
انخفضت حصة الدولار الأمريكي في الاحتياطيات العالمية لأول مرة منذ 20 عاما إلى 40%.
ويرجع الخبراء هذا التراجع إلى تآكل الثقة بالعملة الأمريكية تدريجيا في ظل سياسات واشنطن. ففي خضم تشديد الولايات المتحدة لسياستها التعريفية والعقابية، تسعى العديد من البنوك المركزية إلى حماية مدخراتها الوطنية، وتتجه للاستثمار في الذهب للحصول على حماية أكبر.
و بلغت حصة المعدن النفيس في الاحتياطيات العالمية بالفعل أعلى مستوى منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، بينما ارتفعت قيمته بأكثر من مرة ونصف في العام الماضي فقط، مسجلة مستويات تاريخية وسط الطلب المرتفع. ويؤكد المحللون أن ارتفاع أسعار الذهب يعمل لمصلحة روسيا.
ارتفاع قياسي لأسعار الذهب:
وفي تعاملات أمس الاثنين، سجلت الأسعار العالمية للذهب رقما قياسيا تاريخيا، حيث ارتفعت قيمة المعدن النفيس بنسبة 2.2%، ووصلت للمرة الأولى على الإطلاق إلى 4698 دولارا للأونصة.
وارتفعت قيمة الأصل بأكثر من مرة ونصف خلال العام الماضي. ويرى الخبراء أن أحد الأسباب الرئيسية لهذا الاتجاه هو الطلب المرتفع على المعدن من قبل البنوك المركزية لدول مختلفة.
وقال موقع “ذا كوبيسي لاتر” التحليلي: “تواصل البنوك المركزية تنويع احتياطياتها من خلال الابتعاد عن الدولار مع تعزيز احتياطياتها الذهبية بسرعة. ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار الذهب في عام 2025 بنسبة 65%، وهو أكبر ارتفاع سنوي منذ عام 1979. وفي الوقت نفسه، انخفض مؤشر الدولار بنسبة 9.4%، وهو أسوأ أداء في ثماني سنوات”.
وبحسب الموقع، إذا كانت حوالي 58% من الاحتياطيات العالمية من الذهب والعملات الأجنبية محتفظا بها بالعملة الأمريكية في عام 2016، فقد انخفضت هذه النسبة حاليا إلى 40%، وهو أدنى مستوى على الأقل منذ 20 عاما.
بالمقابل، ارتفعت حصة الذهب من 16% إلى 28% خلال الفترة نفسها، مسجلة أعلى مستوى منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، ليصبح المعدن الثمين الآن يشكل جزءا أكبر من الاحتياطيات العالمية مقارنة باليورو والين والجنيه الإسترليني مجتمعين.
وفي وقت سابق ذكر نائب وزير المالية الروسي ألكسي مويسيف في حديث لـRT، أن النظام المالي العالمي القائم على الدولار والذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية بموجب اتفاقيات بريتون وودز، لم يعد يعكس واقع اليوم. ويرى أن هذا هو السبب وراء النمو المطرد للطلب على الذهب في العالم.
وأضاف مويسيف: “بنيت اتفاقيات بريتون وودز حول الدولار كعملة احتياطية عالمية، والابتعاد عن هذا النظام يطرح بوضوح سؤالا على جميع المشاركين في الاقتصاد العالمي: إذا لم يكن الدولار، فماذا؟ ليس لدي إجابات أخرى سوى الذهب. وأعتقد أن الكثيرين ممن يرفعون سعر الذهب الآن بشرائه، لديهم نفس الموقف”.
وتظهر استطلاعات الرأي أن البنوك المركزية العالمية أصبحت أقل تفاؤلا بشأن الدولار. فوفقا لبحث أجراه مجلس الذهب العالمي، يعتقد المنظمون أن العملة الأمريكية ستستمر في كونها العملة الاحتياطية المهيمنة بسبب استخدامها الواسع في التجارة والتمويل الدوليين، لكنها ستواصل فقدان مواقعها تدريجيا، بما في ذلك بسبب السياسات التعريفية والعقابية للولايات المتحدة.