كتاب وشعراء

برفان الضمير… بقلم وحيد عيادة

في زمن الماركات العالمية، بقى سهل جدًا إن الإنسان يلبس **Gucci** من فوق، و**Zara** من تحت، وينهي المشهد بحذاء **Louis Vuitton** أو **Nike Limited Edition**، ويرش أغلى برفان في السوق: **Dior Sauvage**، أو **Chanel No.5**، أو حتى **Creed Aventus**… ويمشي وسط الناس وهو مقتنع تمام الاقتناع إن كده الصورة اكتملت، والهيبة حضرت، والذوق أعلن حضوره رسميًا.

البرفان مستورد، والسعر «يوجع»، والريحة أولها تخطف الأنف وتدوّخ الإعجاب… لكن بعد شوية، تبدأ المفاجأة. ريحة تانية تطلع، ريحة مش موجودة في أي كتالوج، ولا عليها خصم موسمي، ريحة إنسانية مقيتة، لا **شانيل** يغطيها، ولا **ديور** يقدر يخبيها، ولا حتى اسم ماركة مكتوب بالفرنساوي ينقذ الموقف.

وهنا ندخل على لبّ الحكاية بقى.
الموضوع مش برفان وخلاص، دي قصة منبع. أصل اللي جوّه بينزل برّه، زي المية بالظبط. لو المنبع نضيف، النهر نضيف، ولو المنبع معكّر، مهما لبست **Armani**، ومهما جزمتك كانت **Prada**، ومهما شنطتك كانت **Versace**، الريحة هتسبقك بخطوة. عشان كده ربنا قالها بوضوح مافيهوش فصال:
**﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾**
يعني قبل ما تلوم الجو، والزحمة، والناس، والحر، وقلة التهوية… راجع اللي جواك الأول.

المشكلة مش في البرفان، ولا في تمنه، المشكلة في التركيز المرضي على الظاهر ونسيان الباطن. واحد يلمّع الجزمة **Italian Leather**، وينسى ينضّف القلب. يصقل الصورة، ويهمل الجوهر. مع إن ربنا نبّه وقال:
**﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾**
يعني مهما زوّقت الوش، اللي جوّه مكشوف… ومشموم كمان.

وسيدنا النبي ﷺ لخّص الحكاية كلها في جملة ما بتحتاجش إعلان ولا عطر فاخر:
**«إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»**.
فاللي شاغل عمره بتلميع القشرة، طبيعي جدًا الثمرة تطلع فاسدة… حتى لو كانت مغلفة بورق دهبي.

تشوفه ماشي كأنه إعلان متحرك:
ساعة **Rolex**،
نظارة **Ray-Ban**،
جاكيت **Boss**،
وبرفان عامل هجوم كيميائي لطيف…
لكن أول كلمة تطلع منه تجرح، وأول موقف يبان فيه، تحس إنك محتاج تهوية فورية. هو مقتنع إن المشكلة دايمًا في الناس، وإن «الدنيا وحشة»، ومش واخد باله إن أغلى البرفانات في العالم عاجزة تخبي ريحة الكِبر، ولا القسوة، ولا الاستعلاء.

وأهو المثل الشعبي قالها من زمان ومن غير تنظير ولا ماركات:
*«من برّه هالله هالله، ومن جوّه يعلم الله»*.
حكمة بسيطة، لكنها قادرة تفضح أي زجاجة فاخرة مهما كان تمنها.

الإنسان اللي يعبد الشكل والمظهر بس، دايمًا يخسر المعنى. يهتم إن الناس تشوفه شيك، مش إن تحبه. مع إن الميزان الحقيقي واضح وصريح:
**﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾**.
قلب سليم… لا محتاج **Creed**، ولا **Chanel**، ولا عرض نهاية موسم.

**الخلاصة بالبلدي:**
لو القلوب نضيفة، الحياة تبقى نضيفة.
لو المنبع صالح، المصب يضحك.
وبرفان الضمير—رغم إنه مش بيتباع في المولات ولا ليه براند—هو الوحيد اللي ريحته ما بتقلبش بعد شوية.
نضّف جوّه… تلاقي برّه كله تمام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى