الجمعة , أكتوبر 30 2020

عادل عبدالظاهر يكتب : إلى مَنْ ستَـئُـول الجزيرتان حقيقةً ؟!

 

  • لا يحتاج الأمر إلى كثير خبرة بالتاريخ أو الجغرافيا الاستراتيجية، ولا إلى تسفيه آراء الناس والشتائم التي كانت من نصيب كثيرين تكلموا في الموضوع، وهذا حق لكل إنسان، خاصة في ظل كثير من الصدمات التي تضرب الرؤوس، فتوجعها وتُدهيها.
  • إن نظرة واحدة عن قرب على خريطة جوجل تجعلنا نرى ونفهم أن ليس للجزيرتين أهمية استراتيچية بالنسبة للسعودية، وإنما الأهمية الكبرى هي لإسرائيل، وأنهما تمثلان ممراً مائياً لسفنها التي تُبحر من ميناء إيلات المغتصب إلى كل أنحاء الكرة الأرضية.
  • إذن فالموضوع أكبر من إثبات أحقية ملكية ، وهل الجزر مصرية أم سعودية ،  فذلك أمرٌ يسير إذا كان هذا هو الموضوع !
  • سياحياً لمنطقة الجزر ارتباط بسياحة شرم الشيخ، حيث  يُبحر السائحون من مُحبي الغطس إلى هناك للاستمتاع بالغوص في منطقة الجُزُر، فإذا آلت الجُزُر إلى المملكة، فكيف يُمكن لسائحي شرم الشيخ الذهاب إليها؟ هل ستبني المملكة منتجعاً في الجهة المقابلة من الخليج؟ أم أن السياحة برمتها غير داخلة في تلك الحسابات؟
  • الموضوع إذن أكبر من السياحة – رغم أهميتها – !
  • هو إذن منطق الهيمنة البحرية على خليج العقبة ، والمُهيمن هنا لن تكون المملكة ، ولكنها إسرائيل التي تقف من وراء كل ذلك ، وليس الوصول إلى تلك النتيجة بحاجة إلى كثير ذكاء أو خبرة استراتيچية ، وإنما هو شيء في متناول العقول البسيطة !
  • الشق الآخر الجدير بالتناول هو صدمة القرار ومفاجأته وغموض خلفياته !
    فهل هو «ترسيم حدود» بالتنازل عن الجزيرتين أم هو «تذويب حدود» بالجسر البري ؟
    الأمم التي تتقارب تفتح حدودها على بعضها البعض ، ليس فقط الحدود الاستراتيچية وإنما أيضاً الحدود الاقتصادية !
    وهو ما بُشّرنا به عند توقيع
    مجوعة الاتفاقيات الاستثمارية .
  • نعود إلى اتفاقية ترسيم الحدود ، التي تم توقيعها قبل مناقشتها ، حيث أن مناقشتها والموافقة عليها يأتيان في المرحلة التالية ، كتحصيل حاصل ، وهو ليس بدعاً جديداً ، وإنما هو “سِلْو” بلدنا الذين اعتدناه وألِفناه ، فهل نستطيع الآن أن نترك ذلك “السِلْو” إلى “سِلْوٍ” مُختلف؟!
  • لقد احتلت إسرائيل هضبة الجولان ، وهي أرض سورية ، لها أهمية استراتيچية بالنسبة لأمن إسرائيل ، فهل يجرؤ أحد في إسرائيل أن يقول أنها مِلْكٌ لسوريا ، غاضاً البصر عن أمن إسرائيل لصالح الملكية ؟!
  • هكذا هو أمر الجزيرتين بالضبط بالنسبة لنا !
  • ولكن الغريب أن هناك عندنا من “يجرؤ” على تبرير كل شيء ، واصطناع الذرائع التي تقوم على “التخديم” على أي قرار ، ولقد تكرر مثل هذا على مرّ عهود طويلة ، أقربها عهد مبارك ، الذي كان جريئاً في بيع أصول مصر ، ولم يتكلم أحد ، حتى بتنا بلا أصول تحمينا من جشع التجار ونهب المستثمرين والمتلاعبين بأسعار الصرف ، فقد كان لنا يوماً غطاءً ، واصبحنا الآن مكشوفين بلاغطاء ، حتى أصبح الجيش وحده هو القادر على إطعامنا، بعد أن ذهب القطاع العام بلا رجعة !
  • فهل نواصل رحلة الانكشاف ، دون أن نُبدي أدنى درجة من الانزعاج ؟
  • كل ذلك قد حدث نتيجة تغافل وجود أصحاب الراي والمشورة والخبرة ، وهم موجودون ، لم نعدمهم بعد ، وتركنا الأمر كله نهباً لأصحاب اللغط والفُتيا والمزايدة على وطنية وفهم الآخرين !
  • فبسبب نظرتنا الأبدية إلى البرلمان بأنه “مُنفـذ” تعليمات ، وإلى الشعب على أنه جموع من النمل ، يُنادَى عليها ليل نهار:
  • (يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم) ، كما يُنادِى فيها لسان الحال: (من لزم بيته في الأوقات المصيرية فهو آمن). 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: