الثلاثاء , أكتوبر 20 2020

عادل عبدالظاهر يكتب : متى ننعم بكرامتنا فوق أراضينا ؟!

  • في عام 1993 كُنت في أسوان بصحبة مجموعة سياحية ألمانية، وحدث أن انقلب بنا الأتوبيس الصغير الذي كنا نستقله، وكُنت الوحيد الذي أصيب إصابات بالغة، نظراً لوجودي في الكرسي الأمامي، بينما لم يُصَب أحد من أفراد المجموعة بسوء، اللهم إلا واحداً أصيب بخدوش.
    وذهبوا بنا إلى المستشفى الحكومي، وفي الاستقبال قابلتنا إحدى الممرضات، ورغم كوني كنت غارقاً في دمائي بشكل مرعب، إذا بها تُعلق في وقاحة بادية وبرود فاضح:
    – كويس إنها جت فيك أنت ، إنت مننا وعلينا !
  • وما إن دخلنا المستشفى حتى انقلبت المحافظة رأساً على عقب، وخَفَّ المحافظ ومدير الأمن إلى المستشفى ليطمئنا على أسيادنا من الأجانب، والتفوا حول الرجل صاحب الخدوش، وأنا في نفس القاعة، لم يفكر أحد في مجرد الاقتراب مني، ليقول لي: كيف حالك.
    ورغم هذا الاهتمام الزائد للأجهزة الرسمية “بالحضور”، إلا أن أحد أفراد المجموعة ، وكان أستاذا جامعياً، كتب فيما تقريراً مطولاً، قال فيه أنه عندما قام بحجز الرحلة، لم يكن يضع في اعتباره حادث مثل هذا، وأنه بعد الذي رآه من وضع مُزرٍ للمستشفيات الحكومية، سوف يفكر مليون مرة قبل أن يقوم برحلة لمثل تلك البلدان.
  • ملاحظة : بلدان العالم “النامي” تعاني من الشعور بالدونية، فلا يقوم لها وزن، 
    وتُبدي أقصى درجات التبجيل والاحترام الزائد لمن لا يُقيم لها وزنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: