الأربعاء , أكتوبر 21 2020

محمد الصباغ يكتب : زيارة الملك “نيكسون سلمان ” إلي مصر !!

  • مثلما فعل نظام الرئيس السادات ؛ بزيارة الرئيس الأمريكي نيكسون في عام 1974 وتصويرها علي أنها زيارة الرخاء الأمريكي الموعود للشعب المصري وأن الرئيس الأمريكي ( الذي كان في طريقه للعزل من منصبه ) هو قادم ليوزع الدولارات الأمريكية علي المصريين في شوارع مصر للحشود المحتشدة . لم يفد الشارع المصري ولا حتي النظام المصري وقتها من زيارة الرئيس الأمريكي الذي كان في المحطة الأخيرة لعزله والذي جاء يبحث عن سترة للنجاة في مصر ؛ بحثها علي إجراء سلام فوري مع إسرائيل ؛ لم تكن الأجواء قد مهدت بكفاية لإجراءه ؛ ويصبح نيكسون هو صانع السلام ؛ ليغطي هذا علي فضيحة نيكسون ( وتر جيت ) الذي أمر بالتنصت علي مقرات الحزب الديمقراطي المنافس لحزبه الجمهوري . ورحل نيكسون !! 
  • تأتي زيارة الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز إلي مصر الآن في ظرف مشابه بالنسبة للزائر وبالنسبة للمزورين ؛ وقد تعامل الإعلام السلطوي المصري ؛ مع زيارة الملك سلمان ، مثلما تعامل سلف “غلمان الإعلام ” مع زيارة الرئيس نيكسون إلي مصر . 
    قبل زيارة العاهل السعودي ؛ فقد وعد السفير السعودي في مصر ؛ المصريين ؛ بإعلان الأخبار السارة بمجرد هبوط طائرة الملك في مطار القاهرة ، وهو الأمر الذي قوبل بحملة منظمة وغير منظمة وفي جانب منها عفوي تلقاء رد فعل الدعاية السلطوية للزيارة ؛ مضمونها ” أن كل “ريال ” سعودي أو “دولار” أمريكي ؛ يبدره الملك السعودي في خزائن السيسي ؛ هو شراء لضمير وشرف وحريه و أرض المصريين . وان الأموال ستكون مقابل تنازلات من النظام المصري الحالي إزاء سياسات المملكة العربية السعودية ؛ ومحاولات عاهلها الحالي أن يشتري القيادة للملكة السعودية في المنطقة بالمال . بل وان يكون المال السعودي ؛ هو الوسيلة لوقف محاولات تبذل لتجزئة الأراضي السعودية والقضاء علي الأسرة الحاكمة حاليا . 
    وبصرف النظر عن صحة مايردده كلا من معسكري الدعاية ؛ بخصوص علاقة نظام الرئيس عبدالفتاح السيسي بنظام حكم المملكة العربية السعودية ؛ فإن كلا المعسكرين لديه من أسباب الصواب في تبنيه لما يطرحه ؛ فالمملكة السعودية كثيرا ما ” سوعدت ” من مصر ؛ ماليا و عسكريا و إنسانيا ؛ في عهد ما قبل حكم الضباط في مصر ؛ وهي أيضا كثيرا ً ما تحملت من شطحات النظام السياسي المصري في عهد حكم الضباط في الخمسينات والستينات وحتي منتصف السبعينات من القرن الماضي ، إلي الحد الذي حاول فيه الرئيس جمال عبدالناصر غزو الأراضي السعودية ، بواسطة القوات المصرية الموجودة باليمن في مايو عام 1967 بل وذهب الرئيس جمال عبدالناصر إلي محاولة قتل الملك فيصل ؛ في عملية مخابرات مصرية بالتنسيق مع شقيق الملك السعودي ؛ الملك المعزول “سعود بن عبدالعزير” ؛ بدس السم له في طعامه ؛ بعد أن أشترت المخابرات المصرية بأموال الملك المخلوع سعود ؛ طباخ الملك المراد قتله وغزو أراضي حكمه “الملك فيصل” .. والتفاصيل موجودة في مذكرات صلاح نصر رئيس جهاز المخابرات العامة وقتها ؛ الجزء الرابع ” الفتنة الكبري ” . 
    فشلت العملية المصرية المشترك فيها الملك السعودي المخلوع ” سعود بن عبد العزيز ” لوقوع أحداث مايو ويونيو 1967 وحدث النكسة المصرية أمام إسرائيل . ورحل جمال عبدالناصر !!
  • وجاء حكم الرئيس السادات في أكتوبر 1970 ليدشن بداية جديدة في العلاقات المصرية السعودية ؛ إنتهت في ما عرف في آوخر حكم الرئيس مبارك بأنها ” الحقبة السعودية في مصر ” 
    وبعزل الرئيس مبارك والتحولات التي أعقبت هذا العزل ؛ وإنتهاء بالتغيير الأخير في نظام الحكم في مصر والذي ساهمت المملكة السعودية إلي حد كبير في حدوثه مع الشريك الإمارتي ؛ بالتغطية علي عزل الرئيس محمد مرسي وبدأ مرحلة جديدة من الحكم ” العسكري بالزي المدني ” كانت السعودية قد واصلت سياستها في إستخدام مصر وقوتها لصالحها ؛ مقابل مساندة النظام السياسي الحاكم فيها بإتباع سياسة المنح المالية التي تكفل للنظام الإستمرار وكأنها قبل الحياة ؛ وخلال الخمس سنوات الماضية والتي حدثت فيها ” الهجمة العالمية الجديدة لإعادة تفكيك وتركيب المنطقة العربية ؛ وفق الرؤي العالمية ومصالحها ؛ كانت المصالح المصرية السعودية تتصادم وتتقابل ولكن دون مخاصمة أو تعادي . ولكن أخيرا تشابكت وتصادمت المصالح العالمية في المنطقة العربية وأعادت القوي العالمية تقييم حلفاءها الإقليميين ؛ فشهدت الولايات المتحدة الأمريكية تحولا ملحوظا في علاقاتها وسياستها تجاه الملكة السعودية ؛ يبدو واضحا فيما عبر عنه أحد المرشحين المحتملين للفوز برئاسة الولابات المتحدة في الإنتخابات التي ستجري في نهاية العام الحالي والذي يواصل هجومه غير المسبوق وغير اللائق والمتهكم علي المملكة السعودية ؛ في جولاته الإنتخابية . وفي هذه الظروف ؛ جاءت زبارة الملك سلمان بن عبدالعزيز والتي تأجلت قبل ذلك أكثر من مرة ؛ حتي أصبحت حتمية لكلا نظامي الحكم في البلدين : نظام الحكم في مصر يعاني فشل سياسي في إدارة البلاد وإنهيار إقتصادي ؛ من الجائز أن يفجر ثورة الجياع ، ونظام الحكم السعودي يعاني بالمثل من إخفاق لدوره في اليمن وفي الأراضي السورية ؛ وكذلك يعاني من ضغوط إيرانية سواء بعلاقات إيران الجديدة مع الولايات المتحدة الأمريكية أو بتحريك إيران للكتلة الشيعية داخل السعودية . 
    جاءت زيارة الملك السعودي إلي مصر لتضع الحقائق في مواجهة الأحلام وإذا بالمملكة السعودية تجد في النظام المصري الحالي وتهالكه وتهافته فرصة منتظرة ومامولة ومخطط لها من أجل أن ينقذ النظام السعودي نفسه من أزمته مع الولايات المتحدة الأمريكية و إستثماراته فيها وامواله المودعة لديها وأيضا من التهميش المتوقع من الولايات المتحدة للسعودية كحليف إقليمي ؛ كان يتمتع بحماية خاصة من الولايات المتحدة وأجهزة مخابراتها . وأصبحت الحقائق علي المحك وإذا بالمملكة السعودية تتخلي عن سياستها السابقة في التعاون ” المجاني ” مع نظام الرئيس عبدالفتاح السيسي وقد لخصت المملكة سياستها الجديدة في مساعدة النظام الحاكم في مصر بأن ” لا منح ؛ بلا مقابل ” بل قروض ميسرة تكفل عائد من الإستثمار . بل واستطاعت المملكة السعودية بعد أن وقعت مع نظام الرئيس السيسي ” إتفاق ترسيم الحدود البحرية ” إسترداد السيادة السعودية علي جزيرة “صنافير ” والتي كانت المملكة قد أجرتها وغيرها من جزر البحر الأحمر في خليج العقبة لمصر في عهد الملك فاروق عام 1950 
    مازات آلة الدعاية ” السلطوية ” تعمل للتغطية علي تنازلات تمس الأمن القومي المصري ؛ ومن أجل جلب بعض المنافع الإقتصادية التي ربما تنجح في إطالة عمر النظام السياسي المصري الحالي قليلا ولكنها لن تنجح في كفالة إستمراه علي قيد الحياة .
 
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: