حمزه الحسن يكتب :احتفالات العبيد

عندما تكون معركة الحرية مُختزلة في إسقاط “هذا النظام أو ذاك” من الأعداء، فإن العبودية للأنظمة الداخلية تستمر . قضية الحرية أعمق من تغيير النظام وليست قضية املاء فراغ بل مؤسسات، وقوانين، وتغيير في ذهنية المجتمع والأفراد وفي تاريخنا القريب سقطت نظم دكتاتورية لكن المؤسسات والعقول وامتلاك الثروة والسلطة لم يتغير .
قد يحتفل مواطنون من دولة مجاورة يعشون تحت نظم دكتاتورية متسلطة بسقوط نظام مجاور او غير حليف لكن هذا ليس احتفالاً بالحرية ولا حباً بالديمقراطية والعدالة بل بدوافع الكراهية المتعددة الاسباب والكراهية تتناقض مع العدالة والحرية والديمقراطية تحت أي سبب.
عندما يتعرض بلد مجاور لنا لحالة من عدم الاستقرار يحتفل مواطنو دولة دكتاتورية وهو احتفال محاور لا علاقة لها بالديمقراطية . يلعب العامل الامني والسياسي والعقائدئ دورا رئيساً في هذا الانجذاب والدعم لكن مواطن هذه الدولة ــــــــــــ أو الرعايا كما يسمون ـــــــ تحت سلطة تعتبر الديمقراطية عدواً وتخترع انماط نظم متخلفة بدائية تدعم سيطرتها.
تغليب الخصم او العدو الحقيقي او المتخيل على النظم الدكتاتورية هروب من الحرية ولن يجلب له الاستقرار كما يتوهم بل الاستقرار قضية داخلية بالدرجة الاولى تشكلها العدالة والقانون والكرامة الانسانية والسيادة على الارض والثروة,
أكثر من دكتاتور عربي سقط، فإحتفل رعايا دول عربية بهذا السقوط كانت بين داعم او مؤيد او صامت لهذا النظام او منظمات ارهابية جلبت الويلات وتفوقت على النظام السابق. ليست احتفالات بالديمقراطية، هذا الصنف من العبيد لا يعرف جوهر الديمقراطية وفي الممارسة والذهنية عدوها، لكنه احتفال محاور لاسباب سياسية أ, طائفية أو أحقاد عرقية أو غيرها.
حتى خلال الحرب الباردة بين الدول الاشتراكية والدول الرأسمالية كانت هناك هذه الازدواجية. مثلا قوبلت ثورة المجر او ربيع براغ في تشيكوسلوفاكيا (التشيك وسلوفاكيا حاليًا) في عام 1968 بالاستنكار من النظم الاشتراكية في قارات العالم ومن دول عربية. فريق فسرها تمردا ومؤامرة وفريق فسرها ثورة شعبية، وبالعكس عندما تسقط نظم دكتاتورية موالية للغرب وأمريكا ، كانت دول اوروبا الشرقية تحتفل بهذا السقوط: احتفالات محاور وتحالفات لا علاقة للديمقراطية فيها.
نحن أمام كوميديا سوداء وتناقضات مضحكة: أن يحتفل فرد ليوم أو إسبوع بسقوط نظام لكي يقضي هو حياته كلها تحت نظام عبودي يوفر له الطعام والماء والمأوى ، هو مناضل من أجل الديمقراطية في البلد العدو ولكنه مغلس وراكع وذليل في بلده.
تتحول قضية الحرية الى أداة سياسية ومصالح دول ، وعادة ما تنتفع النظم الدكتاتورية من هذه الفوضى بترحيل الغضب نحو عدو أو طرف خارجي في نوع من الافراغ والتطهير العاطفي.
عندما يجري الاحتفال على هذه الاسس، فهذه احتفالات عبيد لان ذهنية الكراهية عدو الحرية والعدالة ولو سقطت كل النظم الدكتاتورية لكن عبودية الذهن ستنتج طغاة أسوأ في احتفالات كالسابق كما حدث مرات وكما سيحدث.