بِنْتَ الأَكْرَمِين…بقلم سعيد زعلوك

من سلالةِ ضوءٍ لا يَخبو،
ومن نبضِ أرضٍ إذا لامستْ خُطاكِ،
اهتزّت أغصانُ السنينْ،
وتفتحت أزهارُ الياسمينْ.
جئتِ…
فحملتِ أسرارَ الريحِ،
تسكنين قلبي،
وتوقظين في دمي زهرةَ الحنينْ.
يا رفيقةَ الدرب،
يا كلَّ حبٍّ في قلوبِ الحالمينْ،
يا عمرَ قلبي،
يا نبضًا يعيد لروحي صوتها الحزينْ.
أُحبكِ — من قلبِ قلبي —
حُبًّا ضلَّ طريقَه،
ثم عاد إليكِ
كما يعودُ الندى إلى وريقات السنينْ.
فإن ضاق يومي،
كنتِ أنتِ اتساعَه،
وإن أظلمت روحي،
كنتِ أنتِ الضياء،
وفي حضنكِ
أمنٌ وسكونٌ وحنينْ.
وما دمتِ لي،
فلن يُغلق الكون بابًا
فتحَهُ حبكِ منذ أولِ التكوينْ،
ولا يُغيّر القدرُ مسار الحنينْ.
اللهم…
إن مرّت على قلبها غيمةٌ،
فلتتحوّل من صمتك الريحُ الخفيةُ،
تمسح أثقالها،
وتحوّل ما يتركه العابرون
إلى نورٍ لا يراه إلّا الطاهرونْ.
وإن تاهت خطوتها،
فليخرج لها شعاعٌ خفيٌّ،
كطيفٍ يهتدي بالسّر،
حين تزدحم الطرقات بهمس الغافلينْ.
وإن ضاع صوتها
في ضوضاء هذا العالم،
فليقترب منها قرب أسطورةٍ،
تسمع قلب طفلٍ يُصدّق ما لا يصدّقه الساكنونْ.
واجعل في صدرها
سكونًا يشبه النسيم الخفي:
لا يُرى،
لكنّه يزهر
إذا نُطق اسمك في قلبها الحزينْ.
وامنحها عبورًا خفيفًا،
كأن الكون من حولها ينحني قليلًا،
لتَمُرّ بخفّتها نافذةَ ريحٍ تتطيّب بلمستك…
وتعود إليّ آمنةً، مضيئةً،
كما خُلِقت أول مرة…
وتظلُّ الأضواءُ تتناثر حولها،
كأن السماء نسيت أن تغرب،
وكل خطوةٍ تصنع صدىً
يحكي عن ضحكة الزمان المفقود،
فتغفو الرياح عند قدميها،
وتفتح النجوم أبوابها،
لكي تمرّ بخفة،
كأن العالم كله ينحني لرؤية السرّ
الذي تحمله بين أصابعها من مكنونْ.









