فيس وتويتر

عامر عبد المنعم يكتب :خيارات ترامب العسكرية ضد النظام الإيراني صعبة

خيارات ترامب العسكرية ضد النظام الإيراني صعبة، ولن يقدم على التدخل العسكري إلا حين يتأكد من عجز نظام خامنئي عن الرد، وهذا غير متوقع على المدى المنظور، كما أن التفكير في توجيه ضربة شاملة لمفاصل النظام لن تنجح بدون نشر قوات على الأرض وهذا الخيار يعني الدخول في حرب وهذا أيضا غير مطروح في التفكير الاستراتيجي الأمريكي.
ترامب ونتنياهو يدعمان الاحتجاجات في إيران لإسقاط نظام خامنئي، بتكلفة أقل من الهجوم العسكري الذي قد يتسبب في رد ينتج عنه خسائر للإسرائيليين والأمريكيين يصعب تحملها.
كانت التقديرات الأمريكية منذ أسبوعين ان الاحتجاجات لم تصل إلى مرحلة إسقاط النظام، ولكن بعد اشتعال الداخل الإيراني خلال الأيام الأخيرة واتساع دائرة الصدامات تشجع ترامب على الظهور بقوة كداعم للاحتجاج، وهدد بتوجيه ضربة عسكرية في حال اعتداء قوات الحكومة على المتظاهرين، وفي المقابل هددت القيادة الإيرانية بأنها سترد على إسرائيل والقواعد الأمريكية بالمنطقة إذا تعرضت للعدوان.
الإسرائيليون يريدون القضاء التام على القدرات النووية الإيرانية وتفكيك الترسانة الصاروخية، حتى ولو بإسقاط النظام وتفكيك إيران، ولهذا هم يضغطون على ترامب لضرب النظام وإسقاطه، لكن الأمريكيين يريدون تغيير القيادة دون تفكيك الدولة، ولهذا هم يقدمون حفيد الشاه رضا بهلوي ليستلم الحكم ويحافظ على الدولة كما هي؛ للقيام بنفس الدور القديم الذي كان يقوم به جده، وقد دعا بهلوي المتظاهرين للسيطرة على مراكز المدن ومفاصل الدولة لترجيح كفة المعارضة في التغيير.
كانت الاحتجاجات قوية، ورغم قطع الإنترنت والاتصالات حصلت المعارضة على دعم خارجي كبير، خاصة عبر الإنترنت الفضائي من شركة إيلون ماسك، جعلها تهيمن على مواقع التواصل بالأخبار ولقطات الفيديو التي أعطت انطباعا بأن النظام في حالة ضعف أمام الحشود الشعبية الضخمة.
بعد أيام من الارتباك، وأمام التصعيد الأمريكي وتهديدات ترامب، نظمت الحكومة الإيرانية مظاهرات كبيرة في أنحاء إيران (12 يناير) لاستعراض قوتها، وللتأكيد على أن الشارع ليس كله مع المعارضة، وتقديم إشارات للداخل والخارج مفادها أن الكتلة الشعبية العقائدية المؤيدة للنظام مازالت قوية.
الأيام القادمة حبلى، فترامب الذي اعتقل مادورو بسهولة يشعر بالزهو ويسيطر عليه الشعور بالقوة، يريد تحقيق إنجاز استراتيجي في إيران يقوي موقفه في الداخل الأمريكي أمام المعارضة المتصاعدة ضده، لكنه يريد أن يضمن النجاح بعملية عسكرية محدودة الخسائر، ولهذا هو ينتظر النقطة الحرجة التي تتساوى فيها الكفتان فيتدخل للترجيح، لكن هذا غير متوقع حتى الآن في ظل تماسك النظام وحاضنته الشعبية الملتفة حوله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى