سلام مسافر يكتب :بوتين ينتظر ” دَقّة” ترامب!

لو يفعلها ترامب ويضم جزيرة غرينلاند إلى ولاياته الخمسين؛ فان ” الباب العالي” يقدم لفلاديمير بوتين خدمة لا تقدر بثمن.
ساكن البيت الأبيض المهوس بالخطوات الخارقة للعادة؛يزعم أن الإستيلاء على الجزيرة سيمنع روسيا والصين من استخدامها معبرا لأساطيل البلدين؛ الذريعة التي لن يصدقها حتى ترامب و فريقه؛ فليس لدى الكرملين أطماع في المياه المتجمدة باستثناء التنقيب والاستثمار المشترك عن المعادن الغائرة بين طبقات الجليد.
بيد أن بوتين وقد أفضت الحرب في أوكرانيا إلى انضمام فنلندا والسويد لمنظومة حلف الناتو العسكرية بعد تردد استمر عقودا؛ لم يتوقع حتى في اكثر الأحلام وردية؛ ان يسدد ترامب الضربة القاضية لحلف شمال الأطلسي؛ بعد أن كشر عن أنيابه بقوة في الحرب مع روسيا؛ وزود كييف بأحدث الأسلحة ومنع سقوط نظام زيلينيسكي على مدى سنوات الحرب التي تدخل قريبا عامها الرابع دون أن تلوح في الأفق بوادر حل قريب.
يتشوق الكرملين لخطوة ترامب المزمعة بضم الجزيرة والدخول في نزاع مع حلفاء واشنطن الأوربيين او في الأقل بداية النهاية للتحالف الأطلسي ونهاية الأخوة الأنغلوساكسونية مع الشقيق الأكبر الذي يعامل أقاربه اصحاب الدماء الزرقاء كما المهاجرين واللاجئين من بلدان أميركا اللاتينية؛ وكان اختطف احد زعمائها في عملية عقدت الالسن وصدمت العقول وبلعها العالم شرقا وغربا مثل ما تبتلع الأفعى عصفورا وكأن شيئا لم يكن وبراءة ألأطفال في عينيه.
شجبوا وصرخوا على مختلف الموجات؛ لكن كل الاحتجاجات تشبه مواء القطط الخائفة تحت اللحاف؛ بل ان قادة دول؛ وفقاً لبعض التقارير؛ عززوا الدفاعات الجوية حول مقراتهم وادخلوا المزيد من الفرق الخاصة والتدخل السريع إلى ساحاتها؛ تحسبا من نزوات ترامب غير المحدودة.
الأمم المتحدة؛ هزت رأسها المثقل بالفساد والخنوع مستسلمة لترامب المتبجح بانه مضطر للقيام بدور المنظمة الدولية لأنها ضعيفة؛ ولم يجرؤ احد تذكير ” الباب العالي” ان واشنطن وليس غيرها عملت كل ما بوسعها على تحويل المبنى الزجاجي الشاهق في نيويورك إلى قن دجاج وجعلت من دول المنظمة بيادق على قطعة شطرنج لعبتها الكبرى المتواصلة.
يحتجز ترامب السفن؛ يهدد بالتدخل في شؤون البلدان يبيع ويشترى الدول ؛ يجبر عواصم على دفع الإتاوات على أنها استثمارات ويفرض على الأميركي القبول بسردياته للأحداث ولا يتردد عن إهانة الصحفيين وشتم السائلين.
ينتظر بوتين” دَقّة” ترامب بالاستيلاء على غرينلاند على أحر من الجمر ؛ والى أن يتحقق ذلك؛ لا شك أن موسكو تستعد للتعامل مع الولايات المفككة الأوروبية.
ورب أخ لم تلده أمك!