الثلاثاء , أكتوبر 27 2020

د. مهدي الزغبي يكتب …..عن أهمية الفن في التنشئة والتكوين الثقافي للإنسان “

  • ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻫﻲ ﻋﺼﺐ المجتمع، ﻭﻟﺒﻨﺔ تكوينه ﺍلأﺳﺎﺳﻴﺔ، ﻭجسره الوحيد للعبور ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﻭﺍلإزدهار، ﻭالثقافة في معجم المعاني الجامع هي العلوم والمعارف والفنون التي يتطلب الحذق بها، والثقافة العامة هي مجمل العلوم والفنون والآداب في أطارها العام.
    ﻭﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﻣﻘﻴﺎﺱ ﻟﻤﺪﻯ ﺍﻟﺮﻗﻲ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻭﺍلأﺩﺑﻲ ﻭﺍلاﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻟﻸﻓﺮﺍﺩ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ.
    وﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ للفنون ﺩﻭﺭﻫﺎ ﻭﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﺍﻟﺒﺎﻟﻎ ﻓﻲ ديناميكية بناء ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﻭﺍلاﺗﺠﺎﻫﺎﺕ ﺍلفكرية والثقافية للإنسان العربي، ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻓﻲ ﺧﻀﻢّ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ التي زادت من ﺃهمية الفنون ﻭﻣﺪﻯ ﻓﺎﻋﻠﻴﺘﻬﺎ في التحصيل الثقافي والقيمي للإفراد، خاصة أنه بات معلوماً أن الشعب العربي هو شعب بصري لا يقرأ، لذلك فأنه من الأهمية بمكان التركيز على الفنون بمختلف أنواعها لكي تساعدنا على القيام ﺑﻌﻤﻠﻴﺔ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﻭﺇﻧﺘﺎﺝ ﻭﺑﻠﻮﺭﺓ ﻣﻔﺎﻫﻴﻢ وقيم ثقافية متطورة وراقية وتحمل الطابع الإنساني النبيل، ﻭﻫﻨﺎ ﺗﻜﻤﻦ أﻳﻀﺎً ﺃﻫﻤﻴﺘﻬﺎ ﻭﻓﺎﺋﺪﺗﻬﺎ ﻭﻭﻇﻴﻔﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺗﻔﻌﻴﻞ ﺍﻟﺤﻠﻮﻝ ﺍﻟﻤﻮﺍﺗﻴﺔ ﻟﻜﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺸﻜﻼﺕ التي يوجهها العالم العربي في الوقت الحاضر.
    ومما لاشك فيه أن ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺯﻣﺔ وخلل كبير فيما يخص دور ﺍﻟﻔﻦ العربي في التكوين الثقافي المجتمعي، حيث أن بعض الفنون ﺃﺛﺮﺕ ﺑﺸﻜﻞ سلبي ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻮﻛﻴﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ العربية ﻭﺃﺩﺕ ﺍﻟﻰ تكوين ثقافي منحرف و لاسيما فيما يتعلق بفنون التمثيل والغناء، فعلى الرغم من وجود بعص الاستثناءات المضيئة، كان التركيز على ثقافات وقيم حديثة سطحية وغير منضبطة أو على عادات وتقاليد بالية ورجعية، ونستطيع أن ندرك ذلك بمجرد القاء نظرة سريعة على قائمة الأفلام والمسلسلات والبرامج والأغاني الأكثر رواجاً في العالم العربي.
  • إن ﻟﻠﻔﻦ ﻗﻴﻤﺔ بالغة الأهمية والتأثير ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍلاﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻤﻦ ﺧﻼﻟﻪ يمكن بناء إنسان ﻳﻤﺘﻠﻚ قيم فكرية وثقافية وأخلاقية تقود لبناء مجتمع حضاري، وﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ما هي إلا أﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻭأﺳﻠﻮﺏ ﺣﻴﺎﺓ ﺍلإﻧﺴﺎﻥ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﻋﻤﻠﻴﺘﻲ ﺍﻧﻌﻜﺎﺱ ﻭﺧﻠﻖ ﻻ ينفصل ﺑﻌﻀﻬﻤﺎ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﻭهنا جوهر تأثير ﺍﻟﻔﻦ، لأن الفن ﻳﺘﻔﺎﻋﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ وهو انعكاس لها، كما أنه يمتلك في الوقت ذاته القدرة على خلق نمط فكري ثقافي متقدم وإنساني- منفتح واخلاقي أو العكس.
    والسؤال:
    ﻛﻴﻒ يمكن أن يسهم الفن العربي في ﺑﻨﺎﺀ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﺟﺪﻳﺪ يحمل أفراده ﺍﻟﻘﻴﻢ الثقافية النيرة وﺍلإﻧﺴﺎﻧﻴﺔ المطلوبة ؟
    ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ:
    إﻥ ﺍﻟﺘﻐﻴﺮات ﺍﻟﻔﻜﺮية والثقافية ستقود إلى تغيير ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ فإذا ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻐﻴﺮﺍﺕ إﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ﻓﻴﺆﺩﻱ ذﻟﻚ ﺍﻟﻰ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻣﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﻗﻴﻢ أﺧﻼﻗﻴﺔ جيدة ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻨﻮﺍﺣﻲ، وهنا ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻠﻔﻦ ﺍﻟﺪﻭﺭ الأهم في قيادة عملية التغيير عن طريق التركيز على بناء أيدولوجيات إنسانية سامية، وكذلك ﻓﻲ اﻇﻬﺎﺭ معالم هذا التغيير بهدف التأثير والتعميم والشمولية، ﻭﻓﺘﺢ المجال ﻟﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺴﻴﺮ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍلإﺑﺪﺍﻉ ﻭ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺍﻟﺠﺪﻟﻲ والأنصهار بهدف استعادة الانسانية وأظهار ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍلإﻧﺴﺎﻧﻴﺔ المشتركة، وتحديد النقاط الإيجابية لعملية الانصهار.
    إن للفن أهداف واضحة ﻭﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﺍﻟﺠﻮﺍﻧﺐ، وأستطيع التأكيد بأﻥ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﻫﻲ أحد أهم الأسس لبناء عالم عربي جديد ﻭﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ يمكننا ﺑﻨﺎﺀ ﻗﻴﻢ أﺧﻼﻗﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻤﺘﺤﻀﺮ ﻭأﺗﺨﺎﺫ ﻣﻮاﻗﻒ ﺟﺪﻳﺪة أزاء العديد من قضايانا ومشاكلنا ﻭﺍﻟﺘﻐﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺆﺛﺮ فينا سلباً.
    إن اﻟﻔﻦ ﺟﺰﺀﺍً أساسياً وبالغ الأهمية ﻣﻦ ﺗﺮﺑﻴﺔ وأعداد أجيالنا القادمة، ولابد من تفعيل دوره ﻓﻲ ﺿﺮﻭﺭﺓ اﻟﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﻣﻜﺎﻣﻦ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍلإﻧﺴﺎﻧﻲ لدى الفرد العربي بطرق إﺑﺪﺍﻋﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻭﺑﺎلاﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ قيم ثقافية صحيحة ﻭﻋﻠﻰ أﺳﺎﺱ أﻥ ﺍﻟﻔﻦ ﺣﺼﻴﻠﺔ أﺳﺲ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭات
  • ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻛﻤﺎ قال الفيلسوف جان بول ﺳﺎﺭﺗﺮ.
    وفي ختام حديثي ينبغي التأكيد على أن الفن الأصيل هو جزء من التراث الفكري للأجيال القادمة، وتخيلوا معي العكس، أي أن يكون الفن الهابط هو جزء من هذا التراث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: