رؤي ومقالات

إدريس آيات يكتب :هل ضربة أمريكية وشيكة لإيران؟

بُعيد قليلٍ؛ وجّه دونالد ترمب رسائل مباشرة إلى المحتجين في إيران، دعاهم فيها إلى السيطرة على المؤسسات.
•حذّر من أنّ كل من يقتل المتظاهرين سيدفع ثمنًا باهظًا.
•طالب المحتجين بـتوثيق الأسماء ومحاسبة المسؤولين عن القتل.
•أعلن إلغاء جميع اجتماعاته مع المسؤولين الإيرانيين إلى حين توقف ما وصفه بـ«القتل العبثي».
• ختم بتصريح لافت: «المساعدة في طريقها»
وعندما سُئل ترامب على قناة فوكس نيوز عن تصريحه بأن «المساعدة لإيران في طريقها»، وعن طبيعة هذه المساعدة تحديدًا، جاء الرد مقتضبًا وملغزًا:
«المعذرة… عليكم أن تكتشفوا ذلك بأنفسكم.»
▪️ قراءة سريعة
دون الغوص في تحليلٍ عميق على غير عادتي، لفت انتباهي أمران لا يمكن تجاهلهما.
-الأول، أنّ المشهد العسكري حتى اللحظة يخلو من المؤشرات الثقيلة؛ لا حاملات طائرات عملاقة تتحرك، ولا جسور لوجستية تُبنى، ولا حشود نوعية للمعدات الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط. ولو كانت هناك نية لفرض حرب على إيران، لظهرت هذه العلامات مبكرًا، حتى مع وجود قواعد أمريكية كبرى في قطر -قاعدة العُديد- وغيرها.
-والثاني، أنّ الضجيج الإعلامي خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية يصدر، في معظمه، عن حسابات إسرائيلية أو أمريكية مرتبطة باللوبي الصهيوني (آيباك) في واشنطن، أو عن شخصيات من صقور الجمهوريين الذين يعيشون على ضرورة إسقاط نظام الملالي في طهران، على شاكلة السيناتور ليندسي غراهام.
من هنا، يبدو الأرجح أنّ واشنطن تراهن على الداخل الإيراني، وعلى المتظاهرين تحديدًا، لإحداث خلل داخلي يسبق أي قرار باستخدام القوة. الإبقاء على الغموض جزء أصيل من أسلوب دونالد ترامب، فهو يوظف عدم القدرة على التنبؤ بأفعاله كسلاح نفسي، لا ضد الخصوم فقط، بل حتى ضد الحلفاء.
غير أنّ السيناريو الأخطر في رأيي؛ يظل قائمًا؛ أن ينجح بنيامين نتنياهو مجددًا في جرّ ترامب إلى ضربة عسكرية ضد طهران. هذا السيناريو ليس افتراضيًا؛ فهذا بالضبط ما حدث في حرب ال12 يوم الماضية. بدأ نتنياهو التصعيد والقصف بعد أنظمة الدفاع داخل الأراضي الإيرانية عبر وكلاء الموساد، لكن بعد أن التقط النظام الإيراني أنفاسه، ثم وصل نتنياهو إلى لحظة عجز عن الاستمرار منفردًا، اضطرت إدارة ترامب إلى التدخل. وبعدها، وبقدر من الحنكة السياسية، سارع ترامب إلى إعلان الضربة «نهائية»، لأنه لا يستطيع ترك إسرائيل وحيدة، وفي الوقت نفسه لم يكن راغبًا في الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة مع طهران لإرضاء نزوات نتنياهو العسكرية.
اليوم، قد يتكرر المشهد نفسه، لكن في ظرف أكثر اضطرابًا. ترامب نفسه يبدو بلا قرار مستقر، منذ انفجار ملفات إبستين الحنسية واستغلال الأطفال القاصرات والضغوط الهائلة على إدارته لصرف أنظار الرأي العام الأمريكي عن فضائح أخلاقية ثقيلة. في هذا السياق، يصبح كل شيء مباحًا لإلهاء الجمهور؛ كاختطاف رئيس دولة كما حدث في فنزويلا، الإعلان عن نهب نفطها بلا مواربة، دون اكتراث بجدوى هذا النفط أو ربحية الاستثمار فيه.
والخشية أن تُدار ملف إيران الليلة بالمنطق ذاته؛ سياسة الإلهاء مهما كان الثمن، حتى لو قادت إلى مغامرة غير محسوبة لتغيير النظام في طهران.
هنا لا يعود السؤال: هل تريد واشنطن الحرب مع طهران ومحاولة الانقلاب وتغيير النظام؛ بل السؤال؛ إلى أي حدّ يمكن أن تذهب الفوضى حين تصبح الأزمات الداخلية وقود القرار الخارجي. والأهم من ذلك السؤال؛ إلى أي حد قد يذهب بيبي نتنياهو لاستغلال هذه الورقة لصالحه، فقد شاعت التقارير التي تشير إلى أنّ جيفري إيسين نفسه عميل للموساد الإسرائيلي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى