د.فيروز الولي تكتب :اللهم اضرب الظالمين بالظالمين… حين تصبح “الشرعية” نكتة سوداء

لم تعد عبارة «اللهم اضرب الظالمين بالظالمين واخرجنا منهم سالمين» مجرد دعاء، بل تحولت في اليمن إلى توصيف دقيق لواقع سياسي–عسكري عبثي، حيث اجتمع الظلم مع السرقة، وتوزّع الفشل بين الفنادق والعواصم، وخرج الحوثي… سالمًا، بل أقوى.
أولًا: شرعية بلا دستور… وبلا خجل
الشرعية التي رُفعت كشعار لتحرير صنعاء، لم تستطع حتى تحرير قرارها من غرف الفنادق. شرعية غير منتخبة، غير دستورية، وغير قادرة على إدارة كشك، لكنها تدير مليارات الدولارات باسم “التحرير”.
سعودية؟ نعم.
إمارات؟ حاضر.
قطر؟ في مرحلة ما.
الكويت؟ دعمت.
النتيجة؟
لا صنعاء تحررت، ولا دولة عادت، ولا جيش بُني… بل تضخم حسابات، وتناسلت لجان، وتكاثرت الفنادق.
ثانيًا: عسكريًا… حرب بلا حرب
عشر سنوات من “التحرير” دون خريطة طريق، دون غرفة عمليات موحدة، ودون هدف واضح.
الجندي في الجبهة حافيًا،
والقائد في الفندق مكيفًا،
والسلاح يُشترى… ثم يُباع،
والرواتب تُصرف… ثم تُنهب.
الجيش تحوّل إلى قوائم أسماء،
والمعارك إلى مؤتمرات صحفية،
والنصر إلى بوست فيسبوك.
والحوثي؟
قاتل، قاتل بوضوح، قاتل بعقيدة، قاتل من الأرض…
فانتصر سياسيًا، حتى وهو محاصر.
ثالثًا: دبلوماسيًا… كيف تخسر العالم وأنت “المعترف به”؟
هذه معجزة يمنية:
أن تكون “الشرعية المعترف بها دوليًا”،
وتفشل في إقناع العالم بأنك موجود فعلًا.
سفراء بلا سياسة،
ممثلو دولة بلا دولة،
خطاب متناقض:
– في الصباح حوثي إرهابي
– في المساء شريك سلام
العالم لا يحترم المتردد،
ولا يثق بمن يبيع قضيته على طاولة المانحين.
رابعًا: لوجستيًا… فساد يمشي على عجلات
الدعم اللوجستي لم يصل للجبهات،
لكنه وصل للفلل،
للسيارات المصفحة،
للإقامات الطويلة،
للمؤتمرات الفارغة.
حتى “التحرير” أصبح مشروع سفري:
تذكرة ذهاب بلا عودة،
ومهمة مفتوحة بلا نتيجة.
خامسًا: ماليًا… أين ذهبت المليارات؟
السؤال الذي يخيفهم جميعًا.
مليارات… وربما تريليونات…
دخلت باسم اليمن،
وخرجت باسم أفراد.
لا ميزانية شفافة،
لا رقابة،
لا محاسبة.
وحين يُسأل المسؤول:
– “أين المال؟”
يجيبك:
– “الظروف… الحرب… الحوثي”
وكأن الحوثي سرق المال من حساباتهم الشخصية!
سادسًا: إعلاميًا… حين يصبح الكذب سياسة
إعلام الشرعية لا يُقنع حتى موظفيه.
انتصارات وهمية،
خرائط مزيفة،
قادة يحررون صنعاء من تويتر،
ويُهزمون في الواقع.
بينما الحوثي – رغم كل جرائمه –
يتحدث بخطاب واحد،
رسالة واحدة،
خصم واضح.
الخلاصة: عندما يختلف “الشرق”… يُفتضح الجميع
نعم، اختلفت السعودية والإمارات،
واختلفت أدواتهم،
واختلفت الشرعية مع نفسها،
فانكشفت الحقيقة:
الشرعية لم تكن مشروع دولة، بل مشروع تقاسم أموال.
الحرب لم تكن لتحرير صنعاء، بل لإدارة الفشل.
والحوثي خرج سالمًا… لأن خصومه كانوا مشغولين بسرقة الغنيمة قبل النصر.
كلمة أخيرة
اليمن لا يحتاج مزيدًا من “الشرعيات”،
ولا مزيدًا من الرعاة،
ولا مزيدًا من المؤتمرات.
اليمن يحتاج صدقًا،
وقيادة من الأرض لا من الفنادق،
وحسابًا مفتوحًا:
من سرق؟
من فشل؟
ومن تآمر؟
إلى ذلك الحين…
اللهم اضرب الظالمين بالظالمين،
وأخرج هذا الشعب من بينهم سالمًا.