الأربعاء , أكتوبر 21 2020

د. محمد فاروق يكتب : أجرأ تقارب عربي يتجاوز قواعد اللعبة القديمة !

  • لم يتورع المرجفون في الدولة المصرية عن إحباط كل عمل يملأ عين الشمس بالأمل والتغيير في موازين القوى والتحالفات العربية العربية الحقيقية التي بدأت تضرب عمق التدخلات الأجنبية والتبعية والهيمنة الأمريكية على وجه الخصوص . لم يتورع هؤلاء في نشر الأكاذيب والاستخفاف بالخطوات الثابتة والرصينة نحو بناء مستقبل عربي وتاريخ جديد يسطع نجمه ليراه الأعمى فضلاً عن المبصرين
  • زيارة عاهل المملكة العربية السعودية لمصر وما تحويه من استراتيجيات وسياسات اتفق عليها الطرفان طوال الفترة الماضية في دولاب العمل الدبلوماسي المشترك ، ثم ظهرت وتجلت لكل المحللين خلال الأيام القليلة الماضية ، باتت تستحق مجلداً كاملاً في شرح القادم ، في استنباط التوجهات السياسية والاقتصادية والأمنية بين البلدين في المفهوم الضيق ، وبين مصر ودول الخليج بشكل كامل وموسع .
  • تلك الدراسة والتفاصيل الدقيقة لهذه الزيارة كان ينبغي أن تكون محل اهتمام رجال الفكر والسياسة ” إذا كانوا رجالاً ” بالمقام الأول ! و إذا كانوا رجالاً للفكر والسياسة بالمقام الأخير .
  • أول خطوة عربية مؤكدة ، تفصل بين دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ، و بين عقود التبعية الأمريكية والأوروبية
    أصدق خطوة نابعة من مخاطر ملموسة ، أجرأ تقارب عربي عربي يكسر قواعد اللعبة القديمة ، باب عظيم وجدار صلد قامت مصر والسعودية بهدمه.
  •  
  • جسور قديمة من الثقة تاهت وضاعت بفعل فاعل في الماضي ، وبفعل سياسات أمريكية أرادت تمزيق المنطقة والاستفادة بخيراتها ، أرادت أن تزلزل الأرض من تحت أقدام العرب ليصبح التشتت سبيلاً لعدم بناء القوى والتحامها الموحد الذي ولا شك يضرب استقرار إسرائيل وحلمها المزعوم ، ويؤثر على بقاء أمريكا وهيمنة الدولار ، الجميع لا يعرف مفهوم ” البترو دولار ” الجميع لا يفهم أن هذا المصطلح يحوي سياسات أمنية واقتصادية ، الجميع لا يعلم أسرار هذا المصطلح الذي تملك دول الخليج نصفه دونما منازع ” البترول .. ثم تملك أمريكا النصف الآخر وهو ” الدولار ” .. ولكنه يحتاج للسيطرة على النصف الأول حتى يتمكن من الهيمنة على العالم أجمع ، وخلال الفترات الماضية كانت الإغراءات السياسية أقوى بكثير من أن تجعل دول الخليج في حالة اصطفاف ، كانت مزايدات سياسية متغيرة بحسب الفترة ولا تتيح النظر في تغيير منظومة التبعية ! كانت الصحوة السياسية الأمريكية أعنف وأقوى من أن تستوعبها عقول سلاطين ورؤساء العرب !   في مقدمتهم كان الرئيس الأسبق مبارك ، رجلاً باحثاً بسياساته عن البقاء الآمن وفقط ، مُرضياً في كل قراراته السياسة الأمريكية والبيت الأبيض ، لم تكن دول الخليج فقط واقعة تحت التأثير والهيمنة الأمريكية
  • جاءت الظروف العربية والفترة الراهنة والخريف العربي لتنكشف فيه خيوط اللعبة وضآلة مصداقية جوانبها ، جاءت الفترة لتكشف للجميع أن الحلم العربي القادم لن يشارك في بناءه الأغراب الغربيين ، وأن سبيل الأمن والأمان الأوحد في الدفاعات الأمنية للحدود المشتركة وحماية اقتصاديات المنطقة لن يتم إلا بعيداً عن التبعية وعن تواجد القواعد العسكرية الأجنبية  .
     
  • ضربة تاريخية يتم تسطيرها تحت وطأة الظروف ، المسألة أبعد وأكبر بكثير من عدة اتفاقيات مبرمة أو جسر يربط بين البلدين ، لذلك نؤكد على أن هذه الزيارة التي جاء فيها عاهل المملكة العربية السعودية بكل رجالات الدولة ، بكل هيئة المملكة السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية ، تاركاً خلفه فقط ولي العهد الذي سيقوم بزيارة القاهرة هو الآخر خلال الأسبوع القادم ! نؤكد أنها كانت تستحق رجالاً للفكر السياسي للبحث والفحص حول خبايا هذه الزيارة ! ولكننا نفتقد ونفتقر إلى نوعية الرجال بالأصل ، فضلاً عن أننا نمتلك محزون استراتيجي من ” التفاهة ، والهيافة ، والسطحية ” ! دول الخليج تستعد لفترة ما بعد البترول ، ولم تجد ، ولن تجد إلا الأحضان المصرية لبناء المستقبل بداخلها ومعها ، والتبادل التجاري أحد أهم أطراف المستقبل ، ومصر بطبيعتها هي الركن الذي لا محالة من اللجوء إليه في بناء تصورات اقتصادية وأمنية مستقبلية جديدة ! مجلدات ينبغي أن تُكتب عن هذه الزيارة ، مهما حاول البعض التسفيه والسخرية منها ، أو اتهامنا بالمغالاة في وصف ما يجري الآن ” فهو جاهل في أقل تقدير ووصف ” .
  • الجميع يتحدث عن جزر تيران و صنافير  ، متهماً الدولة بالتفريط فيهما لقاء حزمة مساعدات !! أطراف لم تقرأ يوماً عن جغرافيا التاريخ ، أطراف جاهلة وقميئة وتدعو للتقيؤ ، وسأرفق نص تصريحات عمرو حمزاوي عن موقف الجزيرتين ، والذي جاء على النحو التالي :
  •  بيان مجلس الوزراء الصادر يوم 9 إبريل 2016 اتسم بالدقة، ويشير البيان إلى قرار رئيس الجمهورية رقم 27 لعام 1990 بتحديد نقاط الأساس المصرية لقياس البحر الإقليمي والمنطقة الاقتصادية الخالصة لمصر، والقرار رقم 27 لعام 1990 يخرج بالفعل جزيرتي صنافير وتيران من البحر الإقليمي المصري”.
  • وأرفق حمزاوي رابطاً لدراسة قانونية تحوى رسماً لنقاط الأساس المصرية لقياس البحر الإقليمي وفقاً للقرار المشار إليه، وقال “رسم رقم 4، صفحة 17، وبه يظهر وجود صنافير وتيران خارج البحر الإقليمي المصري وداخل المياه الإقليمية السعودية”.
  • وتابع حمزاوي ” البيان دقيق أيضاً في إشارته إلى إخطار مصر للأمم المتحدة بقياس البحر الإقليمي المصري في 1990، وبعدم ادعاء مصر السيادة على الجزيرتين، في مسألة تاريخ الجزيرتين وواقع الإدارة المصرية والوجود العسكري المصري بموافقة سعودية جاء البيان دقيقاً، وإليكم دراسات أكاديمية تدعم ذلك، في معاهدة السلام المصرية-الإسرائيلية، جاءت الإشارة إلى الجزيرتين “كجزء من المنطقة ج” وفقاً لمبدأ العودة إلى وضع ما قبل 1967 واحتلال سيناء”.
  • هذا هو نص ما جاء برسالة حمزاوي الصادقة ، وشهد شاهدُُ من أهل المعارضة الصادقة ، فهو رجل من طراز صادق حتى ولو كنت على يساره جملةً وتفصيلا !
  • أيها السادة الأعزاء : هذا الجسر هو الضربة القاضية لاتفاقية كامب ديفيد التي لم تعد تُجدي نفعاً الآن ، أصبحت هذه الاتفاقية مجرد حبر على ورق بعد أن اجتاحت القوات المسلحة المصرية كافة الأراضي منزوعة السلاح بسيناء في حربها على الإرهاب ، هذا الجسر هو الأمل الذي سيربط عرب إفريقيا بعرب أسيا في أبلغ وأجمل جملة موسيقية سياسية تهز الجغرافيا الراكدة ، والتي كانت تُخفي وراءها مكتسبات لا طائل لها لمجرد أنها قد تُثير عدة مشاكل لا وقت للسيد محمد حسني السيد مبارك ولا طاقة له بها ، والأمر في هذا الجانب يحتاج إلى شرح طويل ومُفصل ، فقط تابع التصريحات الإسرائيلية الهائجة منذ يومين بخصوص بناء هذا الجسر ، والتي وصلت إلى اعتبار هذا المشروع بمثابة إعلان حرب !
  • أشد المتفائلين بيننا لم يكن ليتوقع أن الخريف العربي قد يُنتج حلماً غيرَ متوقعاً ، لم نكن لنحلُم بأن النور ربما يأتي تحت وطأة الظلام الكالح ، شكراً للظروف  والأقدار التي أجبرت الجميع على الاستيقاظ من ثبات دام عقوداً ، شكراً للعبة السياسية التي يديرها رجال مصريين في فترة حالكة تعصف فيها الأزمات بالمنطقة وتهدد بقاءها 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: