د.فيروز الولي تكتب :حين يعزل غيرُ الشرعي غيرَ الشرعي: مجلس بلا دستور وقرارات بلا دولة

قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رقم (4) لسنة 2026م ليس لحظة “استعادة هيبة الدولة”، بل لحظة سقوطها العلني.
فحين يصدر رئيس غير منتخب، يقود مجلسًا غير منتخب، نشأ بإعلان نقل سلطة خارج الدستور، قرارًا بتجريد عضو آخر من صلاحياته، فنحن لا نكون أمام حكم قانون، بل أمام إدارة صراع داخل سلطة أمر واقع.
القرار يتحدث عن “إخلال بالواجبات الدستورية”، بينما الدستور نفسه مُعلّق، والمجلس الرئاسي كيان استثنائي مؤقت بلا تفويض شعبي.
والسؤال البسيط الذي يتجاهله القرار:
من فوّض من؟ ومن يملك حق العزل أصلًا؟
انتقائية السلطة… حين يصبح القانون سلاحًا سياسيًا
المجلس الذي صمت سنوات عن:
تعدد الجيوش
ازدواج القرار العسكري
التواصل الخارجي المنفرد تذكّر فجأة “المسؤولية الجماعية” فقط عندما انفجر الخلاف السياسي.
وهنا يتحول القانون من أداة تنظيم إلى أداة تصفية.
مقارنة دولية: اليمن ليس استثناءً… بل يكرر الفشل
ما يجري في اليمن اليوم ليس جديدًا:
ليبيا: مجلس رئاسي بلا انتخابات، انقسم على نفسه، فانهارت الدولة أكثر.
السودان: سلطة انتقالية بلا توافق حقيقي، استخدمت القرارات السيادية لتصفية الشركاء، فانفجر الصراع.
العراق بعد 2003: شرعية مستوردة، قرارات فوقية، فنتجت دولة هشة تحكمها التوازنات لا الدستور.
القاسم المشترك؟
سلطات انتقالية بلا تفويض شعبي، تستخدم القانون كغطاء للصراع، فتخسر الدولة والشرعية معًا.
الخلاصة
قرار رشاد العليمي لا يوحّد المؤسسة العسكرية، بل يفضح عجز السلطة عن إدارة نفسها.
ولا يعيد هيبة الدولة، بل يؤكد أن الدولة غائبة.
في الدول الحقيقية:
الخلافات تُحل عبر الدستور والقضاء والانتخابات.
أما في اليمن اليوم:
غيرُ الشرعي يعزل غيرَ الشرعي… باسم شرعية مُنهكة، ودولة مؤجلة، وشعب خارج المعادلة.
وهنا… الخطر ليس في القرار،
بل في ما يكشفه القرار.