كتاب وشعراء

ميلاد جديد للذات كتب :د.يونس ناصف

​مع انقضاء عام مضى ودخول العام الجديد، لا يتبدل الكون في لحظة، ولا تتغير القوانين حولنا، لكن ما يجب أن يتغير هو نحن .
إن الانتقال من عام إلى آخر ليس مجرد تغير في السجلات والتاريخ فقط ، بل هو تجديد الاتفاق مع النفس ، ذلك الاتفاق الذي نعد فيه أنفسنا بأن نكون أفضل، وأكثر حباً، صدقاً، طموحاً، تركيزاً، وإنسانية.

​نحن لا ننتظر من العام الجديد أن يأتي بالمعجزات من نفسه، فنحن ندرك أن غداً لن يكون أفضل من أمس لمجرد أننا تمنينا ذلك . الأمنيات الطيبة والجميلة هي بذور ، لكنها لن تنبت وتثمر وحدها دون العمل والجهد والرعاية .

التغيير الحقيقي يبدأ حين نكف عن دور الضحية أو المتفرج على حياتنا، ونتحول إلى مؤثرين فاعلين ، مؤمنين بأن كل يوم جديد هو فرصة لترميم ما انكسر فينا، وبناء ما نتمناه بثقة وإيجابية .

​أن نكون الأفضل من أنفسنا لا يعني الوصول إلى الكمال، بل يعني امتلاك الشجاعة بالاعتراف بالخطأ والمحاولة مرة بعد الأخرى. إنها تلك القوة التي تجعلنا نحول عثرات عام مضى إلى جسور نحو عام جديد .
​فالفشل السابق صار الآن خبرة ونجاح .
​والتردد القديم تحول إلى قرارات سليمة .
​والألم الذي مضى أصبح قوة، تحمل وصلابة.

​ العام الجديد​ لكي يكون عاماً فارقاً، علينا أن نجعل الاتفاق الجديد مع النفس يتضمن بنوداً غير قابلة للتنازل
مثل ​الاستمتاع بالرحلة و تقدير كل لحظة عشناها، بحلوها ومرها، لأنها هي من شكلت حياتنا ووعينا الحالي.
​ استبدال قائمة الأمنيات بقائمة الخطوات، الإنجاز والعمل الصغير اليوم خير من الحلم الكبير المؤجل.
و أن ندرك أننا بشر، نخطئ ونصيب، وأن تقدير الذات هو الوقود الحقيقي للإبداع والتسامح.

وختاماً أنت التغيير الذي ننتظره​ ، أشعل الإرادة في داخلك، واسأل نفسك ماذا سأعطي لنفسي وللعالم في هذا العام ؟.
​تذكر دائماً، العام الجديد ليس مجرد رقم يضاف إلى عمرك، بل هو مساحة بيضاء تنتظرك لترسمها بألوان الثقة والأمل . فليكن العام الجديد هو العام الذي اخترت فيه بارادتك و بوعي كامل أن تكون الإنسان الذي طالما حلمت به وتمنيته .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى