رؤي ومقالات

د.عاطف معتمد يكتب :إسقاط إيران: من الداخل !؟

قبل 4 أعوام، طرح الكاتب البريطاني تيم مارشال خيارين لتعامل الغرب وإسرائيل مع إيران: إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية من الداخل أو تسليح السعودية بقنبلة نووية لموازنة القوة الإيرانية.
وحتى يمهد لقرائه بضرورة إسقاط النظام من الداخل ذهب مارشال – في كتابه “قوة الجغرافيا وسلطتها The Power of Geography” الصادر في 2021 – بقوله إن لدينا روايتين لنشأة الثورة الإسلامية في إيران:
– رواية مصدرها النظام الحالي في إيران، وتقول إنّ جماهير متدينة متحمّسة خرجت في عام 1979 إلى شوارع المدن الإيرانية متلهفةً لعصرٍ جديدٍ يحكم فيه آيات الله البلاد.
– رواية أخرى من خارج النظام، تقول إنّ من شاركوا في المظاهرات التي سبقت الإطاحة بالشاه كانوا أطيافًا مختلفة من جماعاتٍ علمانية، وشيوعيين، ونقاباتٍ عمالية، علاوة على مؤسساتٍ دينية تمركزت حول آية الله الخميني.
وقد انبهر المثقفون العلمانيون بشخصية الخميني الكاريزمية القاتمة، فوضعوا ازدراءهم للمؤسسة الدينية جانبًا، ووحّدوا صفوفهم للإطاحة بالشاه. لكن سرعان ما تمكّن النظام الثوري الجديد من التخلّص من آلاف العلمانيين.
بدأت قصة الخميني منذ عام 1964، حين شنّ هجومًا لاذعًا على الشاه محمد رضا بهلوي، الذي كان في نظره «يحطّ من قدر الشعب الإيراني إلى مستوى أدنى من مستوى كلبٍ أمريكي».
فرّ الخميني إلى العراق، فعاش فيها فترةً قبل أن ينتقل إلى فرنسا. وبحلول عام 1978، اندلعت مظاهراتٌ حاشدة في جميع أنحاء البلاد، وردّ الشاه بعنفٍ مفرط.
في نهاية العام، وبعد مقتل مئات المتظاهرين، أُعلنت الأحكام العرفية. واستمرّ المتظاهرون في التوافد، وفي يناير 1979، فرّ محمد رضا بهلوي من البلاد. كان آخر الشاهات، وآخر زعيمٍ إيراني تأثّر بالأمريكيين، الذين سرعان ما حوّلوا دعمهم إلى العراق.
يذهب مارشال في روايته لقصة الثورة الإيرانية إلى أن الخميني كان مشغولًا خلال فترة نفيه ببثٍّ منتظمٍ لأحاديثه على الخدمة الفارسية لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وأصبح صوته مألوفًا للكثيرين، وقد هُرّبت آلافٌ من شرائط الكاسيت تحمل مثل هذه الأحاديث وغيرها إلى إيران، ليسمعها الناس في الداخل الإيراني.
بعد أسبوعين من فرار الشاه، وصل آية الله إلى طهران وسط ترحيبٍ حارّ، حيث اصطفّ أكثر من مليون شخص في الشوارع لاستقباله. ما لم يكن يعلمه معظمهم هو أنّ كل ما فعلوه أن أطاحوا بالتاج وخضعوا للعمامة… ولا فرق بينهما.
يذهب المؤلف إلى القول بأنّ أولئك الذين لم يفهموا الإسلام الثوري افترضوا أنّ آية الله المُسنّ سيكون شخصيةً رمزية غير متدخّلة، تساعد في توجيه البلاد نحو مستقبلٍ أقل قمعًا… لكن سرعان ما خاب رجاؤهم.
يُحلّل مؤلف الكتاب تراثَ سيد قطب وأثره على إيران، فيرى أن الرجل الذي أُعدم في القاهرة عام 1966 ترك أثرًا واضحًا على الثوار الشيعة المتديّنين في إيران.
يذهب مارشال إلى القول بأنه قبل فترةٍ من اندلاع الثورة الإسلامية في إيران، كان كتاب قطب «معالم في الطريق» قد تُرجم إلى الفارسية، وغذّى فكرة أن الإسلام هو الحل؛ أي أن الإجابة على المشاكل في العالم الإسلامي محلها الإسلام، الذي بوسعه مواجهة الأنظمة الملكية والقومية والاشتراكية والديكتاتورية العلمانية في العالم العربي.
يزعم مارشال أن الخميني كان يردّد باللغة الفارسية أفكارَ قطب التي كتبها بالعربية، تلك الأفكار التي كان قطب وجماعته يروّجون لها في مصر قبل عقدٍ من ثورة الخميني.
ويُحاجِج مؤلف كتابنا هذا بأن الموضوع الرئيس في أفكار قطب لم يكن فقط الصراع الداخلي، بل تجاوز جغرافية الحدود من خلال الجهاد ضد الصليبيين والصهاينة. وقد وجد كل ذلك ضالته في عقيدة الفداء والشهادة في الثقافة الشيعية الإيرانية، وما أحاط بها من موجات التعصّب التي أصابت الجماهير الدينية أثناء الثورة وبعدها.
في هذا الفصل المخصص لإيران في كتاب “قوة الجغرافيا وسلطتها” يذهب مارشال إنه مع صعود الثورة الإيرانية، جرى تهميش الجماعات الدينية الصغيرة وإقصاء الشيوعيين وسط موجاتٍ من الاستبعاد العنيف للمعارضين. ولضمان عدم اندلاع ثورةٍ مضادة، أنشأ الخميني الحرس الثوري الإسلامي، فأصبح أضخم قوة عسكرية في البلاد، بينما ازداد ثراء كبار كوادره
منذ توسّعه في قطاع البناء وغيره من القطاعات المالية التي تدرُّ ثراءً كبيرًا.
بمرور السنين، بدأت عبارةٌ جديدة تنتشر بين المعارضين: فبدلًا من أن انتقال السلطة جاء من «التاج إلى العمامة»، كانت السلطة أمامهم تتدحرج من «العمامة إلى الأحذية»؛ أي إلى الجيش، وتحديدًا الحرس الثوري.
انتشرت في ذات الوقت الشرطة الدينية، لفرض النظام الإسلامي في الشوارع والفضاءات الاجتماعية العامة، مع إلزام النساء بارتداء الحجاب بتصميمه الإيراني الشهير.
هرب من البلاد عشرات الآلاف من أبناء الطبقة المتوسطة الليبرالية في هجرةٍ جماعيةٍ للعقول، وخسرت إيران بسبب ذلك أفضلَ عقولها المتفتّحة المبدعة، علاوةً على 60 ألف يهودي إيراني هربوا من إيران تحت مخاوف معاداة السامية.
على الجانب الآخر، ظهر في إيران الإسلامية مبدأ ولاية الفقيه، وزعمت السلطة أن جذوره مستمدّة من المعتقد الشيعي، القائل بأن أكثر رجال الدين علمًا هم من يتولَّون السلطة السياسية في المجتمع والدولة.
يُشبّه مؤلف الكتاب اختيارَ المرشد الأعلى باختيار بابا الفاتيكان، والفارق -في وجهة نظره- أن البابا لا يملك صلاحية القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يملك سلطة إعلان الحرب، وهي مهمةٌ كان على آية الله القيام بها بعد عامٍ واحدٍ من تولّيه السلطة في مواجهة جاره التاريخي العراق.
قبل ثورة 1979، كانت لإيران علاقاتٌ ودّية مع إسرائيل، لكن منذ الثورة الإسلامية، انخرطت طهران في حملة عداءٍ استمرت أكثر من أربعين عامًا، فعادةً ما يصف المرشد الأعلى في إيران إسرائيل بأنها «غدّة سرطانية خبيثة يجب اقتلاعها من جذورها».
وتأمل إيران أن تُلهم هذه الأيديولوجيةَ أصحابَ العقائد المماثلة في العالم العربي السني، وتشجّعهم للوصول إلى السلطة.
في أذهان القيادة الإيرانية، عادةً ما ترتبط الولايات المتحدة بإسرائيل، بل وتُصوَّر على أنها دميةٌ في يدها. يقرّر مؤلف الكتاب أنّ المتشدّدين الإيرانيين يرون أن الدور الأمريكي في منطقتهم هو إبقاء «حذائها الشيطاني في قلب العالم الإسلامي» لسرقة ثرواته وحماية الصهاينة الأشرار، الذين يقفون وراء كل مؤامرةٍ خبيثة ضدّهم. وأحيانًا ما يتناقضون في وصف أيٍّ منهما الأكثر أهمية، فتجدهم يقلبون الوزن النسبي بشكلٍ معكوس؛ فيصفون أمريكا باسم «الشيطان الأكبر» وإسرائيل باسم «الشيطان الأصغر».
وقبل أن تقع الأحداث الأخيرة في الحرب بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025، وما آل إليه إقليم المشرق العربي في مطلع 2026 ناقش مؤلف الكتاب ( في عام 2021) فرضية «تغيير النظام في إيران» بتشجيع الشباب الإيراني في الداخل.
قصة تغيير النظام قديمة، بدأت مع عام 1997، حين وقعت مفاجأةٌ مدهشة بفوز محمد خاتمي – عالم الدين الإصلاحي – برئاسة البلاد بأغلبية ساحقة. وخلال ولايتين في الرئاسة، عانى من مشاكسات رجال الدين الذين عرقلوا أكثر من ثلث مشاريع القوانين التي اقترحها، وكانت معظمها لصالح الليبرالية التي جاء خاتمي منتخَبًا من أجلها.
في عام 2005، صعد إلى سدة الرئاسة محمود أحمدي نجاد، عضو الحرس الثوري السابق، واستمر في ولايةٍ ثانية متفوّقًا على صعود إصلاحي آخر – مير حسين موسوي – في حملة انتخابات عام 2009، التي كان يُفترض أن يفوز موسوي بها. واندلعت جراء حالة الانقسام في الانتخابات هذه أعمالُ عنفٍ في شوارع عدة مدن إيرانية، قُتل خلالها العشرات.
وأخيرًا، في عام 2013، فاز رجلُ الدين الإصلاحي – حسن روحاني – برئاسة البلاد، ثم فاز بفترةٍ رئاسية ثانية في عام 2017.
في انتخابات 2021، عَزف كثيرٌ من الإيرانيين الإصلاحيين عن المشاركة، باعتبار أن مشاركتهم لن تُجدي. وجاءت النتيجة بفوزٍ ساحقٍ للمتشدّدين المحافظين، وانتُخب رئيسًا للبلاد رجلُ الدين رئيس السلطة القضائية السابق: «إبراهيم رئيسي» (الذي لقي مصرعه في تحطّمٍ غامض لمروحية عام 2024) وجاء خلفه مسعود بزشكيان.
يستشهد المؤلف بمظاهراتٍ مناوئة للنظام في إيران، ردّدت هتافاتٍ مثل: «الموت لخامنئي»، وفي استنكارٍ للسياسة الخارجية الإيرانية، هتفت الحشود: «لا غزّة، لا لبنان، روحي فداءً لإيران»، و«اخرجوا من سوريا». كان الناس يُظهرون سخطهم من التضحية بشبابهم في الحروب الأهلية العربية، بل وهتافات على شاكلة: «يا شاه إيران، عُد إلى إيران».
ويُعوِّل مشروع تغيير النظام من الداخل على ورقة الأقليات العرقية. ففي الشمال الغربي، انتفض الأكراد في الماضي، لكن من غير المرجّح أن يتحركوا ما دامت قبضة النظام مشددة.
وفي الجنوب الغربي، تشعر الأقلية العربية في خوزستان بالغضب؛ لأنّ ثروات النفط الإيرانية لم تُحسّن حياتهم. وهم من بين أفقر الأقليات، وقد أدّى استياؤهم من هذا إلى وقوع هجماتٍ بين الحين والآخر ضدّ أهدافٍ حكومية.
وفي الجنوب الشرقي، تشهد مقاطعة بلوشستان الضخمة اضطراباتٍ. معظم سكانها – البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة – من السنّة والفقراء، وكثيرٌ منهم يتماهون مع البلوش في باكستان المجاورة أكثر من إيران. وهذا الإقليم طريقٌ مزدحمٌ لتهريب المخدرات والبشر من أفغانستان وباكستان إلى أوروبا. كانت هناك هجمات ضد الحرس الثوري ومسؤولين حكوميين، لكن لا خوزستان ولا بلوشستان تمثّل مشكلة وجودية للنظام، طالما أنها تضمن عدم قيام القوى الأجنبية بتشجيع انتفاضة لإسقاط نظام الثورة الإيرانية.
وقد جرّب كلّ رئيسٍ أمريكي منذ ثورة 1979 نهج العصا والجزرة، للتوصل إلى «صفقة كبرى» مع الجمهورية الإسلامية. وتتطلب هذه الصفقة من كلّ طرفٍ تقديمَ ما يعتبره تنازلات جسيمة.
في ترجيحه لإمكانية إسقاط النظام من الداخل يستشهد المؤلف بتجربته خلال عمله مراسلا صحفيا في طهران وقد شارك في تغطية أحداث ثورية على النظام الإسلامي، وشاهد الصدام العنيف، ويرى بناء علىى خبرته أن الوضع الداخلي في إيران يسمح ويرحب بإمكانية إسقاط النظام من الداخل.
إيران الحديثة أمة مضطربة، لكنها ذات تاريخ عريق، حازت فارس شهرة قديمة في العقل الأوروبي منذ حروبها الطويلة مع أثينا. اشتبكت إيران مع التاريخ الحديث للشرق الاوسط مع اشتعال الحرب العالمية الأولى.
لم يمنع إعلان الحياد الفارسي في الحرب العالمية الأولى القوات البريطانية والألمانية والروسية والتركية من استخدامها ساحةً للمعارك. في أعقاب ذلك، انشغل الروس بثورتهم، وهُزم الألمان والعثمانيون، فبقي البريطانيون.
بقي البريطانيون في إيران طمعا في النفط الذي اكتُشف قبل الحرب العالمية الأولى، وفرضوا حصولهم على الحقوق الحصرية لاستخراجه من باطن الأرض وبيعه. وكما كتب ونستون تشرشل لاحقًا عن استغلال النفط الإيراني: «جلب لنا الحظ كنزًا من عالم الخيال يفوق أروع أحلامنا».
أسس الإنجليز شركة النفط الأنجلو-فارسية (التي عُرفت لاحقًا باسم شركة البترول البريطانية) عام 1909، واشترى البريطانيون الحصة الكبرى. بعد الحرب، كانت لندن تنوي تمامًا جعل بلاد فارس محمية بريطانية، لكن ضابطًا من لواء القوزاق الفارسي يسمى رضا خان، كان لديه أفكار أخرى. في عام 1921، زحف رضا خان إلى طهران على رأس 1200 جندي واستولى على السلطة فعليًا. في عام 1925، صوّت البرلمان الإيراني على خلع الشاه آنذاك (أحمد شاه قاجار)، وعُيّن رضا خان رضا شاه بهلوي.
كانت البلاد منهكة. قرون من سوء الإدارة جعلتها على شفا التفكك، ولذلك عندما وصل هذا العسكري إلى العاصمة، متحدثًا عن استعادة النفوذ الفارسي، استمع الناس إليه. كانت مهمته لإيران التي أُعيدت تسميتها حديثًا هي جرّها إلى القرن العشرين، فشرع في برنامج بناء شمل شبكة سكك حديدية عابرة للبلاد تربط بعض المدن الكبرى.
ومع ذلك، لم يسيطر رضا شاه بهلوي على شركة النفط الأنجلو-فارسية، وطالما سيطر البريطانيون عليها، كان لهم رأيٌ كبير في الشؤون الفارسية. بنى البريطانيون أكبر مصفاة في العالم في ميناء عبادان، ومنها تدفق النفط الرخيص للإمبراطورية البريطانية.
في هذه المحطة التاريخية المهمة غيرت فارس اسمها إلى إيران، في عام 1935 في محاولة لتمثيل الأقليات غير الفارسية في البلاد، والتي تُشكّل حوالي 40٪ من سكانها.
خلال الحرب العالمية الثانية، حاولت البلاد مجددًا البقاء على الحياد، لكنها وقعت مجددًا ضحية للقوى الخارجية. بذريعة تقديم شاه إيران دعما للنازية، غزا البريطانيون والسوفييت البلاد، وبعد إجباره على التنازل عن العرش في 1941، حققوا هدفهم المتمثل في تأمين حقول النفط، وبناء خط إمداد إلى روسيا. كان هو من بنى شبكة السكك الحديدية، فأرادوا التلاعب بها.
حلّ ابنه محمد رضا بهلوي، البالغ من العمر واحدًا وعشرين عامًا، محلّ الشاه. في عام 1946، ومع رحيل القوات الأجنبية، شرع الشاب في محاولة مواصلة الإصلاحات الاقتصادية، لكنه في السياسة الخارجية انحاز إلى البريطانيين والأمريكيين لترسيخ إيران كحليف في الحرب الباردة المتنامية.
• مناهضة الاستعمار وانقلاب على الديموقراطية
ثم هبت رياح مناهضة الاستعمار، وتحولت إلى عاصفة حول ما أصبح يُعرف الآن بشركة النفط الأنجلو-إيرانية. ازدادت المطالبات بتأميمها. وفي عام 1951، أصبح محمد مصدق، أحد أشد مؤيدي التأميم، رئيسًا للوزراء. وسرعان ما أُقرّ قانونٌ نتيجةً للوعد بأن تذهب أموال النفط الإيراني إلى إيران وحدها.
كان رد الفعل سريعًا. جُمِّدت الأصول الإيرانية في البنوك البريطانية، وحُجِبَت البضائع المتجهة إلى إيران، وسُحِبَ الفنيون من مصفاة عبادان. لكن دون جدوى: صمد الإيرانيون.
في عام 1953، أرسلت لندن وواشنطن جهاز المخابرات البريطاني (MI6) ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) للمساعدة في تنظيم انقلاب عسكري، انطلق شرارته عندما حل مصدق البرلمان، عازمًا على الحكم بمراسيم، مُجردًا الشاه فعليًا من السلطة.
كثيرًا ما يُقال إن البريطانيين والأمريكيين أطاحوا بالديمقراطية الإيرانية؛ ومن الإنصاف القول إنهم ساعدوا الفصائل الإيرانية على الإطاحة بحكومة منتخبة ديمقراطيًا.
كانت الدوافع الأمريكية مدفوعة بمخاوف من أن تؤدي الفوضى في إيران إلى استيلاء الشيوعيين على السلطة؛ ولم تكن الأرباح البريطانية من النفط الإيراني على رأس قائمة أولوياتهم. عاد الشاه، الذي هرب إلى إيطاليا، وعاد كل شيء إلى ما يرام في العالم. إلا أنه لم يكن كذلك.
بدا الانقلاب للبعض ناجحًا، لكنه ألقى بظلاله الثقيلة. توقفت مسيرة الديمقراطية الإيرانية الناشئة مع دخول الشاه في دوامة من القمع المتزايد. وسرعان ما واجه معارضة من جميع الأطياف.
استشاطت الجماعات الدينية المحافظة غضبًا عندما منح غير المسلمين حق التصويت؛ وعمل الشيوعيون المدعومون من موسكو على تقويضه؛ وأرادت النخبة المثقفة الليبرالية الديمقراطية؛ وشعر القوميون بالإهانة.
أعاد الانقلاب تذكير الشعب بما حدث عندما خضعت البلاد للتأثير الخارجي. كانت نتيجة تأميم النفط زيادة في إيرادات الدولة، لكن القليل منها وصل إلى الجماهير. كان الانقلاب مفترق طرق في التاريخ الإيراني، وتسارعت وتيرة البلاد نحو ثورة 1979 لإسقاط نظام الشاه، الذي يلوح البعض بإمكانية إعادته هذه الأيام في مطلع عام 2026.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى