الجمعة , أكتوبر 30 2020

التشكيلي شبلي سليم :الابداع الجمالي في رواق المعرفة الفنية التشكيلية (السمات والوظائف)

كتب :عبد الرحمن شاكر الجبوري 
عبّرَ الفنان السوري المبدع (شبلي سليم) في اغلب أعماله الفنية التشكيلية، عن تخوفه من أفول سطوع الجمالية الفنية التشكيلية للمناقبة واللون في إشكالية المقاربات والتوارث الفلسفي الجمالي الساحة، اعتبارا لتراجع دور الاهتمام في اوساط الساحة الفنية التشكيلية عامة في ظل زمن الكوليرا، وبروز اتجاهات جدد في التسطيح symptomatique. طبعا وجد الفنان نفسه امام تحدي فني وإنساني وجمالي فلسفي، تحدي لتطلعاته التي تواجه أمامها فلول منافسين صدؤون “هشاشيون اي النفعيون Pragmatistes”، منذ مناقبي وباء الكوليرا إلى مهرجي زمن الكوليرا، مرورا بالمثقف والفنان في القراءة العرضية Lecture Sympthomale والناقد “الهش” ذوي نزعة تاريخية Historosicme والمنقب المتحالم “البرجوازي الصغير” كأنه ما لم يقله الصمت Le non dit du silence ، وتداوليات ألوان لسانيات اللوحة التشكيلية، والتحليل الفني النفسي في ابعاد إشكالية المقاربات والتوارث الفلسفي الجمالي حجة التضييق A. de restriction أو التوريط Dilemme. تعتبر هذه المقالة الثالثة من سلسلة المقالات النقدية الخاصة بالفنان، والتي قمنا بتحريرها على موقع “العربي اليوم”
 
 
 الآن توقفنا، فهناك إعمال أبداعية تشكيلية للفنان في التواصل والإسناد المنضبط بأطياف Les spectres للمناقبة واللون، حيث فعَّل التذوق الفني في رواقه الفني، مزاولا فرشاته وذهنيته يفتش في إشكالية المقاربات والاوارث الفسفي الجمالي. يعتبر موقفه منحديا به كأرقى فكر إنساني/فني بمواجهة زمن الكوليرا، كذات فاعلة لوجود متواصلة. هكذا راح ينبض بأعادة انتاج Rerpoduction الابداع الجمالي الفلسفي، يواجه بأعماله التزام للمناقبة واللون من تجربة “لوحة” لأخرى مناقبة رغم عابثين ومتقرحين “نتاج مرحلة زمن الكوليرا” أكثر فأكثر، ومحبطين أكثر فأكثر، حتى أن الأعمال الفنية نفسها للفنان، تبدو لم يكن لها ملامح بتصورهم في أشد لحظات “زمن الكوليرا” هزلا. أضف إلى ذلك، تهافت حاقني زمن فراغ لفظ الوجودية Existentialisme، من دعاة نهاية ابداع تشكيلي ولوني فلسفي جمالي وبموته. في ظل هذه الظروف، انخرط الفنان في اعمال متواصلة في إعادة الإعتبار للابداع التشكيلي كإرادة الحقيقة في حاجة لنقد La volonté de vérité a besoin d’une critique، موجّهة نحو الدعم و ادراج L’étayage تجربته للمناقبة واللون في إشكالية المقاربات والتوارث الفلسفي الجمالي عن طريق خلق لقاءات ملامح للاشياء والاشكال كموجّه تثمينيّ Appréciatif، والفراغ والرمز بتأكيد موقف جديده مع فروع معارفه الفنية الابداعية التشكيلية والفنية، ومنها رواق اعماله المرفقه على صفحته وكتابات الثقات لمتابعيه والمهتمين في الشأن الابداعي في ظل زمن الكوليرا بمثابة مقارنات وتقييم Evaluatifs.
 
تتضمن مجمل أعمال الفنان معايير تقويم وإرشاد prescription لموجة قراءات، تتراوح تأثيراتها وتختلف باختلاف ثقافة هندستها الاجتماعية Ingénierie sociale. والتقويم لمرحلة تراتبية وعي تنقيبي معقدة أو مجموعة من الإشارات التي تنص تفسيراتها على أن الاستعمال اللوني كشرعنة Légitimation، على غرار سلوكيات لونية حسية راهنية أخرى كالتفسير والشرح والتوضيح، وعليه أن تتم وفق اسلوبية لوحظ بجدية إشكالية تقارباتها الفلسفية. ومن هنا تتمخض صعوبات فصل طبيعتة أعمال الفنان من توارثها الفلسفي اللوني عن ظواهر التعيير standardisation وسياقاتها التطبيعية normalisation مع بواطنها/اللامرئية، إذ إنه مثلهما تُفرض قواعد عقلانية عن طريق الوعي المتقد، وتُقرر تأويلات ورؤية تتجلى “بفك تعاليها” وبدون تجاوز الوعي المسبق “خاص”، وما يجعل أن يعتبره كل ما يحدث في زمن الكوليرا هو خروج عن معاييره الانسانية بدءا، مهما كان طفيفاً لما متوقع، انحرافاً لما تصور أو طرقاً لتفكير انسنية سيئة وان كان يمثل باستقلالية نسبية Indépendance Relative للوعي الفردي أو جمعي للمختلف.
 
 وعادة ما تُقنن قواعده التأملية المتعالية Transcendental  في تدوين تلوين الحلة الحسية كأحداث للاستعمال ، بأسلوب حتى يرجع الحس الجمعي بممسؤولية، والتي لها مكرر في اغلب لوحات ملامح دهشة الوجه “كالمرأة/كرمز متوّج Consacré الخصوب لتمييز الصواب عن الخطا. تُصر الكثير لأعمال الفنان من إشغاله التأمل البصري بالبحث عن ذات المتلقي بعمق العمل، والتنقيب ماهو متلون بدواخل حسه اللاواعي على وضع تقابلات صارمة بين التناقيبة واللون في إشكالية بحث الفن وفلسفة الجمال بإشاراتها المؤولة. فالجمالية الساكنة او المسجلة في الفهم  تمثل إجراء ديني كالتوبة والغفران وورع وعفة في تقريب وعي الصورة للمتلقي، وليس الفاعل الحقيقي للموجود في تشكيل مبتدأ “تسمية Nomination” الاشياء الملونة”. أما فلسفة الفن الجمالي فمتعة الخالصة تكمن في وعي الجمال الباطني في التأويل للون على ظاهر البصر او المشاهدة الغير تسجيلية، اي غير الصورة الساكنة الجاهزية “بالوعي الديني/الثواب”، لتحفيز الوعي محاكاة Mimétisme عن “تشكيل المقدس Sacré في الوعي الاجتماعي حكمة Sagesse، والمدى لنظميته الهندسية في التكوين البنيوي او التفكيكي للعمل الفني الفلسفي، التي ربما تقود الروح/النفس/الذات إلى الانطلاق بكوامنها، خارج محددات الصورة الجاهزة، والسياق لوعي اجتماعي في الأخلاق وضوابطه كوفاق اجتماعي de consensus Social
 
الأول قد يشكل الفنان للمتلقي تعاليم تستمد حقيقتها من ترابط التراكم للوعي التاريخي في التفكير ضمن ناموس سماوي في داخله، هو من يحرك وعيه او يُبرمج كل شيء في حياة المتلقي العام، لتفسيرات المتلقي قد يجعل من اللوحة استنادا “ايقونة” يخضع وعي كينونة وعيه التفكر الجمالي في الاسماء للاشياء إلى وجود أفعالمحددة صورُها في عوالم أخرى “بلا مفعول به” في روتين او الروتنة Routinisation إن جاز التعبير، غير ما يتحقق في الفضاء الطبيعي المتداول أجتماعيا او في رمزية تفاهماته التراثية لوعيه التقليدي في التفسير والفهم الادبي littèraire 
 
أما الثاني “فهشيم الوعي” الذي يسعى الفنان (شبلي سليم) دائما إلى المحايثة معه بحذاقة خالصة يبني من خلالها حقيقته باعتمادا على قواعد تأويلية فلسفية لتأويل سلوكيات الاشياء في المعاينة البصرية مستحدثة. وهنا الوقوف عندها ضرورية جدا، لاجل الانتباه إلى فتنة الفرشاة الابداعية، والحريةla liberté لوعي الفنان (شبلي سليم) في مدها تنقيبا لونيا لتوليد إشكاليات توارث فلسفي جمالي بدعوة هي السبيل نحو التخلص من عبثية ضغوط Préssion ممارسة النفعية “للمقدس”، او جمود autoritarismo اللوحة لتخليص المتلقي من جهوزية التفسير السطحي، ودعوته للاعتراف إلى حاجته لثقافة أي  إلى دعوة توليد maïeutique المتلقي إلى تفتح ذهنه نحو التنقيب للاحتفاء بجدية الابداع في عطاءه الفني للانسان في  وعي “صفيحته البيضاء tabula rasa”، وبناء سلامة ذائقته شاعرية Poétique فنية في الوعي كثقافة تتطلع تفكير Pensée للجمال بماهية Essence، وليس للجمادات التسجيلية في الصورة لتقديس التفسيرات الجاهزية، فولا في تحميل المتلقي بأكوام لونية او كتل بأعبأء حمل الاشارات رمزية symbolique فقط، متوحدا autiste دون كلام او جدلنة dialectiser في تصور عن مَاهَوي للعالم concezione essenzialista del mondo
 
     أن الجانب الاول والثاني، يمثلان المنقذ اسوة بروح الارادة بتوجهنا، التي جاءت مستقيمة، ومشبعة براهنية تتمتع بحضور قوي ومتكاملا في مجال الابداع والتميز. فما احوجنا وامس الحاجة لما ابانت به بين التعارض والتكاملية في تقويم الاراء للانسان، متوخيا ومسلحا بافاقه ودقة ظواهره، والتعامل بالادوات ضبط الادوات وباسلوب غالبا الافعال الانسانية، وتعيين اهمية الفكر الجمالي، فاعتبره هو الجهد الكلي للفنان لانه مكلفا ان يبين الظاهر والمخفي للظواهر العامة في مشاغل الانسان، حيث نجد الانتقال من العام للخاص ومن الظاهر إلى المخفي ومن الرمز الشائك إلى التفسير اللوني كأم المفسر للفن التشكيلي في احتلاله باقي اللوجة في الفلسفة الجمالية، الذي يسمح بالولوج إلى الأعمال الفنية لحاضرنا ومستقبلنا، والفنان يبحث عن طريقة جديدة لاستئناف الجدل الفلسفي الجمالي، الذي تمكن من زحزحة التأمل للاشياء في ظروف ما بعد التحرير للمعنى، حيث الإنغلاق في هو ما جمع بهما الجمال العقلي التحليلي والنقل من دلائل تاريخ الفلسفة الجمالية في التأويل والإكتفاء بمداخل الامتداد الصحيح لها، وأصر عليه إلى المغسر والمختلف في الشرح والابانة لمفهوم الكسب المعرفي. 
 
هكذا شكل الفنان مناقشة ما يمكن ان يستقيم في مقارنة تقليب الواقع التاريخي الفلسفي، لان دلالة الاسماء والافعال من فيض التناقض للعدل والجبر والكسب والتصنيف للمفاهيم، عاملا مباينا كما سلط عليها من حدوث قدم التفسير ومجدد التأويل وحوارية صورة الاشياء، وثراء ما تكونت عبره صورة حوارية عن الفكر التأويلي والمسترد الواجب لنتيجة ما تدعى الفلسفة الجمالية كدلالة الواجب الضرورة، او ما تتوخاه في الاحتراس من الاشباع التأويلي في ارباك المعنى، التي تمنع الناس من عدم الضبط، ومقابلة الاضداد تماما من التفكير الظاهر Apparences. اذن، ينبغي النظر إلى شكل هذا الإحساس/المفهوم/ المعنيين الظاهر والمخفي بين الاضداد، فالاشارات تكون النظر إلى الاضداد والوسيط بعد هذه العملية وجملة من الضوابط بحمل المعاني المجازية، ببرهانية اللغة الجمالية للتحقيق القوي بالدقة والضبط الدلالي بالإنغلاق، تحريضا لإرادة ابداع Création الفنان لطرح مصير المسافة بين الفلسفة ومستقبلها في حوارية الرأي كمع المتلقي في المنازعات الجدلي والنقدي التفعيلي والتعليمي، خاصة وانه لم يكن يميل إلى الوجودية بجدل المتبصر ولا إلى الفينومينولوجيا في علاقته معه بالصراع. ففي ظل هذه الظروف والتي شاءت له ضمن دائرة الحوار والتأويل من اجل بناء صورة المعنى البرهانية في تقديمه او تأخيره في مكانة العقل عند المتلقيين، انطلق الفنان (شبلي سليم) في البحث والمناقبة واللون لما حققه عن أشكال تعبير فلسفية جديدة وادوار ما قام بناءه ابداعيا في اعماله التامة، وكان محرضه الرئيسي  لبيان دور التذوق المعرفي في الفلسفة امامه برسم العقل والانساني وانتقاله برصد التفاصيل من خلال ركوبه النوازل هذه التجربة بين الفهم النقلي والعقلي التي لاتقل اهمية على تجديد اعتزالها الصفاتيه في بناء مطاليبه، هو موقف الفنان المستقيم و كما نجد في مرتبة المنطق والعقل للفنان -الفيلسوف بأنضباط وسرعة فائقة. فكان من ايضا للاجابة عن الضروري متابعة ما هو متخاصم ومتداخلا في اللونوالالهام في ممارسة العقل والجمال، وما بدأه فنانا من سحر وجمال عميق المراس، في علاقة مع تجديد وما أثر من تصور لبعض الرمظ في الخطاب الجمالي النقدي، مع بعض الفنونية المتعددة الأخرى من نتاج المعارف الجمالية في تصوير الاشكال الذي أثاره الفنان فينا بصيغة وعي نقبع به بحوارية مسرحة القراءة الموضوعية والذاتية التي شغلتنا في تطوير نقد الاشارات والمفسر الاسبقي الداخلي للاشياء وتخاطق دقة الفرشاة وابدعها الفنان كما تدين له اللوحة بتكامل وما اشارات اعماله من قدرة امتداد ابداعه وهو بمثابة المرسس في استنباط والستقراء الاستحداث والاستشعار للوحة في دلالة الالوان والاشياء في التنقيب ودلالة اختلاف الابداع…. 
استنادا إلى هذا التقابلقد تبدو لنا اليوم الفواصل في اللوحة الواحد قطعية ظاهرية، بين ما يُصنف ضمن الطقوس بالانتقال للمقاربات والاضداد بمضامينها، وبين ما يعود إلى تجليات التجربة الفنية في التصور لهيمنة اللون الجمالي، فالفن في نهاية الأمر يمثل الركبية التشكيلية الجديد لاحياء مسار التناقبية ونزع الاعتقادات التفسيرية للشي وفي خطاب الفهم والتداول ولا حوارية المعنى بالدلالة، وكما استقرت صورته الموضوعية والمصدر النقدي في تصنيف متن تراتبية الخبرات، من خلال متعة لذاتها، لا ينفي ابداعها الظاهري التفسيري الاسبق قبل المؤول المستخلف بعد حين، أما اللون والفعل الانساني فشعائره التقييمية كمفاهيم غايتها التوسط بين عالمين في قضية القضايا المعرفية الإشكالية نحو دلالة لمفهوم الخلق الجمالي الابداعي: ما يفتح مسردا تصوريا يُطمئن ما يتصرف بهشيم الحس وما تقتضيه الحكمة او المنطق بمنظور الروح في المكلف لمنطقها هي عبر تجربة النض اللوني المفروض في الصورة المسجلة، ويعدها بخلاص يلزمها لا خلاص بعده من الجدال في أجنسة الجمال البرهاني والتصوراتي وفق الاستدلالات للجمالين الظاهري والباطني، وما يحيل على انتشاء الذات فيما بينهما بسعة الصراع والجدال الفلسفي لمباحث الجماليات، وانصهارها في جمالية النقد للطبيعة التأويلية من خلال إعادة تمثيلها ضمن ما تشير إليه او ما تُثيره الانفعلات الحسية لا ما توحي به نقد المفاهيم  المجردة. والحال بالمعية، أن هذه الحدود سجالات تصوراتية ليست من هذه الطبيعةالتأويلية في ذاكرة الاشياء بذاتها والممارسة وفق الرؤية الإنسانية وامتداداتها في الزمن اللوني لها. ذلك أنه عرف الكثير من تمثلاتنا للوجود على خطى الإشكالية الفلسفية الجمالية، بما فيها المقاربات والبعد التنقيبي على سعة شكل حضورنا في الحياة كمعنى وراهنية الحرية في وجداننا في نزعة عدمية Nihilisme، ولم يجدها الا في الموت، وتخترقها لجعلها تمثل الموقف في الباطن او الخفي في تجديد الخطاب اللوني للمعنى المجدد، في اللمسة الفنية الابداعية التي وضع لها مفاصل بين القطيعة والتواصل على حد سواء، او الانفعالاتُ ذاتُها التي يدرء فيها الابانة بمنظور كلي وجزئي.
 
 وقد تكون لدى الفنان ( شبلي سليم) يرتكز بالدفاع عن الطبيعة الانسانية بنصوص اللونية والاشياء بشكلها الجنيني وفق التجربة الفنية فيما اكتنفه في تجديد وعي وبرهانية الجمالية للجدل الفلسفي التشكيلي المعرفي، منذ لحظات نظرة التأنسن الأولى على اللوحة مقارنة بين المتخصص المفسر، الشارح والمفهم وما يسمع من ورطات الالوان وليس الابتعاد عن التجريد بمفاهيم المصطلحات للاشياء بدلالاته المختلفه، لانها هي دلالة أول ما يجسد ذلك عبر زمنية وعي اللوحة إن كان اسقاط تفسيري او إساقط تأويلي لمعنى مختلف من المضمور للتراكم اللوني او باسلوب قد تأتي بشكبل مشتت دون حصر لمعالجة إشكال من الاشكالات. فالثابت والمتغير قد يصيب او يخطي للمتلقي خلال اعمال الفنان للوهلة الاولى في زيارة خاطفة سريعة دون ربط بين الكلام والمعنى الادراكي البصري في الزمن والتاريخ لوعي المتلقي الإنساني، كما حاول الفنان بنقده في كشف الأبحاث للظواهر حول افشاء الفهم الجمعي والتأويلات الخاصة للظاهر للمشرح لعم ما قبل الزمن والتاريخ للفكر وما افشيء له بسير المعنى إثبات ذلك بل ومقدس لعضوية الاشياء من خلال علاقته وراهاناته التأويلية في الخطاب اللوني المسكوت عنه، أن أشكال المعنى وحوارية الفلسفة الجمالية، كنشأتها الأولى في طبيعتها الحوارية ولا يمكن نعتها بالاختلاف بالظاهر لم تكن في جوهرها سوى تلاعب فنية مادته الواعية الأولى هي كمنتجات الوعي للطبيعة الجمالية للاشياء بذاتها، وقد جسد الفنان في الغالب في  ضبط الغرض من استئناف أشكال الرموز الفنية من طبيعة الجمال للاشياء بتصويرية تجديد الموقف النقدي للوعي، كالمحرر السائد في فهم المعنى لتجديد اللوني او المناقبي والمجادلة والنقد المضاد، وهذا السؤال الإشكالي هي ميزة الشكل الوحيد في حوارية لونية الكلام وبرهانية البحث عن المعنى الذي يمكن أن يُخبر عن عوالم التصنيف الجمالي لا تستطيع العين وحدها بمداركها الحسية أن تقديم معادل موضوعي لها في الدلالة النسقية والتفاعل مع ضوابط المعنى الاعلى في صفة التجلي والاجلاء للعنى في الاسفل للوحة في فهم تصنيف الجمال.
 
مذ تداخلنا بحضور وتتبع لأعمال الفنان المبدع (شبلي سليم) استشعرنا بجمالية سياق الثقافة بظاهرة تستقوفنا، وهي الحاجة للتناقبية كوسيلة احتجاج، والتعبير عن القلق اللوني الابداعي كمتجذر وتجلي متعالي، وإشكالية معطى المقاربات من ظواهر لم يكن تمتلك ما يكفي لتزين مفاهيم مجردة قد تُسعف المتلقي على إدراك علتها ومآلها في السجال، فصياغة الحساسية عن الجسد الانثوي  وما يتمثل بقوالب الخصوبة او منجم من اللذة، انطلاقا لتمثله مجموعة من الاستيهامات والاستعارات لعشتار، أو شذرية إنانا كجسد أصلي كـ”طبيعي وظيفي” لأبعاث اللذائذ والشدائد كعلاقة بين الثواب والعقاب بالجسد/والنفس ام مجرد الاعلان عن حقوق ملكية خاصة، وسمفونية النسق بالاستعراءوغيرها، ام هو سؤال عن جسد أصيل ام دخيل متماثل ونصبا بالاصالة ام الأثالة، وهل جمالية كالظاهر في صنع الجرار الفخارية؟ الا ان الفنان او قفنا بإشكالية وشذرات علاقة الإظهار بالاضمار كما ضَمَّنها كثيرا بالخطوط الممتلئة والمرونة اللونية من أحاسيسه للخمار “بعدم الخروج عن النص في لغة الجسد” وتصوراته للخصوبة مكتنزاته، أو متحرر بالأمومة والعطاء بالحقوق الفردية والاخلاقية الانسانية قد يكون فعل ذلك ردة فعل الهوية في ابتعاث الرغبة منه في التعبير عن ضآلته “الجسد” بالظاهر، وضعفه داخل خلخلة زمنية لخطاب لا يعرف أي شيء عن أصلها وامتداداتها، كالبنيات الذهنية للحرية والانقباض، وقد يكون فعل ذلك ضمن حركة الفرشاة المعبرة برغبة منه في استعادة الرمزية الخاصة بجسد المرأة بكل تضاريسه ونتوءاته كبنية نسقية تحمل كل معالم التأويلات التاريخية والحاضرة في المدر والجزر للوعي الاستعاضي او الاحتمالي في البنية بالاشياء، والمعنى المتخفي بداخله من انعكاس لنكوصية معينة في العقل الجمعية المنبجس، فإيقاع جسدها ليس غريبا عن إيقاعات الأرض ذاتها، ودورة القمر في السماء وثيقة الصلة بدورة الخصوبة عندها، وهو ما تؤكده الأشكال التي تمثل المرأة تارة يافعة الجسد وتارة إشكالية تعبيرية عريضة وعويصة الكشح في تأويل المعنى في قيمتها المضافة، وتارة  تقتضيها الرمزية في زمن اللون وصرامة المعنى في الفلسفة الجمالية. لم تكن هذه الصيغ التمثيلية في أعمال الفنان المبدع كأدب نسائي مجردة، بل جعل لها تأويل خاص في إشكالية الفهم والمفسر وما جل عنها، ما يكون دالا  وله “للجسد”حضور  لدى الفنان سوى بتعابير رمزية بخطوط مجسمها الظاهر في شق الصورة على الجسد عن مناطق التي يعبر عنها كهوية هي بؤرة العطاء في جسد المرأة على  طقوس السلم الاجتماعي والذي يجد نفسه مغدورا، ليس على مستوى احادية المعنى بل إلى معاني أخرة قد تؤول إلى مراتب وتنوع الوعي الفردي. 
 
كما أن مهمة المتخيل الأولى للفنان إذن، هي الخروج من لباس تاريخ الفلسفة للمناقبة والتأويل اللوني للاشياء وتحليل الخطاب، بالإهتمام بالاحكام المسبقة في عمران الوعي واحلامهم وهم يسربون سلوكياتهم التي تقوم عليها مفاهيم المجتمع في التجربة الرمزية وهوية ما يمكنه من حضور يولد ويضمحل في منجات اللون او الشكل، يبدون أنهم يشكلون جزءا من خارج او داخل لغة تاريخ الفلسفة الجمالية الملفقة من التقاليد ومنج من الطقوس، في فهم ومتحرك خارج اللون الصامت، ولكنهم ينفلتون منه جزئيا أو كليا، أمثال الاشارات والافق والتمثيل الرمزي وعالم الذاكرة او عدمه. في نفس الوقت، ما تنتجه سياقات من مثير المناقبة والتحرر لم ينتج من احاسيس وهذا او ذاك المعنى في تثبيت “الانا” مما شكلت جزءا من الرواية التاريخية في تأويل الاشارات وما يفتحه الفنان خلال التعرف والتوصل إلى ما هو منفتح بعلاقات الوعي في الفن التشكيلي في علاقة اللون والاشياء في مجالات وحقائق أخرى للإنشغال الجمالي الفلسفي في التعدد الدلالي او الاحالة إلى تأويلات موحشة للدفء الانساني. كانت إرادة فنانا وانحازت إلى مركزية ظاهر المشيء إلى التوغل لمضمور المعنى في التفسير وفك تراكم الوسائط الرمزية في السلوق ببناء السياقات وما يتوخى تحقيقها من خلال الوقائع المستوحات ما تبرزة القراءة المعرفية من خلال الوقاع لما اختفى في الوصف والتمثيل التشكيلي البصري على ذلك المفهوم الهيراقليطي الثقافي والاكراهات النيتشوية لمجمل التحفيزات الظافر لمجمل التجارب لمقومات سلوك الرمز وما ينتجه من معارف، وهو مفهوم الصيرورة في بحث المعنى وما استوطن من خلال اعادة صياغته.
 
 فالصيرورة يبدو دالة الفنان، ليست  اكراها حدسيا بل لترابطات لمكونات تشكيلية في الحاضنة الجمالية التي ركبها الفنان والتي يبدع داخلها وينتج نفسه ويبدع، لا يريد ان يفهمه كمحفلا فرديا، أبدا، بل  محاكاة لما يحاول فهم المتلقي بالتبحر بنفسه وحواسه، ولايوهم تقليدا لنموذج الفعل ولا تتطابقا معه، ولو كان نموذج تداول الصيرورة الثقافية في التدليل وتحديد المعنى لمستودع المعنى المتعلق بحافز الذاكرة،  وما للمتخيل من نسق يبرر مسارات العدالة أو الحقيقة ولا احد قد يدرك سرها، إن الصيرورة تنتمي إلى جغرافية المعنى، إنها النسبة للفنان هناك ثمة نشاطات يمنحه لنا بتوجهات واتجاهات وما يتشكل لتراتبية دلالية لما تقوله الاشياء والالوان، إنها مداخل السلوك للمعنى الباطني ومخارج طبيعة مرئية. لا تختلف نظرة الفنان (شبلي سليم) للإيحاء الدلالي عن تصوره لمهمة تصنيفات الاستعارة لصيرورات التأويل، فهما معا يقترنان بمضاميرها في توزيع مفهوم الصيرورة في البناء الفني للمعنى، فأن ننظر بذهن متيقظ تقودنا معناه أن تصير وما يأتي بعد ذلك في تدبير امر المعنى في مخزونه الدلالي، ولكن لا يعني أن تصير معادلا او مكافئا للمعنى لما هو مواز لما يرسمه الفنان بل هناك تقديم عرض لانتاج المعرغة الابداعية والجمالية وتنتظم في سياقات ومضافات دلالية وهي ترسم حقلا دلاليا، وإنما أن تصير شيئا آخر. تتميز  بتسليم نظرة الفنان لوعيه الابداعي القادر على تناول المعاني التي ربما قد لا يحتمله في بدأ وسطة التشكيلي في تدبير التصور للرغبات واشكاله والوانه الحقيقة او المجازية للرواية عن كثير من المقاربات النظرية التي تناولت وظيفة هذا الفن، إذ لا يتعلق الأمر في الإبداع في حضور للذاكرة او مفاجي في حكم راسخ في التأويل المتنوعة او المتناقضة احيانا كالتسامح او الانفعال من قناعاته، بعكس الواقع في اللون ولا الوصول إلى الحقيقة التاريخية أو الإجتماعية فقط، فاللون الإبداعي يعد من خلال اشارته لا علاقة له مباشرة على المعى المتعارض الاول في قصد اللون او المرول او الفنان بحكم تفاوت المنظور المباشر في اصالة الشي او القصد الاصلي ليس كما توضحة اللوحة بل موزعة في داخل حريتة الفنان ومزاولته الجمالي الابداعي في ضمن اطار اللوحة والسياقات لبنية المواقف التي يرسخها منخلال ما ثبته على اللوحة في شكل او استحضره للكشف عن المعنى من خلال دلالة الشي الذي أحل بها في منطوق اللوحة مع الذكرى بالاشارة وما يدل عليه او يحاول ان يخفيه أن كانت مباحة حتى المضخمة منها او المتلبسة بشيء غير ظاهر في هذا الصسياق او ذاك، ولا مع الإستيهام في دلالة المرفوض بتقييد المعنى او يطلقه. 
 
 
حاولنا في هذه المقالة، وكما سنتيب ذلك في مقالات بتبيان الاطار للتحديات للتأويل للمناقبة واللون و إشكاليات التصنيفات والتقويم، وحقيقة سوء التفاهم بين ما هو ظاهر او أحالة من تجربتنا الواقعية او الاستعاري وبين الدلالات اللونية في التشخيص للوجه الخفي والقلق في أستعادة ما مر وما سيأتي، متبنين، ضمنياً، ضرورته في الحياة الثقافية والجمالية عامة. مما نقف الان في  الخلاصة عند الموقف العام للجمالية في الجملة التشكلية للوحة الفنية من ارادة المبدع في تحرير الفنان من مشروعات متعددة في اهتمامه الفلسفي الجمالي الذي يتمثّل وحضيت به اعماله الفنية، في حين خصوصاً في  التركيز إلى عدم الفصل بين النسق البنيوي والاستعمال التفكيكي، كما سنناقش لاحقا، على ضوء ذلك ما ذكرناه اعلاه او في المقالة إلى فهم تضارب تحديد المُقوّمات التشكيلية في السمات لجمالية التفسير في ابداع التأويل الفني التشكيلي الفلسفي الجكمالي، نحو المعنى، ومعاناة سيرورات إدماج التأويل الظاهر/المضمر في الاشياء داخل العمل الفني للفنان وعناصر التمييز بين النسقين،

 بذريعة الكشف عن إرادة المبدع في أخضاعه لتحقيق الاعمال ضمن ابداع تشكيلي للمناقبة واللون في إشكالية المقاربات والتوارث الفلسفي الجمالي

.

  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: