كتاب وشعراء

إبن حرام …..قصه قصيره بقلم محمد الصباغ

انتظرته حسب الموعد ، الذي حددته له ، وقد أتى في الميعاد تماماً ، كنا قد تعارفنا سابقاً ، وقد عرض عليّ شفاهة مشروعه للنشر ؛ وقلت له وقتها مجاملاً ؛ إنني أرحب بنشره ، ربما كنت أقصد المجاملة بأكثر ما كنت فعلا مستعداً لنشر عمل يجلب ليّ أزمات جديدة ، وصداماً مباشراً ، مع أشرس من كان في قمة السلطة ؛ ولكني كنت مدفوعاً لخوض قدري ؛ بأكثر ما كان هذا شجاعة مني في مصادمة السلطة وكشفها وفضح ماضيها !! .
عندما ناولني الكاتب أصل المخطوط الذي دون فيه القصة الحقيقية ؛ للرجل السلطوي النافذ ؛ الذي كان مازال في كرسي السلطة الرهيب ؛ فقد وضعته جانبا وصمت ، وأنا أتخيل الوشاة ومسعاهم بعد أن ينشر العمل ، وربما قبل أن ينشر العمل وهو مازال في مرحلة الإعداد للنشر وقبل أن يدخل المطبعة .
تأملته لبرهة ، ثم أشرت للقدح الذي أمامه ؛ وقلت له : لماذا لا تشرب القهوة ؟! .
فقال : ” ألا تقول كلمة واحدة ” .
قلت : لا .
قال : هو نص مرفوض إذن ؟! .
قلت : لا .
قال : “حيرتني ؛ ماذا ستفعل بالنص إذا ؟!” .
قلت : سينشر ؛ ولكن العواقب سوف تكون وخيمة عليك ؛ وسوف يطولنا الأذى ؛ أنت تقصده مباشرة ؛ ودون مواربة ؛ وكأنك تنتحر !! .
— “لن يفعل شيئاً ؛ فهو جبان ؛ لم يجد من يناوشه ويضرب في مناطق جراحه ؛ هو ليس إلا رمة بشرية ” .
– لا أظن أننا سنفلت من التصفية بعد هذا النشر ؛ هو ليس بجبان ؛ ولكنه قادر على الأذى ولديه كل الوسائل السوداء والوسائل القذرة ولم يفلت منه أحد .
— “لابد أن نسقط هيبته وإذا لم نفعل نحن ؛ فمن يفعل إذن !! ” .
عندما كشف الكاتب عن حقيقة ” إبن الحرام ” كان ما ذكره عن حقيقته صادقاً فيه ؛ كان ما كشفه فقط صادماً وفي نظر البعض غير متوقعاً ؛ ولكن بمطابقة ماكتبه الكاتب ؛ مع الواقع ؛ فقد كان ما كتب بالمقارنة هو الأقرب للحقيقة .
كان الكاتب قد عراه كأبن حرام في الميلاد وفي الواقع وكشف إدعائاته المزعومة وأصله الكاذب وفعله المخزي المغطى بالإستعطاف للتمويه والمحلا بنفاقه واحتياله السياسي ؛ وإدعائه بأنه نقابي ومفكر ورجل مجتمع ومسئول عن مؤسسة إعلامية تنشر الثقافة والإبداع وتتبنى أصحاب الموهبة في كل مجال .
لم يكن الكاتب في مؤلفه ، يريد أن ينتقم منه ؛ فمهما كان حجم وقدر الإنتقام ؛ فلم يكن ليساوي الإجرام الذي فعله ؛ ولكنه أراد أن يسرد قصة حياته كما حدثت ؛ وكما رآها بعينيه هو ؛ وقد عاصر كثيراً من أحداثها ؛ بل أنه كان صديقاً للشخص المقصود ؛ وقد كتب مسجلا في وصف وجوده وميلاده :
” إنه ولا شك إبن حرام : إنه إبن مضاجعة خطأ ؛ فبدلا من أن يصوب” العضو الذكري” في مكانه ؛ أخذته أمه في أنفها . وحتى لو وضعت منديلا معطراً على أنفك ؛ فلا يمكنك مقاومة رائحة الخراء التي تنبعث من روحه رغم إدعائه الملائكية !! ” .
لم يكن الكاتب مبالغاً في إنتقاده ولا مدعياً ؛ فقد اعترفت أمه نفسها ؛ أنها لا تذكر أيهم بالتحديد كان أباه ؛ فقد كانت قبل أن تحبل به ؛ كانت تعاشر ثلاثة من الرجال على الأقل ؛ وما كان يعنيها من يكون هو أبو الجنين ؛ فقد كان ما يعنيها فقط أن يكون لديها طفل !! .
كانت أمه قد صارحته بأصله ؛ وما كان أصله يخزيه أو يعره على أغلب الظن ؛ ولكن من تناوله هو بنطق لم يعجبه ؛ فقد سلط عليه زبانيته والبلطجية من أتباعه ؛ فيحدثون بالشخص المتجريء أشد التنكيل والإنتقام ؛ فما بالنا والكاتب قد عراه وفضحه .
وحين تم النشر حدثت مفاجأة تخالف كل حساباتي على الاقل فلم يحدث منه رد الفعل الفوري والذي اعتاد أن يحدثه تواً عقب الفعل الذي يغضبه ؛ ولم يذهب البلطجية الذين يحركهم على الفور للإنتقام الغاضب الجنوني ؛ لم يذهبوا للكاتب ولم يأتوا إلينا حين بدأنا النشر ؛ وبتنا نحن في توقع الإنتقام الذي لم يأتي تواً ؛ ولكنا بتنا من الخوف في خوف ؛ خوف أشد من وقوع الإنتقام أي كان نوعه ؛ وصار الخوف يكبر ؛ يوماً بعد يوم ، وبتنا نتوقع أنه سوف يضرب ؛ في اليوم الذي نتوقف فيه عن الخوف ؛ فبتنا نراوغه ولم نتوقف لحظة عن الخوف !! .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى