الأربعاء , أكتوبر 21 2020

مصطفي السعيد يكتب …..3 ممرات آمنة للخروج من مأزق تيران وصنافير

  • علينا جميعا أن نعترف بوجود مأزق يتعلق بالاتفاق الخاص بجزيرتي تيران وصنافير، وهو مأزق قابل للتفاقم والتفجر، فهناك قسم لا يمكن تجاهله من الشعب يتمسك بمصرية الجزيرتين، وله مبرراته في ذلك، من وجود حجج وخرائط تتضمن وجود الجزر ضمن السيادة المصرية، وهو ما دفع الحكومة لتبني ” سعودية الجزر” ، لتنتقل من موقع المدافع عن حقوق مصر في نظرهم إلى موقع المدافع عن من ينازعهم الأرض، حتى لو كانت دولة شقيقة، أو أنها قدمت وتقدم مساعدات إقتصادية لمصر في وقت أزماتها.
    تحول الخلاف الداخلي إلى نزاع قضائي، أو إلى استفتاء شعبي وفق نص الدستور سيفاقم من الأزمة، وينقلها إلى الشارع. والبكاء على اللبن المسكوب بأن الحكومة لم تطرح الأمر على الشعب وناقشته في غرف مغلقة، ثم فاجأته به لن يحل القضية، فما فات لا يمكن تداركه، ومن الضروري البحث عن ممرات آمنة لحل المشكلة، دون الاصطدام بالشعاب المرجانية الخطيرة في خليج العقبة، فالشعاب والعقبة يمكن أن تقود إلى طريق صعب في توقيت أصعب، ولا مخرج إلا بأحد المسارات الثلاثة.
    إما أن يرفض مجلس النواب الاتفاق، ويعيده إلى نقطة الصفر لبحثه من جديد على أسس من الشفافية، وشراكة مجتمعية واسعة في مناقشة قضية تهم عموم الشعب والأجيال القادمة.
    وإما الإتفاق مع الحكومة السعودية على سحبه، ونقل الملف إلى التحكيم الدولي الذي ستكون نتيجته أكثر قبولا من اتفاق تم في سرية، وسيتم عرض كل ما هو متاح من وثائق لدى مصر ولم تطرحها وزارة الخارجية، وترك الحكم للخبراء الدوليين.
    أما الطريق الثالث فهو التوصل لاتفاق جديد مع الحكومة السعودية، وان تتفهم أن الأمر سيكون له آثار سلبية ستنعكس على العلاقة بين الشعبين، وطرح فكرة أن تتحول الجزيرتان إلى منطقة تجارة حرة عربية، تتقاسم فيه الدول المزايا، وتكون نقطة تجمع وتبادل مصالح ومكاسب مشتركة، وأن تكون للسعودية نفس المزايا لمصر، وترك الأمر على ما كان عليه قبل الاتفاق.
    هناك من سيرى أن إعادة النظر في الاتفاق يسيء إلى الحكومة، ودليل على أنها أخطأت أو قصرت، لكن ذلك لا يساوي شيئا أمام ما قد يحدث من ضرر عند المضي في نفس الطريق، ووضع الشعب أمام الأمر الواقع، أو استخدام امكانيات الحكومة الاعلامية وربما الأمنية في تمرير الاتفاق، وهو السيناريو الأكثر ترجيحا، وإن كنت أظنه الأقل نجاحا لجميع الأطراف، فالعبرة بالنتائج، وليس بالقدرة على فرض الأمر بأي طريقة كانت.
    الجيد أننا مازلنا أمام فرصة يجب اغتنامها لتجنب بعض المشكلات القابلة للنمو والتعقيد، وإن كنا لم نتعود على وجود حكومة تتراجع، خاصة في مشكلة فيها أطراف أخرى، والطرف هذه المرة له أهمية خاصة، وهو دولة عربية كبيرة لها علاقات متميزة مع مصر، والاتفاق يشمل مشروعات مهمة تحتاجها مصر، لكنها ليست بالضرورة متوقفة على قضية السيادة على الجزر، والتي كانت حبيسة الأدراج لعقود طويلة، فلماذا العجلة في أمر خطير كهذا؟
    أما إذا تحول الأمر إلى التمسك بالرأي، وتجاهل قطاع من الشعب، أو الاستهانة به، أو محاولة تشويه من يعتقدون بمصرية الجزيرتين، فإنه لن يفيد إلا من يتربصون بمصر، ويقودنا إلى مسار جديد، ولا يمكن التنبؤ بما ستصل إليه الأمور، لكنه في كل الأحوال سيهدر الكثير من الجهد والطاقة، وسيضر بالتماسك الاجتماعي الذي كان يحتاج إلى الكثير من الجهد ليصبح أكثر صلابة، في ظل التحديات الكبيرة والخطيرة على كل المستويات، ولا نحتاج خلالها إلى جراح ومعارك في الداخل، سيدفع ثمنها الجميع، ولا رابح فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: