْمًا
مَا أَتَتْ بِهِ مِنْ جِرَاحٍ وَخَيْبَاتٍ.
نَعَمْ، هِيَ كانَتْ لَكَ أَنْتَ…
منحتكَ قلبًا لا يُهدى مرتين،
فَما عَلِمْتَ قَدْرَها،
وَخُنْتَها…
فَأَقْسَمَتْ أَنْ تَرْحَلَ وَتَتْرُكَكَ
تَغْرَقُ في دَنَسِ خِيانَتِكَ.
وَهَلْ أَنَا، يَا ضَرِيرَ القَلْبِ وَالْعَقْلِ،
أَفِي الكَوْنِ كُلِّهِ
مَن تُشْبِهُنِي مِنْ بَيْنِ النَّجْمَاتِ؟
أَنَا وَحْدِي… سَيِّدَةُ كُلِّ
الأَفْلَاكِ وَالمَجَرَّاتِ،
إِذَا نَادَيْتُ، فَالْكُلُّ سُكَات
فَلا صَوْتَ يَعْلُو فَوْقَ
صَوْتِ المَلِكَات.
فَكَيْفَ تَحِيدُ بِنَظَرِكَ عَنْ فَلَكِي،
وَتَعْبَثُ فِي جِهَاتٍ
لَا تَسْكُنُهَا إِلَّا الوَصِيفَاتِ؟
لَكِنَّنِي مَا انْكَسَرْتُ،
وَلَا انْحَنَيْتُ لِهَزَّاتِ الخِذْلَانِ،
بَلْ قُمْتُ مِنْ رَمَادِي
كَالعَنقَاءِ مِنْ لَهَبِ النِّهَايَاتِ.
وَحْدِي أَنَا أَلُمُّ نَفْسِي
مِنَ الشَّتَاتِ..
أَنَا الَّتِي عَلَّمْتُ الحُزْنَ
كَيْفَ يُهَذِّبُ وَقَارَهُ،
وَعَلَّمْتُ الغِيَابَ
كَيْفَ يُرَبِّي الحَنِينَ
عَلَى الصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ.
مَا عَادَتْ رُوحِي
تُقِيمُ عَلَى أَعْتَابِكَ،
فَمَا بَيْنَنَا أَصْبَحَ رُفَاتًا،
مُجَرَّدُ شَبَحٍ لِوَهْمٍ انْطَفَأَ،
وَمَا بَقِيَ مِنْهُ
سِوَى أَطْلَالُ ذِكْرَيَاتٍ.