كتاب وشعراء

أقل حدّة… و أكثر احتمالاً …زكريا شيخ أحمد / سوريا

يا لهذا العمر…
تكدّستُ في داخلي حتى صرتُ
ممراً طويلاً
يمشي فيه انعكاسي متعباً
و لا يصل.

كلُّ ما كتبتُه كان محاولةً
لأن أتذكّر نفسي…
و كل ما تركته ورائي كان يركض نحوي
ليذكّرني أنني لم أعرف يوماً
كيف أعود.

على رفٍّ قديمٍ في رأسي
وضعتْ نصوصي كلها
مثل صورٍ التقطتها لوجهي و هو يتغيّر
من موسمٍ إلى آخر.
بعضها يضحك وبعضها ينهار
و بعضها لا يزال يرتجف
مثل كلمةٍ خرجت من القلب
قبل أن تنضج.

هل تغيّرتُ؟
نعم .
صرتُ أعرف أن الحقيقة أعمق من القصيدة
و أن الجرح أشدّ صدقاً من الاستعارة
و أن الكاتب مهما كتب،
لن يكتب أكثر مما خسره.

و اليوم
أجلس أمام الورق
كما يجلس عاشقٌ
عاد إلى حبيبته بعد غيابٍ طويل:
مرتبكاً ،
صادقاً ،
غير متأكدٍ
هل سيقول كل شيء
أم يبكي فقط.

و هذا ما سأقوله الآن:

لم أعد أريد كتابة نص جميل،
أريد كتابة نصٍّ
يقف مكان قلبي تماماً،
نصّ إذا مررت يدك عليه
تلمس نبضي
و إذا اقتربت منه
تشعر أنّي ما زلتُ
رغم الخسارات ، رغم الأعوام
أبحث عن معنى
يجعل هذا العالم
أقل حدّة…
و أكثر احتمالاً .

هذا نصّي:
هديةُ شاعرٍ أنهكته القصائد،
لكنه ما زال يمتلك في داخله
وميضاً صغيراً يقول:
كل شيءٍ ينطفئ إلا الرغبة في أن يُقال
ما لا يستطيع القلب
أن يصمت عنه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى