الجمعة , أكتوبر 23 2020

ميزان…..قصيده للشاعر مشرق جبار

  • ميزان
  • طرزنا الزمن بالأرقام
    وأرتديناهُ ثوباً ضيقاً
    ولشدة التصاقهِ بنا
    ترك فينا خطوط التجاعيد
    كورقة مجعدة
    ثقبنا الأرض آباراً للنفط وللماء
    كامرأة بائسه تثقب ورقةً عليها اسماء حسادها
    وتحرقها؛ كي تجلب الرزق 
    أنشأنا طرق رجعية لمسيرتنا نحو المستقبل
    ومضينا بخطوات تتبع آثار خطانا عكساً 
    حتى نشأ الصراع فينا إعصاراً
    كأنه حبلٌ ممتدٌ بين الأرض و السماء
    يعصر الأشياء .. ويعصرنا !
    وغبار يمتص الهواء؛ فلا هواء
  • لم تكن الحياة سهلةً 
    كأنها لغة قديمة جدا
    وكأننا اطفال نتهجى حروفها
    وفي الفم قلمٌ نعضه من الخلف لكسر الملل
    لم يكن للحياة ميزان ذو كفتين
    بل عدة أكفَّ ، وكل كفةٍ تحمل
    ما حمل الوجود من معانيه وأشياؤه
    الخاوية .. كالطين الذابل 
    ومن الضد ما خلفه ظلاً لا مرئيا 
    في الحياة لا توازن للأكفِّ
    ما دام المنتصف خاليا من المرتكز!!
    والمسافة منكسرة 
    لم تعد المرأة إلهة تقدس كما كان
    بل شماعة تعلق عليها الخطيئة 
    وكأسُ عقلٍ يشرب نصفه الرجلُ ليمتلئ 
    ولم تكن الامم ذات اللغة الواحدة مسالمة فيما بينها
    بل حروبهم لهجات متعددة
    حتى أن سقوف بيوتهم مهترئه 
    ففي تحت احدها 
    كانت الأم تخبئ قنينة النفط
    بعد ملء المدفأة
    وحينما ذهبت لتشتري الطعام
    شربتهُ ابنتها الصغيرة 
    ظنها ستشعر بالدفيء من تلقاء نفسها!!
    تخلى الليل عن نجومه
    واصبح مجرد حجاب لأرملة
    تخلى الضوء عن مصابيحه
    وأصبح مجرد لعاب يسيل من فم كلب
    حتى أضعنا السلام 
    كطفلٍ ضاعَ في السوق 
    وكل البقالين ينادون باسماء الحروب 
    ولا ينادون باسمهِ!!
  • حين يتكيف البشر مع الحرب
    يولد سلاماً مسخاً، كحمامةٍ معوقة
    تدهسها الريح من كل الجهات
    وحين نتكيف تحت عدلٍ اعوج
    يأكل الظل نصفنا
    والنصف الآخر تحرقه الشمس
    وحين نتكيف مع زمنٍ
    زمنٌ كنهر أغلقوا منفذه حتى تخثر 
    نكون كطحالب يابسة تلتهمها الريح
  • لملم شجيرات السماء وازرعها على الأرض مطراً
    كما ينثرُ الفلاحُ البذورَ في عز الظهيرة
    لملم أوراق الخريف
    صيرها ثوباً او خيمةً لكل يتيمٍ وهارب
    -الهارب الذي سقط ظله في البئر-
    صير من قضيب الدبابة نايا
    تعزف به ليبكي العدو على القتلى 
    ومدَّ يدكَ مسافة ضوءٍ من نافذة
    وضع رأسك تحت الميزان مرتكزاً
    كعجوزٍ يضع على رأسهِ قَدِر الحلوى
    وكحل حاجبي الطريق 
    كما تكحل العذراء حاجبيها
    فكم من طائرة حربية نفثت دخانها حبالاً
    فلم تُكبل خطى الغيم
    وكم من مكوك فضائي غادر الأرض
    فلم يثقب مظلة السماء
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: