لوحة وجــوديــة…بقلم حيدر البرهان

مَنْ لَمْ يَرَ فــيــكَ نُــورَ الذَّهـــَـــبِ الأَصِيــلْ،
فَلا تَحْمِلْ لَهُ إِلَّا ظِــلالَ التُّــرابْ.
هَبَاءٌ يَلِــيــقُ بِالبَصَــرِ المُعَــتِّــلْ،
وَلْيَـحْمِـلْ هَـيَـلَـهُ عَـبْـئَـاً لِلْغُـيَـابْ.
لِكُلِّ حَـيَـاةٍ مِـيزَانُـهَـا الـمُـعَـقَّـدُ:
حَجَرٌ بِـحَـجَـرٍ،
صَمْتٌ بِصَـوْتٍ،
فَـرَاغٌ بِـاِمْتِـلاءْ.
وَجَمَـالُـكَ حَـقٌّ لَـيْـسَ لَـهُ قِـسْـمَـةٌ:
بَـيْـنَ الـصُّـوَرِ الـمُـتَّـصِـلَـةِ..
يَنْتَـشِـرُ الْجَمَـاءْ.
فَـاحْـفَـظْ:
رُوحَـكَ العَـالِـيَـةَ كَسِـرَابِـيـلَ الـمُـلُـوكِ عَلَى جِـسْـرٍ مِنْ زَجَـاجٍ وَضُـوءْ،
وَسُـمْـعَـتَـكَ الـنَّـقِـيَّـةَ كَنَقْـشِ الْـحُـرُوفِ الْقَدِيـمَـةِ فـي لَـوْحِـةِ الـزَّمَـنِ الـمَـسْـرُوقْ،
وَقَـلْـبَـكَ الطَّـيِّـبَ كَـبَـرَكَـانِ الْـعَـطَـاءِ الْخَـفِـيِّ..
يَـصْـهَـرُ الـحِـجَـارَةَ عَـسَـلَاً دَفَـاقَـاً وَدُعَـاءْ.
ثُـمَّ اسْـحَـقْ:
كُـلَّ الَّـذِينَ يَقِـفُـونَ كَـأَطْـبَـاقِ الـصَّـدَأ وَالـنِّـسْـيَـانِ
فـي وَسَـطِ طَـرِيـقِـكَ الـمُـشَـعَّـبِ،
لا كَـرَاهِـيَـةً..
بَـلْ كَـفَـضَـاءٍ عَـنْ وَعَـيِ الـكَـونِ:
فَـالـنَّـبَـاتُ لا يَـنـمُـو إِلاَّ فـي فَـرَاغِ الـتُّـرَابْ.
وَلا تَـنْـدَمْ.. لا تَـلْـتَـفِـتْ:
فَـالْـمَـاضِـي مَـدِيـنَـةٌ مُـهَـجَّـرَةٌ فـي خَـرِيطَـةِ الـرُّوحِ،
أَبْـوَابُـهـا تَـؤَدِّي إِلَـى سَـكْـنِ الـمَـسَـافَـاتِ فَـقَـطْ.
كُـلُّ خُـطْـوَةٍ إِلَـى الأَمَـامِ هِـيَ إِحْـيَـاءٌ لِـمَـوْتٍ مَـا،
وَإِشْـعَـالٌ لِـمِـصْـبَـاحٍ جَـدِيدٍ فـي عَـتْـمَـةِ الـوُجُـودِ الـمُـطْـلَـقْ.
هَـكَـذَا تَـسْـتَـحِـقُّ نَـفْـسَـكَ:
أَنْ تَـكُـونَ لَـوْحَـةً تَـشْـكِـيْـلِـيَّـةً مَـفْـتُـوحَـةً،
لَـيْـسَ فِـيـهـا مَـعْـنَـىٌ وَاحِـدٌ..
بَـلْ مَـعَـانٍ تَـتَـكَـاثَـرُ كَـمـرَايا الْـفَـضَـاءِ،
تـَعْـكِـسُ ضَوْءَهَـا عَلَـى جُـدْرَانِ الـعَـالَـمِ الْـمَـائِـلِ،
وَتُـبْـقِـي فِـي يَـدَيْـكَ وَحْـدَكَ:
حَـبَّـةَ الـتُّـرَابِ الأَخِـيـرَةَ..
الَّـتِـي سَـتَـنْـبَـتُ يَـوْمَـاً مَـا شَـجَـراً
يَـحْـمِـلُ اسْـمَـكَ بَـيْـنَ فُـرُوعِ الـنُّـجُـومِ وَالـسَّـمَـاءْ
أيُّها البرهان.