رؤي ومقالات

علاء عوض يكتب :لماذا لم تعترف الإمارات وإثيوبيا بأرض الصومال حتي الآن

وهل يمكن أن تنفصل امارة الشارقة عن الإمارات؟

دعمك للعربي اليوم كفيل باستمرارنا

متي سوف يقتحم الجيش الصومالي بدعم مصري تركي سعودي أرض الصومال. وماهو وجه الشبه بين مدينة البندقية والإمارات؟ هل سيتم قصف ميناء عدن واقصاء الإمارات من الجزر اليمنية ؟ ماذا سوف يفعل الجيش المصري في معركة النيل الأزرق؟
في الجغرافيا السياسية، لا تتحرك الدول دفعة واحدة، بل على طبقات. قرار فوق الأرض، تنفيذ تحتها، ورسالة تُقرأ متأخرة بعد أن تكون الوقائع قد استقرت. وما نشهده علي مدار الأسبوع الماضي في القرن الإفريقي وخاصة جنوب اليمن وارض الصومال ليس تصعيدًا مفاجئًا، بل انفجار مسار زمني متدرج بدأ منذ نوفمبر الماضي كتوابع لزلزال فشل نتنياهو في تحقيق أهدافه في حرب غزة بالقوة والسلاح ، وبلغ هذا التصعيد الآن لحظة كسر العظم.
لايمكن هنا تجاهل نوفمبر 2025، حين قام قائد القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) بزيارة علنية إلى إثيوبيا وأرض الصومال. زيارة قُدِّمت إعلاميًا بوصفها جولة تنسيقية، لكنها عمليًا كانت إشارة بدء لمشروع جيوسياسي جديد في القرن الإفريقي.
في أديس أبابا، جرى تثبيت دعم أمريكي غير مباشر لطموح إثيوبيا في الوصول إلى البحر، باعتباره “حقًا سياديًا” لدولة محاصرة جغرافيًا.
وفي هرجيسا، عاصمة أرض الصومال كان الأخطر: التعامل مع أرض الصومال ككيان وظيفي مكتمل مكتمل الانفصال و مؤجل الاعتراف به
بغطاء الإمارات بوصفها الذراع التنفيذية، وإسرائيل كـ ضامن أمني خلفي، بينما تولت واشنطن دور المايسترو: لا اعتراف رسمي من قبل واشنطن بأرض الصومال ،
لكن لا تعطيل للمسار. الأمني والأهداف في هرجيسا ولكن بلا عدسات اعلامية
يتم توظيف ميناء بربرة الذي تديره الإمارات كنقطة دعم لوجستي لأفريكوم. وبتنسيق استخباراتي بين الولايات المتحدة و إسرائيل والإمارات و أرض الصومال. و إثيوبيا. لتشكيل
مظلة ردع لحماية مشروع السيطرة علي عنق ضفتي مضيق باب المندب من أي تدخل عدائي ضد مصالحهم للتحكم في سلاسل الأمن والامدادات الاستراتيجية من ميناء كراتشي الباكستاني والذي تديره الإمارات و يقع علي الضفة الشرقية لبحر العرب مرورا بمدخل مضيق هرمز وحتي باب المندب
وبذلك يصبح مفتاح التجارة والطاقة في تلك البقعة الجيوسياسية الأخطر في يد أمريكا وإسرائيل
واحد اهم وسائل خنق إيران و السعودية ومصر وتقليص النفوذ الصيني والتركي ..
ويمنح القدرة على التحكم في شرايين التجارة الدولية.
فمضيق هرمز يمر عبره ما يقارب 20 في المئة من تجارة النفط العالمية يوميًا،
باب المندب تعبره تجارة تُقدَّر بأكثر من 1 تريليون دولار سنويًا،
قناة السويس تمر عبرها نحو 12 في المئة من حجم التجارة العالمية،
بينما يشكل بحر العرب الامتداد البحري الحاكم لربط الخليج بالمحيط الهندي بالبحر الأحمر ، ومن دونه تُخنق هذه المسارات مجتمعة. .
لذلك كان التزامن في التصعيد العسكري والدبلوماسي في جنوب اليمن و أرض الصومال وكلاهما لديهم حلم الانفصال واعلان دولتهم المستقلة في اطار الاجندة الإسرائيلية..
ولكن التحركات المضادة من المحور الاخر والتي فهمت جوهر المشروع ( والذي سبق لنا كشفه بشكل مبكر في مقالتي البحر الأحمر يشتعل في صمت نهاية نوفمبر الماضي ثم مقالة حضر موت وأرض الصومال معركة المفاتيح البحرية. )
لهذا لم يكن أمر مستغرب انه في الوقت الذي بدأت فيه الرياض بطرد الوجود العسكري الإماراتي من اليمن وفرض الحظر الجوي الي جنوب اليمن أن تسرع إسرائيل و تظهر علي المسرح في لحظة ارتباك وتعترف بدولة أرض الصومال
والرسالة ربما تعثر مشروع جنوب الضفة الشرقية للبحر الأحمر بفعل التدخل العسكري السعودي وتعثر أيضا علي جنوب الضفة الغربية بفعل قيام مصر بتمصير إدارة مواني جيبوتي وإريتريا والحضور العسكري المصري التركي في دول القرن الإفريقي
ولكن اللعبة لم تنتهي .
فالامارات أعلنت الانسحاب ولكن الوكلاء مازالوا يعملون
واذا كانت الرياض فرضت تفتيشًا سعوديًا مباشرًا على أي طائرة قادمة من الإمارات إلى اليمن، في إجراء سيادي فاضح الدلالة: مفاده انتهت مرحلة الثقة، وبدأت مرحلة الرقابة.
و أن جنوب شرق اليمن ليس مساحة رمادية، بل عمقًا سعوديًا مغلقًا أمام العبث.
فالسعودية دولة ذات وصول بحري غير مستقر أمنيا
للمياه العميقة في ظل توغل منافسها الإقليمي إيران في مضيق هرمز، وعلي حدودها الغربية الحوثيون حاضرون في باب المندب.
لذلك تسعى الرياض لتأمين مسارات بديلة عبر جنوب اليمن وبحر العرب، لذا هذا احد أهم الأسباب لتحرك الرياض ضد مشروع المجلس الانتقالي الجنوبي
صحيح أن قلقها من أن إعلان دولة جنوب اليمن سيكون عامل محفز سيضرب وحدة جغرافية مملكة الرمال السعودية وما يستتبعه من تصدير الفوضى إلى العمق السعودي، خصوصًا المنطقة الشرقية، وإعادة إحياء أوهام مشروع “مملكة إقليم البحرين الكبرى الشيعية”، عبر سيناريوهات تشجيع انفصال الأحساء والقطيف. .ولكن الأهم أن خرجت حضر موت والمهرة من محفظة نفوذها ستصبح الرياض محاصرة بحريا والدول المحاصَرة يسهل ابتزازها..
لذلك تحركت السعودية صوب الاجندة المصرية في السودان عبر استقبال عدو الإمارات وقائد السودان البرهان
وعندما اعترفت إسرائيل بأرض الصومال كدولة سارعت بالتنسيق مع مصر وتركيا
بحشد تأييد عربي و دولي لادانة الخطوة الإسرائيلية وتفريغها من جوهرها وهو ماحدث بالفعل عندما رفض مجلس الأمن باجملع الدولي الكبري هذا الاعتراف
ثم جاءت دعوة ولي العهد السعودي للرئيس الصومالي، ومحاولة تشكيل تحالف دولي لإجهاض مشاريع التفتيت. تلك
ولكن إذا كانت الإمارات أعلنت الانسحاب العسكري من جنوب اليمن فهي مازالت تسيطر ليس فقط علي ميناء عدن والجزر اليمنية الاستراتيجية مثل سقطرى ولكن أيضا علي قرار المليشيات التابعة لها في هذا الإطار
أعلن الخميس الماضي من المجلس الانتقالي الجنوبي فى اليمن عن إعادة انتشار لقواته في محافظتي حضرموت والمهرة، كما أعلن عن إغلاق مطار عدن، في تحد مباشر للرياض التي سعت إلى تقييد الرحلات من وإلى الإمارات. الي جنوب اليمن .
ليعكس ذلك أن الصراع والمشروع علي الضفة الشرقية مازال قائم ومستمر وهو ما يؤشر بقرب تحرك عسكري علي الارض ضد المجلس الانتقالي وتحرير ميناء عدن والجزر اليمنية .
وعلي الضفة المناظرة لميناء عدن ميناء بربرة والذي تديره أيضا الإمارات وانفقت أكثر من 300 مليون دولار هناك كي تؤهله هو والمنطقة المحيطة ليصبح جاهز لاستقبال وتنفيذ مشاريع النفوذ الأمريكي الإسرائيلي الإثيوبي في القرن الافريقي .
ولكن إسرائيل فقط هي من اعترفت بدولة إسرائيل اعتراف هش فهو صادر نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب ويعاني من عزلة دولية بسبب جرائمه في غزة و متهم داخليا بارتكاب جرائم فساد
وفي ظل هذه الظروف و لتقوية إعتراف إسرائيل بدولة أرض الصومال واعطائه مزيد من الزخم يجب أن تعترف دول اخري مقابل أموال ومشاريع بغطاء إماراتي بدولة أرض الصومال .
هل يمكن اغراء كينيا أو تشاد او دولة جنوب السودان في هذا السياق أو استيراد اعتراف من احد الدول الخاضعة للنفوذ الإسرائيلي الأمريكي في اسيا للقيام بهذا الأمر.؟
أحد أركان المشروع دولة إثيوبيا والتي تسعي للوصول للبحر الأحمر عبر أرض الصومال كان اولي بها أن تعترف بأرض الصومال كدولة فما الذي منعها ؟
بالقطع ليس فقط إعلان أنقرة الصادر في ديسمبر 2024
الذي أكد قادة الصومال وإثيوبيا من خلاله احترامهم والتزامهم بسيادة ووحدة واستقلال وسلامة أراضي بعضهم البعض، فضلاً عن المبادئ المنصوص عليها في القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والوثيقة التأسيسية للاتحاد الأفريقي
التي تجبر اثيوبيا علي احترام الحدود الافريقية المقدسة والتي أن اقدمت إثيوبيا علي الاعتراف بدولة الصومال ستشعل النيران في جغرافيا إثيوبيا نفسها
هنا نصل إلى لبّ الأزمة.
لن يكون اعتراف إثيوبيا بأرض الصومال مجرد هامش دبلوماسي، بل الشرارة الأولى في حرب متعددة الجبهات على مصير البحر الأحمر.
فظهور البحرية الإثيوبية الوليدة في خليج عدن، انطلاقًا من ميناء بربرة، صحيح هذا اختراق استراتيجي ينهي عقدة الدولة الحبيسة.
لكن بالنسبة للمنطقة، فهو إعلان ولادة قوة بحرية جديدة برعاية خارجية. مما يعني إعلان مصر وجيبوتي والصومال و إريتريا والسودان الحرب عليها خاصة ان
القاهرة قرأت المشهد مبكرًا.
لم تكتفِ بالاعتراض السياسي، بل انتقلت إلى تطويق عسكري مباشر.عبر
اتفاقيات أصبح وصول سفن حربية مصرية الي ميناء عصب الإريترية ودوراله الجيبوتية و بورسودان أمر سهل
وايضا اتفاقية دفاع مشترك مع الصومال ودعم الجيش السوداني هذه
ليست رسائل رمزية من القاهرة ، بل محاولة لتحويل باب المندب إلى عنق زجاجة يخنق أي خط إمداد إثيوبي إسرائيلي وكسر احتكار الإمارات لسلاسل الإمداد في البحر الأحمر
وهنا، يتحول نزاع سد النهضة من خلاف حصص مياه إلى مواجهة عسكرية مفتوحة على البحر.
بالإضافة الي ذلك يعني اعتراف إثيوبيا بأرض الصومال
علي الفور إعلان أكثر من اقليم إثيوبي الانفصال والاستقلال عن إثيوبيا. اقليم تيجراي و اقليم بني شنقول و اقليم أورومو وغيرهم ليس لديهم قناعة بالاستمرار ضمن إمبراطورية لا تتفق مع تاريخهم الثقافي والعرقي بل فرضها عليها بالنار والسلاح الإمبراطور مـِنـِليك الثاني
فهل يتهور حاكم إثيوبيا ويفعل ذلك ؟
وهكذا فإن الاعتراف بجمهورية أرض الصومال لا يعبث فقط بالحدود الإفريقية، بل خريطة إثيوبيا
وحتى الإمارات نفسها تناور من بعيد بهذا الملف ورغم هيمنتها المالية والسياسية علي أرض الصومال الا انها هي نفسها لم تعترف فهي تدرك ان فعلت سيفتح صندوق باندورا فالإمارات العربية المتحدة دولة اتحادية تُدار من قِبل سبع عائلات حاكمة. وتماسك تلك الإمارات ليس بنفس القوة التي كان عليها الوضع زمن الشيخ زايد والكثير من تلك الإمارات بالقطع غير راضي عن الأداء السياسي الحالي والعمل كمخلب قط لإسرائيل لتصدير الفوضي الي العالم العربي .. وبعض هذه الإمارات أقرب وجدنيا وسياسيا للرياض مثل امارة الشارقة
ذات القيادة المحافظة. حيث تُعتبر عائلة القاسمي الحاكمة واذا تفاقم الصراع بين الرياض و أبوظبي فإن الشرارة سوف تنطلق وسيناريو تفكك الإمارات نفسه ليس ببعيد
التاريخ لا يرحم الدول الصغيرة حين تُخطئ تقدير وزنها الحقيقي.
ولعل المثال الأوضح هو جمهورية البندقية: دولة صغيرة ازدهرت حين لعبت دور الوسيط التجاري داخل الهوامش، لكنها حين تحولت من تاجر إلى لاعب إمبراطوري، واصطدمت بالقوى الكبرى، سُحبت منها الحماية الدولية.
وفي عام 1797، دخلتها فرنسا ثم سُلّمت إلى النمسا، لينتهي وجودها كدولة مستقلة بعد أكثر من ألف عام. لم تسقط لأنها كانت فقيرة، بل لأنها لعبت فوق حجمها في لحظة خاطئة.
على أبوظبي أن تفهم أن الدول الصغيرة تزدهر داخل الهوامش، لكنها تختفي حين تحاول إعادة رسم الخرائط.
اليوم، الإمارات تواجه حصارًا جيوسياسيًا مركبًا: عزلة إقليمية وشعبية متنامية،
انسداد كامل في مسار الجنوب اليمني و أرض الصومال،
تراجع الغطاء الدولي،وتآكل أذرع النفوذ بالوكالة. وكلها عوامل تجعلها تسقط بسهولة .
وفي هذا السياق، يصبح تفكيك ذراعها في غرب السودان (حميدتي) ليس احتمالًا نظريًا، بل مسألة توقيت، في ظل دعم واضح ومطلق من الرياض والقاهرة وأنقرة للجيش السوداني، باعتباره خيار الاستقرار الوحيد في معادلة البحر الأحمر والعمق الإفريقي
لذا عليها التوقف فورا عن العبث بالسودان واستخدام سلاح التفتيت كأداة نفوذ مع تجنب المساءلة المباشرة. وتدخل هذه الاستراتيجية الآن مرحلتها الأكثر خطورة فحسب المعلومات المتداولة
تم رصد حوالي 59 رحلة شحن مشبوهة الشهر الماضي وصلت إلى شرق ليبيا، نفذتها الإمارات العربية المتحدة عبر خطوط مباشرة و مطار بوساسو في أرض الصومال. من بين هذه الرحلات: 40 رحلة انطلقت مباشرة من الإمارات، و19 رحلة غادرت من مطار بوساسو في أرض الصومال. وهبطت حوالي 26 رحلة في الكفرة، ليبيا .
تُعدّ الكفرة (ليبيا) وبوساسو (الصومال) من أهم مراكز الدعم اللوجستي التي تُسهم في زعزعة استقرار السودان وتمد قوات الدعم السريع بالسلاح مرورا بتشاد وأفريقيا الوسطي ،
بالإضافة الي رصد امدادات قادمة من شمال إثيوبيا الي ولاية النيل الأزرق و دفعت القوات المسلحة السودانية بقوات درع السودان في متحرك عسكري ضخم إلى ولاية النيل الأزرق عقب التحركات الإثيوبية الأخيرة على الحدود، في خطوة استراتيجية لتعزيز الانتشار وتأمين السيادة الوطنية. وأكدت مصادر عسكرية أن المتحرك يضم وحدات قتالية مجهزة بكامل العتاد لافشال هذا الإمداد
ومنع دعم قوات حميدتي وحلفائه في الاستيلاء علي تلك المنطقة المحورية والتي أن سقطت لا تمثل هزيمة استراتيجية للجيش السوداني فقط بل مزيد من الخنق المائي لمصر
وفي تلك اللحظة سيتحرك الطيران المصري لقصف هذه الإمدادات تماما كما وسبق وقصف قوات حميدتي في بداية الانقلاب ومنعه من الاستيلاء علي ميناء بورسودان .
أما إسرائيل فهي الاخري تفهم جيدا بعيدا عن حسابات نتنياهو الضيقة أن أي ظهور لها الآن في أرض الصومال
سيجعلهم ورقة النار
وسوف يعجل بالحرب التي تنتظر القرن الافريقي
هنا لا اقصد فقط الحوثيون بثقلهم.الايراني .
وإعلانهم أن أي وجود إسرائيلي أو حليف له في أرض الصومال هو “هدف عسكري وإسرائيل تعلم أن هذا ليس خطابًا شعبوي بل تحديد مسرح العمليات. الجديد
بامتلاكهم صواريخ سبق أن وصلت إسرائيل نفسها
وسيكون من السهل الوصول إلى أرض الصومال وأديس أبابا
بفاعلية دمار أكبر .
بل الأهم و ربما قبل أن تصل بعثة دبلوماسية من إسرائيل الي أرض الصومال ستكون قوات تحالف صومالي مصري تركي في استقابلهم بأرض الصومال لتحريرها من حكم عملاء إسرائيل والإمارات قبيلة إسحاق. احد القبائل الخمسة التي تشكل أرض الصومال
وسيكون هناك دعم من قبائل أرض الصومال الاخري في معركة التحرير خاصة ان هذه القبائل الاربعة الاخري ترفض الانفصال وغير راضية عن التطبيع مع إسرائيل
وكذلك أي وجود بحري إثيوبي في بربرة.
وهكذا ومن خلال المعطيات السابقة يمكن التأكيد
إن قصف الطيران السعودي لميناء المكلا بداية الأسبوع الماضي لم يكن الا رسالة بأن من يقصف المكلا يمكن له بالتعاون مع الحلفاء في القاهرة وتركيا أن يقصف عدن و بربرة و مطار بوساسو ويمكن لصورايخ الحوثي أن تحطم بيوت الزجاج في أبوظبي..
،الجغرافيا هي ‘قدر’ الشعوب الذي لا يمكن شرائه بالمال أو بالوكالة. وكما استعادت البحار هيبتها أمام مغامرة البندقية قديماً،
المشروع لا يقتصر على باب المندب ، بل يمتد كقوس استراتيجي يبدأ من ميناء كراتشي الباكستاني على الضفة الشرقية لبحر العرب، مرورًا بمدخل مضيق هرمز،
ليثبت بحر العرب انه لا يقبل القسمة على اثنين، ولا يمنح مفاتيحه إلا لمن يملك العمق والتاريخ. ، ومن يظن أن الموانئ مجرد عقارات تجارية، سيكتشف قريباً أنها فخاخ تاريخية تنفجر في وجهه
وأن أنقرة و الرياض والقاهرة وضعوا نقطة النهاية في سطر ‘التوسع بالوكالة’.
قريبا سيذكر التاريخ أن الذين حاولوا خنق الممرات المائية، انتهى بهم المطاف مخنوقين بعزلتهم. وكلمة النهاية لا يكتبه من يملك السفن، فالموج، كما تقول أساطير البحّارة، يتسامح طويلًا ثم يبتلع من كسر عهده معه. و.من يظن أن السيطرة على البحر تمر عبر التفتيت، سيكتشف أن الجغرافيا لها لعنات.. فهكذا تكتب البحار نبوءاتها: من يعبث بالجغرافيا، يعود يومًا غريقًا في لعنتها

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock