الثلاثاء , أكتوبر 20 2020

محمد فخري جلبي يكتب ….. بين هناك وهنا

  • العالم المعاصر مشطور قسمين . قسم عربي الموت سيد الموقف هناك . وقسم غربي وجد ليكون مناخا ملائما للحياة . القسم العربي فيه الجوع قاضي ، والمرض مفتي ، والألم رئيس فرع مخابرات . والقسم الغربي من العالم فيه الحياة هادئة وديعة كما توجب عليها أن تكون . فعندما يرغم المواطن العربي على الهروب والفرار بنفسه ، بعدما تعاظم الألم بداخله وتجاوز مقدار صبره . فأنه يختار مضطرا العبور إلى ذلك القسم المضيء من العالم ، فهو يغامر بحياته ، بأن يختار السفر بحرا وشبح الغرق ملازم كيانه وأحاسيسه قبل بدء الرحلة . أو السفر داخل صندوق خشبي كالتابوت ضمن شاحنة لنقل الحيوانات ، فأنه يعايش تجربة الموت حيا بكل حذافيرها ومقتضياتها. أو عن طريق غزو الطرقات والغابات كاذئب ضال . وكل تلك التضحيات لكي يصل إلى القسم الأخر من العالم . وعلى الرغم من أرتفاع عدد الموتى في البحر وفي الشاحنات وفي الغابات فمازال الزحف متواصلا . فهم يبحثون عن الحياة فقط. لأنهم وجدوا على هذه الأرض لكي يعيشو بسلام . لأنهم لاذنب لهم بأنهم ولدو هناك ، ولم يكن أختيارهم التواجد في ذلك القسم المظلم من العالم . على فرضية بان أوطاننا جميلة ، ولكن الحكام والماسونية والصهوينة العالمية أرادت تفجير الأوضاع هناك . ولكن .. مقدار العبىء الذي نحمله لأطفالنا لايتحمله منطق . بأن يرددو أسم القائد قبل أسم الله ،ويتعلمو الخوف قبل الحلم ،ويحفظو أصوات الرصاص والقذائف قبل أصوات العصافير . فهم لم يفعلو شيء سوى إن السماء قد أختارت لهم تلك الحاضنة العربية . وعندما يسأل الطفل في الصفوف الأولى غي الجانب الغربي من العالم عن أحلامه فيخاق بخيالاته ليجيب أريد أن أكون رئيس وزراء أو رئيسا للدولة . وفي الجاتب العربي من عالمنا ، في سوريا أو العراق أو اليمن أو ..يجيب الطفل أريد قطعة خبز لكي تصمت أحشائي عن الصراخ لكي أستطيع أن أنام . 
  • هناك أطفال عرب ليس أكبر همهم الحصول على إيباد او بلاي ستيشن !!ولكن يريدون الخبز فقط . ويعاتبون محمود درويش على كلماته (على هذه الأرض مايستحق الحياة ) .
    وإلى الأن لم نتوقف عن الكره والشتم والمكر لبعضنا الأخر . ولم نقف جميعنا صف واحدا ضد من ظلمنا لننهي تلك المعاناة . وكأن تلك القسمة في العالم المزدوج القيم إلى نصفين أمر حتمي ،ولايحتمل المجادلة ،وقسمة عادلة أرتضينا بها . ويستمر الهروب خارج الوطن إلى أن لايبقى أحد هناك سوى الجدران ، ودور العبادة ، والذكريات الطفولية . لتفتش عن أصحابها ،وعن روداها القدامى . 
    الفرق بين هنا بالغرب وهناك بالوطن العربي لاشيء !!!سوى أمر بسيط بأنك في الغرب تمتلك ذمام أمرك وتتحكم وحدك بدفة مركبك . أما في البلاد العربية فأنت ملك للدولة تفعل بك ماتشاء . فالقائد العربي يتربع على كرسي القيادة ومن ضمن أملاكه الشعب بكامله .
    إلى متى ؟؟ لاأحد يدري .
    ولكن إلى اللقاء مع بلد عربي أخر . وأزمة هجرة جديدة ….
 
 
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: