رؤي ومقالات

طه خليفه يكتب : ودارت الأيام

دعمك للعربي اليوم كفيل باستمرارنا

وقفت الإمارات خلف قرار إخراج قطر من تحالف دعم الشرعية في اليمن، وسحب قواتها من هذا التحالف عام 2017،
كما كانت محركاً أساسياً في قطع الرباعي العربي للعلاقات الدبلوماسية مع قطر، وحصارها في 5 يونيو 2017.
(الرباعي كان يضم الإمارات والسعودية والبحرين ومصر).
وكان الغزو العسكري لقطر من هذا الرباعي، أو من ثلاث دول فيه، (الإمارات والسعودية والبحرين)، مسألة ساعات أو أيام عقب قطع العلاقات مع الدوحة، لولا تحذير أمير الكويت الراحل، الشيخ صباح الجابر الأحمد الصباح، رحمه الله، من هذه الخطوة، وتدخله لمنع الكارثة العربية الثانية.
(الكارثة الأولى كانت غزو العراق للكويت عام 1990).
ثم تدور الأيام، وينقلب السحر على الساحر، وتجد الإمارات نفسها في موقف لا تُحسد عليه أبداً حيث تتحول لنظام حكم يهدد أمن السعودية، ومطرود من التحالف العربي، ومفروض عليه سحب قواته من اليمن خلال 24 ساعة.
ليس هذا فقط، بل تكشف السعودية للعرب والعالم جانباً من تحركات الإمارات المؤذية لها عبر السفن التي تحركت من موانئها إلى موانئ جنوب اليمن محملة بالسلاح والعتاد العسكري والسيارات التي يتم تجهيزها للقتال.
وكان الهدف من ذلك تعبئة وتجهيز ميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي لإعلان انفصال جنوب اليمن عن شماله، وشن حرب من الانفصاليين على القبائل اليمنية، وقوات التحالف العربي، والسعودية، ليكون الجنوب اليمني تابعاً للإمارات، وبالتالي تتحكم أبوظبي تماماً في خليج عدن والبحر الأحمر ومدخل الخليج العربي.
وهذه الهيمنة الإماراتية على هذا العمق المائي الاستراتيجي هو في وجه آخر خدمة كبيرة لإسرائيل التي تسعي للتحكم في النقاط الإستراتيجية البرية والبحرية في منطقة القرن الإفريقي.
واعتراف تل أبيب مؤخراً بما يُسمى كيان أرض الصومال هو جزء من خطة الهيمنة على الإقليم العربي.
ومن حيث أرادت الإمارات يوماً تشويه وتدمير قطر سياسياً ودبلوماسياً وإقتصادياً وشعبياً في المنطقة العربية والشرق الأوسط والعالم، فإنها اليوم هى التي تسقط في شَرَكْ أعمالها ومخططاتها وسياساتها تجاه بلدان وشعوب عربية، والمستفيد من ذلك هو إسرائيل.
قطر لم تضر السعودية، بل التي سعت للإضرار بها هى الإمارات.
قطر لم تشحن سلاحاً ومرتزقة أجانب لأي بلد عربي، الإمارات تشحن السلاح والمرتزقة.
قطر لم تتدخل لتقسيم اليمن، وإيذاء السعودية، وتهديد أمنها، بل التي تفعل ذلك هى الإمارات.
قطر لم تدعم ميليشا إجرامية في السودان تسعى لتفتيت هذا البلد، ( حميدتي)، وبالتبعية تهديد الأمن القومي لمصر، إنما من تنفذ ذلك عملياً هى الإمارات، رغم أن علاقات القاهرة معها وثيقة.
قطر لم تتدخل في ليبيا بشكل فج، وتساهم في تقسيمها، كما هو حاصل من الإمارات التي تدعم وتسلح حفتر وقواته مما يواصل تعميق إنقسام ليبيا إلى كيانين شرقي وغربي.
قطر لم توقع الإتفاقيات الإبراهيمية مع إسرائيل، ولم يثبت أنها داعم كبير لها، كما هو حال الإمارات معها حيث صارت إسرائيل أقرب إليها من حبل الوريد.
من أسف، أنه لا أخبار جيدة للعرب تأتي من الإمارات، إنما الأخبار الصادرة عنها سلبية.
ومن المفارقات أن الأخبار الإماراتية الجيدة هى غالباً لصالح إسرائيل من خلال الحروب الأهلية في بلدان عربية والتي تغذيها أبوظبي حيث تصب هذه الحروب التدميرية التفتيتية في مصلحة إسرائيل، وهذه الحروب تؤذي مصر، وتهدد أمنها القومي.
ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع..
ونحن لا نريد للإمارات أن تقع، إنما تنقذ نفسها قبل السقوط المؤلم.
عليها أن تبادر بتعديل سياساتها المزعزعة للاستقرار في بلدان عربية، والمُضرة بالسعودية ومصر واليمن والسودان وليبيا.
إمارات الشيخ زايد، ومن بعده نجله الشيخ خليفة، رحمهما الله، كانت باباً للخير.
أما إمارات اليوم، فإنها لم تعد كذلك، ومصلحتها تقتضي أن تستعيد باب الخير والسلام والأخوة مع البلدان والشعوب العربية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock