بسبب إيران و”أشياء أخرى”، نائب الرئيس الأمريكي متهم بـ”الخيانة” في المعزوفة الصهيونية

كتب:هاني الكنيسي
نقل الإعلام الأمريكي اليوم عن مسؤولين مقربين من البيت الأبيض أن ترمب “يميل إلى ضرب إيران، وأن نائبه ‘جي دي فانس’ يحاول أن يثنيه عن الخيار العسكري ويحثّه على الدبلوماسية مع طهران قبل أي ضربات “. وذكرت ‘وول ستريت جورنال’ أن أحد السيناريوهات التي طرحها الخبراء العسكريون في “جلسة الإحاطة” الأخيرة مع الرئيس الأمريكي (والتي حضرها ‘فانس’ مع كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية) يتمثل في “تنفيذ ضربة أولى عنيفة يعقبها فتح باب مفاوضات جادة مع طهران”.
ويبدو أن هذه “التسريبات” كانت كافية لشن حملة “منسّقة” على نائب الرئيس الأمريكي في عدد من الصحف والمواقع الإسرائيلية، وصلت إلى حد التشكيك في وطنيته، كما جاء في موقع JFeed الصهيوني تحت عنوان “خيانة في الجناح الغربي: كيف يمنح الريفي ‘جيه دي فانس’ آيات الله الإيرانيين رخصة للقتل؟”
ويذهب المقال إلى اتهامه مع الإعلامي الشعبوي ‘تاكر كارلسون’ (مذيع فوكس نيوز السابق) بأنهما “أخطر ثنائي انعزالي يعمل على تخريب الرئاسة الأمريكية من الداخل”!!
وفي التفاصيل، يقول المحرر إن كلا من الريفي ‘فانس’ -كما يصف نفسه- والذي “تلقى تعليمه بدعم من مؤسسات إسلامية ومن صندوق ‘سوروس’ (SFM)” (التابع للمليارير ‘جورج سوروس’ ضمن منظمة تدعم حقوق الإنسان والديمقراطية)، والذي “لم تصقله إلا دراسته في جامعة Yale”، و’كارلسون’ الإعلامي اليميني “صاحب الموقف الرجعي المموّل من قطر” الذي دُعي إلى البيت الأبيض هذا الأسبوع للغداء مع نائب الرئيس، يستغلان قربهما -بشكل أو بآخر- من الرئيس ترمب لتغذية “مخاوفه الوهمية من مغبة إنقاذ الشعب الإيراني، ويشلّان قدرته على التحرّك في ذروة الاحتجاجات الشعبية، ويمنحان نظام طهران متنفسًا من الوقت في أخطر منعطف تاريخي”.
ويمضي قائلا: “المشكلة أن ‘فانس’ و’كارلسون’ ببساطة يفتقران إلى الأدوات اللازمة للتمييز بين صرخات شعب يائسة من أجل الحرية وبين صدمات حروب العراق وأفغانستان. في عقولهم المحدودة استراتيجياً، أن كل تدخّل أمريكي يعني وجود قوات برية والوقوع في مستنقعات لعقود. إنهما عاجزان عن فهم مفهوم إسقاط نظام من الجو، بمساعدة الحلفاء، في فترة زمنية قصيرة”.
ثم يختتم المقال “المثير” بفقرة “كاشفة”، تقول بالنص:” الحقيقة المقلقة هي أن ‘جي دي فانس’ الذي يعارض مبدأ السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، و ‘تاكر كارلسون’ الذي دعم ‘مادورو’ في فنزويلا، ومن على شاكلتهم في واشنطن، يكرهون إسرائيل أكثر من حبهم للمصالح الأمريكية أو حرية الشعوب. إنهم مهووسون بهيمنة اللوبي اليهودي ولجنة ‘أيباك’، ويرددون شعارات معادية للسامية علنًا، لكنهم لن يفصحوا أبدًا عن صلة الكنيسة الكاثوليكية التي ينتمي إليها ‘فانس’، أو الكنيسة الأنجليكانية التي ينتمي إليها ‘كارلسون’، بالإسلام وبالمنظمات التي تموّلها حكومات وجهات إسلامية”.
أعتقد أن ثنايا المقال تكشف بعضًا من الأسباب “الحقيقية” للحملة الصهيونية على “الثنائي” الأمريكي .. بعيدا عن “اللغو الإيراني”.