قالت له….بقلم مريم أبو زيد

قالت له
وماذا إن افترقت بنا الدروب؟
كيف لنا أن نساوم الأقدار
وقلوبُنا أنهكها طول الانتظار؟
لعلّ اللقاء لم يعد وعدًا،
بل ذكرى نحملها بصمت،
ونمضي…
وكلٌّ منّا يخبّئ في صدره
ما لم يُكتب له أن يكتمل.
قال لها
الأرواح لا دروب لها،
ولا تُغلق إن تفرّقت الطرق،
فكلّ ما كان صادقًا
لا تضلّه المسافات،
ولا تنهيه النهايات.
قد نمضي بعيدًا،
لكن ما تلامس يومًا في العمق
يبقى…
دون موعد،
ودون وداع.
قالت له
كان ذاك اليوم أجمل أيّامنا،
وما تلاه ازداد جمالًا،
لأن الوعد لم يكن للّقاء،
بل للروح…
أن لا نفترق.
قال لها
وكيف يُفصل الحلم عمّا تشتهيه الروح،
حين يصبح الرحيل اختيارك،
لا قدرك؟
وقفتُ عند عتبة الانتظار،
لا أسير ولا أعود،
أحدّق في طريقٍ طال لأنك لم تجئ،
فلا ظلّك عبر،
ولا صوتك اهتدى إليّ.
ثم استيقظتُ…
لا من نوم، بل من وهمٍ طويل،
أدركتُ فيه أنني كنتُ أحلم وحدي.
ومع ذلك،
ما زال صوتك يسكنني،
يهمس: تعالي…
وكأنك الآن فقط
تخشى الرحيل.
وردّد بصوتٍ خانق
هناك عند ناصية الحنين
أودعتُ بعضًا منّي
لتقتفي إذا شئتِ أثري…
وتعلمي أن ما بيننا
لا يشتّته فراق
ولا يمحوه زمن…
لأنكِ قدري