بَعْدَ الظَّلْمَاءِ ضِيَاء…..بقلم حمدي الطحان

كلُّ الخَلَائِقِ لَا يُغْنُونَ عَنْ أَحَدٍ
شَيْئًا ، ولو أنَّهُمْ مِنْ أَجْلِهِ اجْتَمَعُوا
سُبْحَانَهُ ، وَسِعَتْ ذا الكَوْنَ قُدْرَتُهُ
إنَّ الأُمُورَ لِمَا قد شَاءَهُ تَبَعُ
مَهْمَا يَكُنْ مِنْ دُجَىً ، فاللهُ كاشِفُهُ
مِنْ نورِهِ ظُلْمَةُ الأكوانِ تَنْقَشِعُ
لا تَخْشَ غَيْرَ الَّذِي سَوَّاكَ مِنْ عَدَمٍ
لا شيْءَ دُونَ مُرَادِ اللهِ قد يَقَعُ
سِرْ في طَرِيقِكَ مهما كانَ مِنْ ظُلَمٍ
مَهْمَا طَغَىٰ اللَّيلُ للنَّجْماتِ مُتَّسَعُ
واجْعَلْ مِنْ الصَّبْرِ مِجْدَافًا ومِرْكَبَةً
في بَحْرِ حُزْنٍ بِهِ الأَمْوَاجُ تَصْطَرِعُ
واحْرِصْ عَلَىٰ القِمَّةِ الشَّمَّاءِ تَنْشُدُهَا
إنَّ المُثَابِرَ لِلْعَلْيَاءِ يَرْتَفِعُ
في عَتْمَةِ اللَّيْلِ يَغْدُو النَّجْمُ مُؤْتَلِقًا
فَكُنْ كَمَا النَّجْمِ في الظَّلْمَاءِ يُتَّبَعُ
واصْدَحْ كَمَا الطَّيْرِ في الأَنْحَاءِ مُنْفَرِدًا
إنَّ القُلُوبَ لِشَدْوِ الطَّيرِ تَسْتَمِعُ
لا تَكْبَحِ القَوْلَ مَهْمَا كَانَ مِنْ صَمَمٍ
لا يُسْكِتُ الطَّيْرَ إلَّا العُمْرُ يَنْقَطِعُ
لا تُصْغِ لِلْيَأَسِ أو تَأْبَهْ لِضِحْكَتِهِ
أَغْبَىٰ العُقُولِ بمَا قد قَلَّ تَنْخَدِعُ
كَمْ ظُلْمَةٍ بِالسَّنَا الرِقْرَاقِ زَاهِقَةً
و صَخْرةٍ بِرَقِيقِ القَطْرِ تَنْصَدِعُ