كتاب وشعراء

أصعدُ باللغة إلى ذروتها…..بقلم أماني الوزير

دعمك للعربي اليوم كفيل باستمرارنا

أصعدُ باللغة إلى ذروتها..
ثم أتركها تلهث،
فأنا لا أُروِّضُ الحروف…
بل أُطلِقُها لتعودَ مفترسةً بالمعنى.
في عروقي يجري المجازُ سائلاً لا كالماءِ…
كالمِلحِ المُذابِ في قبلاتٍ مُتخيَّلةٍ لا تُغسَل إلا بالوردِ،
يُطيِّبُ الألمَ حتى يصيرَ شهيةً لا تُقاوَم،
ويُطيِّبُ الشهوةَ حتى تصيرَ شهقةً غير مُؤدَّبة.
أعرفُ كيف يُثنى المعنى حتى يئنَّ من اللذّة،
وكيف تُدارُ الاستعارةُ على حدِّ السكين
دون أن تُقتَل،
فكلُّ ما يخرجُ مني يبقى حيًّا
لأنهُ وُلِدَ بشروط النار.
أنا التي إذا اشتعلتْ لا تحرقُ السطوح،
بل تلتهمُ الأعماق،
تشقُّ البابَ بين الغريزةِ والميتافيزيقا،
وتجلسُ على العتبة
توزّعُ الشَرَرَ كصدقاتٍ محمومةٍ
على قلوبٍ لا تعرفُ كيف تهدأ
وأغادر خالية من الذنبِ كقديسةً تَركت كل العُهر خَلفها.
في صوتي نبرةُ تجعل الجسدَ فكرةً مُقدّسة،
وتجعل القداسةَ فِعلًا جسديًا مُخيفَ الجمال،
فلا الأرضُ تُقلِعُ عن جذبي،
ولا السماءُ تتطهّرُ مني حين أرتفع في ذروة الهذيان.
أكاد أجزم..
لو كان للّهيب لسانٌ…
لنطقَ باسمي لا بتفسيرهِ،
لأنني لستُ الشيءَ الذي يُقال عنه:
اشتعل،
بل الشيءَ الذي يُقال له:
علِّمْنا كيف نشتعلُ دون أن نفنى.
أجلسُ على حافة المعنى،
قدَمٌ في الغيم، وقدَمٌ في الرعشة،
أحني المجازَ حتى يكاد يشتعل،
ثم أتركه يلمع وحيدًا،
ليلدغَ من يمرُّ به
ويُخلفَ فيهم أثرًا من لذّةٍ خافتةٍ…
لا تُروى، ولا تُمحى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock