حين تجوع القصيدة
تأكلُ عقلَ الشاعر
يختل التوازن
يحاولُ التيهُ أن لا يخونَ الاتجاه
جدارُ الجنونِ منخفض
خلفه شاعرٌ يلوِّح بمفرداته
في الهواء
ليحدثَ عاصفةً هوجاء
ترمي بنا بعيدا
و نحن بكاملِ الانتشاء
**
صديقتي شاعرةٌ مسكونةٌ
بالقلق
تحيكُ ثوباً مقفّى
ترتديه حين يَعرى حزنُها
تقيسُ خصرَها النحيل
بقصيدةٍ مغلولة الأفق..
**
جاري السبّاكٌ كان يجهلُ معنى
القصيد
فجأةً تدفّقتْ نافورةُ شعرٍ
من شفتيه
لم تتوقفْ بعدها
أغرقَ الفضاءَ الأزرق…
***
أتذكّرُ شاعراً أضناهُ العشق
ظلَّ طوالَ هذا العمر الفسيح
يحجُّ إلى حقولِ حبيبته
يحصدُ القصائدَ من شَعرِها
الممتلئِ بالشمس والضوء .
لكنها غادرتْهُ
لتخضرَّ في مكانٍ ٱخر
و تركتْه غامقا
لا يشبهُ أحدا..
****
شاعرٌ آخر أثقلتْ روحَهُ
التابوهات المغلقة
خَنقتْه الانتماءاتُ الضيقة
والكتب الصفراء
كان يحْفِرُ بقلمه والناسُ نيام
نفقاً إلى الثقافات الأخرى
حيث الأفقُ الفسيحٌ للحريُة….
–
شاعرةٌ ثلاثينية
بأنوثةٍ فائضة
تفك عرى أزرار القصيد
تلعقُ الحروفَ بشبق
تتضرّجُ رقبةُ المعاني
بأحمرِ شفاهِها القاني ….
–
في المقهى البحري
شاعرٌ ثملٌ
مايزال يُقنعُ النادلةَ أنّها
جزيرة
وأنّ نهدَها قاطعُ طريق..
—
في ركن المقهى المنسي
شاعرٌ ” اقتصادي”
يَنعي راتِبَه الضئيل
الذي التهمتْه رغباتُه
صار يبيعُ أقواسَ قزح
لبلادٍ بلا مطر .