كتاب وشعراء

رسالتي إليك// بقلم الكاتبة إكرام التميمي/

“رسالتي اليك ”
بداية .. إلى غيث ..
الذي ما أن يكتب .. حتى ترتجف أناملي وتهتز أطرافي .
فتلك النبرة أعرفها واحفظها عن ظهر قلب.
فتعودنا ذكريات الماضي الذي أحببته.

رسالتي أنا كيان اليك غيث .

غيثي .. بعد التحية والسلام
لقد انسابت تحيتك على قلبي كما ينساب نور الفجر على نافذتي في الصباح .
فقد كانت روحي منهكة، وأنا الآن اقف أمام كلماتك، لا كما تقف امرأة أمام رسالة رجل.
بل كما تقف روحها أمام مرآتها.
تهتز الكلمات بين أناملي ..
ثم تنحني بحب .

تقول أنك اشتقت ..
لكن ماذا أفعل أنا ،و أنا التي لم أعد اعرف، طريقاً للحياة بدونك .؟
وأنا التي كلما حاولت رتق هذا الفراغ الذي تركته،زاد اتساعاً، كجرح يأبى أن يبرأ.

غيث ..
في البعد كنت الأشد حضورا في وجداني .
وفي الغياب كنت الأقرب همساً في خيالي .
حتى صرت أراك في مرآتي .. وفي أحلامي .. وفي ظلال غرفتي .
فأشعر أن العالم كله ضاق بي، ولا يتسع إلا بحضور طيفك .

ما قلته عن الانطفاء والقحط .. أعرفه . لأنني عشته في غيابك .
كنت أمشي وأنا مثقلة بالحنين، وروحي تحاول الصمود لكنها لم تعرف إلا السقوط .
لقد تعلمت أن أرتب ابتسامتي كما يرتب الجندي هندامه .
واخفي كسري كما تخفي الجدران شقوقها .
لكني أعود في الليل منطفئة ، امسك بنبضات قلبي وأقول له: أصبر .. فغيث سيعود .
هكذا يحدثني قلبي .

أما عن هالة ..
فدعني اخبرك ما لم يقله أحد .
هالة لم تكن طفلة يا غيث بل كانت قنديلاً صغيراً كانت تأتيني كل يوم ومعها دفترا صغيرا، تخط عليه أحلامها ،رسوماتها .
كانت تحلم أن تصبح معلمة فنون .
تقول لي ..
كيان .. اريد أن أعلم البنات كيف يلونون حياتهم لتصبح أجمل.

لكن الفقر كان يتربص بعائلتها .
والأب رجل فقير الحال، فقر بيع ابنته كي لا تتذوق الفقر مستقبلاً .
حاولت رفض ذلك لكنه باعها ..
سلمها لمقصلة الزواج المبكر من رجل عجوز يكبرها بسنوات .
كان يظن والدها أنه يحميها ،لكن الم الفراق بات ينهش قلبه على فراقها .

أما هالة فقد كانت في ليلة زفافها كالبدر .. لكنها كانت تبكي بصمت .
تسألني .. كيان هل سأعود للعب غدا ؟
لم أملك أن أكذب ..
لكنها كانت تقرأ ما وراء العيون .
وفي ليلة مخاضها .. كانت ترتجف ..
تصيح بصوت طفولي .
أريد أمي ..
أريد مدرستي ..
يا الهي.. كان المشهد أكير من أن يوصف وأكبر من أعمارنا.
ثم هدأت فجأة ..
وكأن الألم ألقى عليها رحمته .
فقالت جملتها الآخرة بصوت خافت:
هل سأرسم مجدداً يا كيان ؟
ثم نامت ولم تستيقظ .
ماتت لانها وضعت في مكان ليس لها .
وتحملت جريمة ارتكبت بحقها .
فالجميع شركاء في موتها .
ماتت ولم تمنح فرصة أن تكون طفلة . لم تمنح الفرصة لتكبر .

أما عني ..
فهل اشتقت اليك ؟

تسألني، هل حقاً لا تعرف ؟
نعم اشتقت ، اشتياقاً يوقظ ذاكرتي .
يجعلني اكتب لك الآن ، وأنا أضع يدي على صدري .
لأمنع قلبي من الانهيار .

عد ..
فما زلت على قيد الأمل انتظر بصبر .

كيان .
✍️اكرام التميمي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى