الجمعة , سبتمبر 18 2020

الرائد وائل الشهاوى يكتب . . لعبة السياسة 2

 

إستكمالا لحديثنا الاسبوع الماضى عن السياسة و ألاعيبها و النظام العالمى و فرائسه المختلفة من الدول و الأنظمة و بعد أن تحدثنا عن إيران وجدت أنه من الضرورى الحديث عن تركيا هذه المرة .
بعد أن قامت تركيا بزراعة كائن شيطانى على حدودها بالإشتراك مع أمريكا و قطر و قامت بإمداده و مساعدته بكل ما أوتيت من قوة و مال و عتاد و سلاح و بعد أن توحش هذا الكيان و عاث فسادا فى الأراضى العراقية و السورية و إرتوى بالكثير من دماء مواطنى هاتين الدولتين إزداد توحشا و قسوة و ضراوة و بدأ يتطلع لتذوق طعم الدماء التركية .
فما رأيناه فى الفترة الماضية من بعض التفجيرات على الأراضى التركية ما هو إلا نموذج لإرهاب داعش ، ذلك الكيان الذى شعر بخذلان من قاموا بصناعته بعد أن إستطاع العراقيين و السوريين تحقيق بعض الإنتصارات ضده و طرده من العديد من المناطق التى سبق و سيطر عليها فى السنوات الماضية فى الوقت الذى لم يجد الدعم المتفق عليه من أمريكا و قطر و تركيا أو بتعبير أكثر دقة بعد أن تم تضييق الخناق حول التنظيم أثر دخول روسيا مسرح الأحداث و قيامها بقطع العديد من طرق الإمدادات السابقة .
أعتقد أن أغلبنا يتذكر رفض الحكومة التركية الإنضمام للتحالف الدولى ” الصورى ” ضد داعش بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية فى سبتمبر 2014 حين تذرعت وقتها برهائنها المحتجزين فى مبنى القنصلية التركية فى مدينة الموصل العراقية و الواقعة تحت سيطرة التنظيم و رغم الإفراج عنهم لاحقا فى تصرف غريب و غير معتاد من التنظيم فى مثل هذه الحالات إلا أنها ظلت على موقفها الرافض لضرب داعش سواء فى العراق أو سوريا ما أدى لتصاعد حدة الإتهامات بينها و بين الغرب حين إتهموها بأنها تقف وراء إمداد التنظيم الإرهابى بالآلاف من الشباب القادم من مختلف دول العالم عامة و من دول الإتحاد الأوروبى خاصة و تسهيل عبورهم للأراضى السورية تحديدا .
و كعادة كل من سبقوهم ، لم يخطر ببال المسئولين الأتراك أن المقاتلين الذين يحملون الجنسية التركية فى تنظيم داعش الإرهابى قد يعودوا فى يوم من الأيام ليشكلوا خطرا على بلادهم ، و ذلك رغم التحذيرات المتتالية التى أطلقتها المعارضة التركية .
ظل النظام التركى على عناده حتى إستيقظ على الحقيقة مع تفجير سروج الإنتحارى فى أغسطس 2015 و الذى راح ضحيته حوالى 30 كردى جنوب شرق تركيا و رغم محاولات بعض مسئولى النظام التركى إعتبار أن التفجير إستهدف الأكراد و لم يستهدف تركيا تحديدا ” من وجهة نظرهم ” و محاولة إهمال التحقيق فى هذه القضية إلا أنه و فجأة تحول موقف تركيا تجاه داعش ” ظاهريا ” و إنضمت للتحالف الدولى و فتحت له قواعدها العسكرية و كان الهدف الرئيسى فى حقيقة الأمر هو ضرب حزب العمال الكردستانى المعارض و لم ينل داعش من ضرباتها ضمن التحالف شيئا يذكر .
و فى النهاية أدرك النظام التركى ثمن فعلته بعد التفجير الإنتحارى المزدوج و الذى استهدف قلب تركيا و أسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص .
حقيقة هى قصة مكررة و النهاية واحدة و لكن لا أحد يتعظ و يقرأ التاريخ ، فكثيرا ما قرأنا عن دول تتبنى كيانات جهادية متطرفة و تغدق عليها من المال و العتاد و السلاح الكثير و الكثير حتى إذا ما إنتهى دورها أوقفت دعمها له و عليه ينقلب هذا الكائن المتوحش ضد صانعه تماما مثل أحداث القصة التراثية القديمة عن المزارع الذى وجد ثعبان يكاد يتجمد من البرد فأخذه و وضعه داخل ملابسه حتى يدفئه و يحميه من الموت حتى إذا ما أفاق الثعبان كان هذا المزارع هو أول ضحاياه و أول من يلدغه و عليه ظهرت مقولة ” إتق شر من أحسنت إليه ” .

حفظ الله مصر و شعبها و جيشها و شرطتها .
‫#‏تحيا_مصر‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: