أخبار عالميه

نتنياهو يتلقى “صفعة” جديدة تمهد لرحيله

شهدت شوارع القدس المحتلة، يوم الخميس، مشهدا سياسيا نادرا يجسد عمق الأزمة الداخلية التي تهز إسرائيل.

ونظمت عائلات القتلى والجرحى من الجنود الإسرائيليين، إلى جانب قادة المعارضة البارزين، مسيرة غاضبة رفضا لـ”قانون الإعفاء من التجنيد” الذي تدفع به حكومة بنيامين نتنياهو.

وقال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، لدى وصوله للمشاركة في المسيرة احتجاجا على مشروع القانون، إنه جاء مباشرة من اجتماع لجنة الشؤون الخارجية والأمن، وبحسب قوله، يطالب ممثلو الأحزاب الحريدية برفض المشروع.

وأضاف لابيد: “يعاني الجيش الإسرائيلي من نقص حاد في آلاف المقاتلين، بينما يقف هنا خلفي أشخاص أدوا 300 و400 و500 يوم من الخدمة الاحتياطية دفاعا عما يسمى أمن إسرائيل. لن نستسلم، هذا القانون لن يمر، وسنسقطه”.

وشوهد رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت وهو يعانق زعيم المعارضة يائير لابيد والقائد العسكري السابق غادي أيزنكوت، في صورة رمزية تظهر تجاوز الخلافات الحزبية لمواجهة ما وصفوه بـ”الخطر الوجودي” المتمثل في سياسات الحكومة الحالية.

وجاءت المسيرة تحت شعار “عائلات من أجل التجنيد”، وتحدثت فيها أمهات وآباء قتل أبناءهم في الحرب الدموية على قطاع غزة.

وقالت لالي ديري التي قتل ابنها في معارك غزة: “من غير المنطقي أن تصبح مسألة الخدمة قضية سياسية. منذ متى نحتاج إلى قانون لنفعل الصواب؟”.

واستغل قادة المعارضة الحدث لتوجيه ضربة قوية لحكومة نتنياهو الائتلافية الضيقة، المكونة من أحزاب اليمين المتطرف والأحزاب الدينية (الحريديم) الرافضة لتجنيد أبنائها.
وهاجم يائير لابيد مشروع القانون قائلا: “أنا قادم من لجنة الشؤون الخارجية والأمن، حيث يجلس الحريديم ويصرخون.. تهربوا، تهربوا، ونحن نهتف في وجوههم (جندوا في الجيش).. لن نستسلم لهم. لن يمر هذا القانون، وسيتأكد حزب (هناك مستقبل) من منع ذلك”.
وشدد غادي أيزنكوت على أن القانون الحالي “هو قانون للتهرب، وليس للتجنيد”، فيما شارك نفتالي بينيت في المسيرة بصمت لافت، لكن وجوده إلى جانب خصومه السياسيين السابقين كان رسالة بحد ذاتها.

يأتي هذا التحرك الشعبي والسياسي كصفعة قوية لحكومة نتنياهو التي تواجه ضغوطا هائلة من عدة جبهات، اذ تستمر محاكمة نتنياهو بتهم الفساد، وتتصاعد المطالب الشعبية بإقالته، تزامنا مع الفشل الذريع في حرب غزة وعدم تحقيق أي من الأهداف المعلنة، وفقدان الشعور بالأمن لدى الإسرائيليين، في وقت توسع فيه الشرخ الاجتماعي العميق خلال الحرب، والغضب العارم من تفضيل مصالح التحالف الضيق (خاصة الأحزاب الدينية) على حساب الأمن القومي والمصلحة العامة، كما تجسد في قضية “تجنيد الحريديم”.

ويظهر هذا المشهد تصدعاً غير مسبوق في الجبهة الداخلية لإسرائيل مع تحول قادة سياسيون وعسكريون سابقون، والعائلات الجنود القتلى إلى معارضين شرسين لسياسات حكومة نتنياهو.

هذا التحالف الواسع بين الشارع والمعارضة السياسية والعسكرية السابقة يضع نتنياهو في زاوية ضيقة، ويفتح الباب أمام احتمال انهيار الائتلاف الحكومي إذا فشل في تمرير القانون أو قدم تنازلات ترفضها أحزابه المتطرفة، وتسريع الدعوات لانتخابات مبكرة وسط فقدان الشرعية الشعبية.
كذلك سيؤدي ذلك إلى تعميق العزلة الدولية لإسرائيل التي تواجه اتهامات بـ”الإبادة” في غزة، بينما تظهر حكومتها عاجزة عن إدارة شؤونها الداخلية الأساسية.

ويقول مراقبون أن هذه المسيرة ليست احتجاجا على قانون فحسب، بل هي إعلان تمرد من قلب المؤسسة الإسرائيلية التقليدية ضد مسار نتنياهو وحلفائه، وقد تكون بمثابة القطرة التي ستفيض الكأس وتمهد الطريق لمرحلة سياسية جديدة، ربما يغادر خلالها نتنياهو المشهد السياسي تحت وطأة هزائمه المتتالية في الحرب والسلام والداخل.

المصدر: يديعوت أحرنوت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى