الخميس , أكتوبر 29 2020

لم اجب…..قصه قصيره للكاتبه مجيده البالي

  • كان يحاول الخروج من تفاهة الإقامة فوق السطح 
  • كان لا يحاور احدا يمشي على اثنين 
    كان طويلا فوق لحاف رضيع 
    كان ميتاعلى قيد عنوان بلا سقف
    و كنت احاول الرقص أمامه حافية ليجهش بالضحك او بالشعر كعادته او ليكسر صمته بقنينة فارغة و هو يصدح بقصيدة ل بودلير او للسياب … لكنه لم يفعل هذه المرة و لم يمسح غضبه بظهر كفه من شفته السفلى و لم يرميني بقميصه الوحيد الذي يذكره بالمشي على الارض الى جانب مارة لا يشبهونه … اكتفى بحضوره المكثف في غيبوبته و رحل بعيدا …
    انتظرت عودته طويلا
    كان مغمض العينين كقصيدة عنيدة بين الحبر و البياض
    كان مستلقيا على ظهره كموت يسخر من ورد يزين تابوتا لينتهي في القمامة بعد الدفن
    و كان وسيما في صمته هذا و انا انظر اليه و أردد مقطعه المفضل من قصيدة ( البقرة حاحا )
    ناح النواح و النواحة
    على بقرة حاحا النطاحة
    و البقرة حلوب حاحا
    تحلب قنطار حاحا
    لكن مسلوب حاحا
    من اهل الدار حاحا
    و الدار بصحاب حاحا…
    بعد كل حاحا كنت انتظر ان يفتح عينيه و ان يرددها معي كالمعتاد لكنه لم يفعل ، رسم على وجهه شبه ابتسامة باردة كاًن البقرة تعنيه و لا تعنيه في نفس الوقت و كانه يقول لي لا جدوى من هذا المقطع الان …
    رفع يده قليلا الى الأعلى فجرى كلبه نحوه مسرعا و وضع أذنه قرب شفتي صاحبه و أرهف السمع كممرضة حنونة تريد ان تريح مريضها قبل حقنة التخدير و سمعته يتمتم له بصعوبة كبيرة
  • و البقرة تنادي حاحا
    و تقول يا ولادي حاحا
    و ولاد الشوم حاحا
    رايحين ف النوم حاحا…
    ثم رمى براسه الى الوسادة مبتسما و هو يمرر يده على ظهر كلبه ببطء شديد …و بدا هذا الاخير راضيا و سعيدا برضا صاحبه عليه…
  • كانت إبر صغيرة حوله تزين مرقده كبقايا أسئلة على ارض مهجورة تنتظر مكنسة لأجوبة غير مجدية و كنت احاول التسلل الى احداها حين أمسك يدي فجاة و بقوة و صرخ بصوته الناهي لا ، لا أريدك معي !
    انتظرت عودته طويلا مرة اخرى لكن جرعته هذه المرة كانت تشبه رزايا البقرة و لم تسعفني كل الأشعار ليفتح عينيه او يبتسم ابتسامته الشاحبة و كان كلبه يقترب من شفتيه من حين لآخر كانه يريد ان يتأكد ان صاحبه مازال يتنفس …كانت كل الإبر فارغة الا واحدة تحت وسادته اخذتها لاتسلل اليه من غير اذنه لعلي اجد جوابا لسؤاله : لماذا سميت حياة ؟؟؟
    كانت شفتيه باردة و السطح كذلك و كنت انا جوابا لا جدوى منه .. .
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: