الإثنين , أكتوبر 26 2020

فوزى خطاب يكتب : الثأر في الثقافة المصرية .. فرع لاأصل !


كثيرة هي الظواهر التي مرت علي المجتمع المصري عبر تاريخه الطويل.. منها ما التصقت به وتجذرت فيه واستحالت فكرة اقتلاعه. ومنها ما تجاوزها معرضاً عنها نافياً خبثها 
والثأر وعداوة الدم من تلك الظواهر التي تمثل نظاماً اجتماعياً له ملامحه ونظامه الخاص.. ميزت المجتمع المصري دون غيره وإن زادت حدته.. في جنوبه.. عن شماله
حسب ما ذكره د. أحمد أبو زيد ، في بحثه الرائع والصادر عن المركز القومي للبحوث الاجتماعيه والجنائية في نهاية خمسينيات القرن الماضي… حيث احتلت محافظة اسيوط المركز الاول في مجموع جرائم القتل عمداً… والسؤال؟ هل كان الثأر نظاماً ثابتاً موروثاً يفرض قانونه علي الناس.. ام جاء به الوافدون الي مصر عبر تاريخها الطويل؟ 
مثل العرب.. الذين كان القتل والثأر أحد أهم ملامح حياتهم القبلية……. 
كما قرر ذلك المغيرة بن شعبه.. بين يدي كسري…… واصفاً نفسه وأهله قبل الاسلام 
قائلا..
{لقد وصفتنا وصفاً لم تكن به عالماً فإنه لم يكن هناك من هو اسوأ منا حالاً.. 
كنا نأكل الخنافس.. والجعلان والعقارب والحيات. ونري ذلك طعامنا…. ولا نلبس الا ما قد غزلنا.. من اوبار الابل.. واشعار الغنم.. 
ديننا أن يقتل بعضنا بعضا….. وأن يبغي بعضنا علي بعض.. وأن يدفن أحدنا ابنته كراهية أ ن تأكل معه }..هكذا كان حال العرب الوافدين علي مصر.. والخارجين لتوهم…. من صلف البداوة. وقسوة الصحراء
ام انها عادة فرعونية.. انتشرت بدوافع اخري من الفقر ونبش المقابر وانتهاك حرمة الموتي 
الا أنه يمكننا أن القول..
أنها ظاهرة طارئه. عليه.. لكنها تأصلت فيه بفعل عوامل عدة.. أهمها..
الانغلاق والانعزاليه وغياب الوعي وانتشار الجهل. وانحصار مساحة الارض.. وتكتل القرابات في كيانات.. او ماتسمي {بدنات }
وهو ما يفسر امثالا شعبيه يعرفها جيدا أبناء الصعيد {المعركة بدنات والدم عائلات }
وقانون الثأر.. قانون صارم لا قلب له فهو 
أشبه بالديًن.. لا ينقضي الا بالسداد.. وإلا
لطخت الاسرة بالعار.. ودالت… وهانت في عيون الناس.. إذاً لا مفر!
نفس بنفس.. ودم… بدم.. هذا إن لم يكن المقتول كبير عائله او ذا شأن. 
وهذا ما يبرر استمراره لأجيال قادمه 
وما من شك أنه لا سبيل للقضاء علي هذا النظام.. وتلك العاده الا بتغير شامل في البناء الاجتماعي. بالقضاء علي العصببات.. وتعزيز مكانة الفرد ونشر التعليم وبث الوعي.. وتوفير فرص العيش الكريم.. وغير ذلك مما يضمن التغير للمجتمع دون أن يتعارض ذلك مع قيمه الاصيلة وعاداته النبيلة التي ضمنت له البقاء… والاستمرار 
حتي في أكثر فترات التاريخ بؤساً… 
وأحلكها.. ظلمةً.. وسواداً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: