كتاب وشعراء

نوافذ لا يراها العابرون/ للكاتبة المبدعة/ أليس ركاب/ سوريا

سأكتب لكِ كما تُكتب الرسائل التي لا تبحث عن عنوان
وتصل رغم ذلك إلى القلب
في داخلي مدينة لا تُرى
شوارعها مصنوعة من أسئلة
ونوافذها من حنين
وفي كل زاويةٍ منها يقف وجهي الآخر
ينتظر أن أفهمه
نحن لا نضيع لأن الطريق طويل
بل لأننا نكبر أسرع من خرائطنا
نحمل في صدورنا قلوبًا
أوسع من الاحتمال
فنُحبُّ أكثر مما ينبغي
ونصمت أكثر مما يُحتمل
أتعرفين ما أكثر ما يُتعب الروح؟
أن تظلّ وفيّة لشيءٍ
لم يعد يعرف كيف يعود
نواصل السير
ليس لأننا نؤمن بالنهاية
بل لأن الوقوف يُشبه الموت
ولأن في كل خطوةٍ وهمًا صغيرًا
يقول: ربما هنا
ربما الآن
أنا أؤمن أن الإنسان
ليس ما مرّ به
بل ما نجا منه
أن الكسور التي في داخله
ليست عيوبًا
بل نوافذ يدخل منها الضوء
حين يتأخر الجميع
وإن كان في القلب حزن
فهو ليس دليل ضعف
بل دليل أن هذا القلب
لم يعش على السطح
بل غاص
ورأى
وخسر
ثم عاد وفي يده
شيء يشبه الحكمة
اكتبي
ولو كان الحبر دمعة
وتنفّسي
ولو كان الهواء ذكرى
فالأرواح التي تتألّم بصدق
تتعافى بصدق
وفي آخر الأمر
سنكتشف جميعًا
أننا لم نكن نبحث عن أشخاص
بل عن أنفسنا
في عيونهم
أليس ركاب ❤️‍🩹

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى