الخميس , أكتوبر 22 2020

هذه البلاد مستعملة….قصيده للشاعر حامد صبري


لكن أبي لا يعرف
مازال يقرأ الجريدة من آخرها
وينام في كف أمي كلما شعر بالبرد
أو بالفجيعة
أبي
الذى يخبئ الموت في جيب ضحكته الخلفي
يعيش بعشرين سنة فقط من عمره
ويترك الباقي في برواز صورة ممدد خلفه على الحائط
أو في قلب امرأة لا تتذكره إلا لتضحك
أبي الذى وقعت في حجره ذات فرحة
قال: سأبني به قصرًا ..
و سأرتق به كل ثقوب حظي العاثر
ثم ألبسني اسمه المهترئ
و تركني
عارياً

هذه البلاد مستعملة
….
لو أنك فهمت ذلك
لما أتعبت نفسك بي
لو أنك خلعتها عن ظهرك…
لو أنك لم تحشُ فمك بأغانيها ..
لو أنك أخرجتها
من ضحكك
وحزنك
وغضبك
وسجائرك
لو أنك قطعت أذن حنينك إليها
حين كانت تناديك ..
لو أنك لاحظت ولو لمرة …
أن الموت يتكرر..
وأن الأشجار بلاستيكية…
وأن الحب مجاز ..
وأن صوت أم كلثوم خدعة
لو أنك عرفت أن اسمها مرض
وأن لهجتها مرض.. 
وأن سمار بشرتها قبح
لما أتعبت نفسك بي
أنا لست أنت يا أبي
…..
لا تتركني
فأنا
لم أكبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: