غيرة رجل * بقلم الكاتبة//نازك حكيم// العراق /

كانت منى امرأة جميلة، ساحرة، شقراء ذات عينين واسعتين جميلتين. كانت تعيش مع زوجها بحب وصدق، لكن كان الشك في قلبها. هل يحبها أم هو يريد أن يستحوذها ليس إلا؟ كانت غيرته طاغية، لا يقبل أن تضع بعض المساحيق التجميلية على وجنتيها.
كانت تسأل نفسها دائمًا لماذا هو لا يريد أن تضع المساحيق التجميلية. كان يقول لها: “يا منى، أنت جميلة ولا يستوجب أن تضعي تلك المساحيق. وأنا أخاف على وجهك الجميل أن يتأثر بتلك المساحيق الكيميائية.”
في يوم من الأيام، قرر زوجها علي أن يأخذها إلى سفرة. حضرت منى الحقائب، ووضعت بعض المساحيق التجميلية. ثار غضبه عليها، وقال لها: “يا منى، نريد أن نذهب ولا نريد أن يكون هناك شجار بيننا. أنا قلت لك مرارًا وتكرارًا أن لا تضعي تلك المساحيق على وجهك.”
قالت منى: “أرجوك، يعني أنا امرأة وأحب أن أكون أنيقة في كل شيء، في لبسي، في منظري، وفي شكلي.”
قال لها: “يا منى، أرجوك اسمعي كلامي ولو من مرة.”
ثار غضبه وغيظه، كسر تلك المساحيق. منى انزعجت من تصرفه، قالت له: “إنك لا تحبني، بل أنت تريد الاستحواذ ليس إلا. لماذا كسرت تلك المساحيق؟ ولماذا أنت تكون غيرتك بشكل مفرط؟”
قال لها: “من شدة حبي لك، وشدة حبي، جعلني أغار عليك من نسمة الهواء.”
اصطحب علي منى إلى سفرة ونزهة ووجبة عشاء. كانت غيرته مفرطة. مر من أمامه رجل نظر إليها نظرة، وقال له: “لماذا تنظر أيها الرجل؟”
قالت منى: “ما بك يا علي؟ اسكت. نحن في مكان عام.”
قال علي: “لا أريد أن يراك أحد. أنا أحبك.”
قالت منى: “هذه الغيرة قاتلة. أرجوك هون عليك. هون من نفسك ومن روعك. فنحن في مكان عام ولا يجب أن تقول ذلك الكلام.”
جلس علي وهو منزعج من المارة الذين كانوا ينظرون إلى منى. كان توجهه إليها، ولم ينظر إلى الباقين. كان يعتقد أنهم ينظرون إليها، ويشعر بالغيرة.
كانت غيرة علي مفرطة، لكن المجتمع أيضًا كان قاسيًا معه. كان الناس ينظرون إلى منى باهتمام، وكأنها قطعة فنية. كانت جميلة، وكانت تستحق أن تكون محط الأنظار.
لكن علي لم يكن يرى ذلك. كان يرى أن الناس ينظرون إليها بغير احترام، ويشعر بالغيرة. كان يريد أن يحميها من كل شيء، وأن يبقيها لنفسه فقط.
قالت منى: “علي، أرجوك. أنا زوجتك، وأنا أحبك. لا تكن غيورًا بهذه الشدة.”
قال علي: “أنا أغار عليك لأنني أحبك. أنا لا أريد أن أخسرك.”
احتضنته منى، وقالت: “أنا لن أذهب إلى أي مكان. أنا معك دائمًا.”
في تلك اللحظة، شعر علي بالراحة، وشعر أن حبه لمنى حقيقي. قرر أن يهدأ، وأن يعطيها الحرية. لكن الغيرة كانت ستظل دائمًا جزءًا من حبه لها.








