الجمعة , أكتوبر 30 2020

هانئ مباشر يكتب…. “الراكور” في السياسة المصرية .. نحن من نصنع المشكلة!..

  • “الناصر صلاح الدين”..
    هوأهم أفلام وأروع الأفلام في السينما المصرية وأغلاها إنتاجا..
    و قاربت ميزانيته من فيلم «الناصر صلاح الدين» المائتي ألف جنيه و كانت وقتها من أضخم ميزانية في التاريخ..و قد شاركت مؤسسة دعم السينما في هذا الإنتاج الضخم مع آسيا وترجع أسباب ضخامة ميزانية الفيلم إلى ضخامة الإنتاج الذي اعتمد على التصوير بالألوان الطبيعية والاستعانة بحشد رائع من كبار النجوم و الديكورات الضخمة والأزياء التاريخية ..كما أنه كان أول فيلم بالألوان وسينما سكوب..
    بإختصار الفيلم كان “مخدوم” إخراجا وتصويرا وتمثيلا..
    حسب أهل الذكر..
    و كاد الفيلم أن يحصل على الجوائز العالمية و من بينها “جائزة الأوسكار”..
    لولا أنه تم ملاحظة خطأ في الفيلم حرمه من هذه الجائزة و ظلت هذه المراة في حلق كل من شارك في الفيلم خاصة صانعه “العبقري يوسف شاهين” حتى أخر لحظة من عمره..
    الخطأ كان ظهور “أحمد مظهر” في لقطة هي أقل من الثانية و في يده ساعة حديثة تتنافى مع سياق زمن أحداث الفيلم مما أدى إلى حرمانه من الجائزة..
    الخطأ في المقام الأول يتحمله يوسف شاهين مخرج الفيلم لاستعانته ب”راكور” لم يكن أمينا في متابعة أدق تفاصيل و مراحل تصوير المشاهد..
    و”الراكور” لمن لا يعرف..
    هو “الشخص” المسؤول عن متابعة كل التفاصيل الدقيقة من ملابس و مكياج و ديكور حتى درجة انفعال الممثلين في المشاهد المتلاحقة و التي قد يستغرق تصوير بعضها عدة أسابيع.. ( و على سبيل المثال في أحد المشاهد الممثل يخلع “الجاكيت” و يضعها على الشماعة ..في المشهد التالي لهذا المكان إذا كان في نفس اليوم فيجب ان نرى السترة على الشماعة أو ان نرى الممثل قد ارتداها و بحيث يحافظ الممثل على راكور حركات يده ووجهه وحسه النفسي بين اللقطة والاخرى) والخطأ و كما قلنا من قبل الراكور يحط من قدر العمل الفني والعاملين به و من أجل ذلك يدقق صناع أي عمل فني خاصة في السينما العالمية باختيار “الراكور” بشكل دقيق و يعد من أهم صناع الفيلم..
    و لكن ماذا عن “الراكور في السياسة”
    شئنا أم أبينا فان “السياسة” “فن” و بحاجة هي أيضا الى “الراكور”..
    و للأسف الشديد و خلال فترة قصيرة عانت مصر من عدد من الأزمات و المواقف أغلبها ان لم تكن كلها كان يمكن تداركها و حلها بشكل سليم و محترم لولا الخطأ في “الإخراج السياسي” لها و الاستعانة ب “راكورات” لا يفقهون لسيناريوهات السياسة و طبيعة المشهد في مصر شيئا بل انهم يزيدون الطين بلة بل و يحولونه من مشكلة الى كارثة..
    و راجعوا التعامل مع هذه الأزمات و ستجدون..
    نحن نصنع المشكلة..
    وحينما نعالجها..نعالجها بمشكلة أكبر..وإخراج سياسي خاطئ..
    و من هنا بكل أمانة..
    تحتاج أخطاء “الراكور في السياسة”..
    إلى مخرج على درجة عالية من الحرفية و المهارة..
    وقدرة مميزة على الإبداع و إطلاق الخيال..
    و قبل فوات الأوان فلم يعد هناك مجال لأية هفوة أخرى..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: