الثلاثاء , أكتوبر 20 2020

محمد فخري جلبي يكتب …..الدول الشقيقة

  • يشتكى السوريون في الآونة الأخيرة من الممارسات التي يواجهونها من قبل موظفي الحدود في الدول التي يلجئون إليها (العربية والغربية)، فلقد تم فرض العديد من القيود على اللأجئين السوريين في دول اللجوء من خلال قوانين تم وضعها خصوصاً للسوريين . والتي وصفها البعض بأنها تناقض الحد الأدنى من حقوق الإنسان من تشيد للحواجز ، ووضع للأسلاك الشائكة ، وضرب بالسياط ، وعدة أمور أخرى تتعب التاريخ حين يفكر في طريقة ذكرها. ولكن أن تطرقنا للدول الغربية ومعاملتها الكريمة بعض الشيء مع اللأجئين السوريين من خلال توطنيهم ومنحهم حقوق اللأجىء بحسب القوانين الدولية نجدها أفضل حالا بكثير من تعامل دول الجوار مع المشكلة. فالسوريون يعانون شتى أنواع المعاملة السيئة من عنصرية فائقة التصور وتهميش لدور العامل وأنقاص لمقدار جهده المبذول الذي يتناسب طردا مع الرواتب الضئيلة جدا.
  • فالمقارنة غير عادلة بين دول الجوار ودول الأغتراب .هنا ستتعالى الأصوات بأن للغرب مأرب أخرى في أحتواء اللأجئين السوريين وليس الأمر متعلق فقط بالجانب الأنساني .وذاك الأمر صحيح فمن حق الدول بأن تستفيد من الوافدين الجدد وبأن تحصد ثمار المعونات المالية والمحهودات البشرية المقدمة لأؤلئك الأشخاص. وبأن تلك الدول الغربية تريد ضخ دماء شابة في عروق دولهم التي تعاني شيخوخة مزمنة وماضية نحو الزوال .ولكن هنا تتوالى المقارنات والتساؤلات لماذا لا تحذو الحكومات العربية حذو حكومة الغرب ؟؟ في تقديم المعونات المادية وأقامة المشاريع لتشغيل تلك الطاقات الجبارة والمعاملة الحسنة مع اللأجئين (وأن كنا نسمع بين الحين والأخر بعض المضايقات للأجئين ولكنها فردية وليست في جميع الدول وهنا يجب التنوبه بأن تلك الدول الغربية ليست شقيقة !!) .ولقد تأخر الإعلام في تسليط الضوء على هذه العنصرية التي يواجهها السوريين، من إساءة المعاملة للسوريين والفلسطينيين القادمين من سوريا، ويصل الأمر الى حد الضرب والإذلال. حيث يشتمون النساء لإحراج الرجال الذين معهم ومن يعترض على ذلك يقومون بكسر هويته لتعريضه للمسائلة القانونية أن فكر بالعودة الى سوريا. يعاني اللأجئون أيضا في فصل الشتاء من إزالة الثلوج عن الخيام، وأستخدامهم للكارتون و الحطب والأحذية وحرق الإطارات للتدفئة.
    يؤكد المراقبون لشؤون اللأجئين السوريين أن في أحدى الدول العربية المجاورة تحولت العنصرية تجاه اللأجئين السوريين يوماً بعد يوم إلى ظاهرة مستشرية يمارسها كل من يمتلك أمراض نفسية وعقد نقص، في المقابل يعيش السوريون في أصعب موقف، واقعين بين أحتمالين، العودة إلى بلدهم حيث الموت سيلاحق أبناءهم وذويهم، أو البقاء في تلك الدول حيث ذل اللجوء يضاف إليه تصرفات عنصرية يستخدمها حتى أقل الناس شأناً لإثبات فحولته أمام الأخرين ودون أن يتعرض لملاحقة قانونية . وأصبحت كلمة سوري تهمة أو عار يلاحق المواطن السوري إينما حل في دول الجوار.وعلى النقيض المخزي للعرب بأن ألمانيا لا تستعمل صفة “لأجئ” في معاملاتها، بل يعد هذا النعت نوعا من التمييز وجريمة يعاقب عليها القانون. والأمر تخطى الشتائم والمضايقات العنصرية وأخذ منحى أخر حيث 
    أعلنت منظمة (هيومن رايتس ووتش) الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان ، أن اللأجئات السوريات في أحدى الدول المحازية لسوريا يتعرضن للتحرش الجنسي، ولا يبلغن عن ذلك خشية الأنتقام منهن أو القبض عليهن لعدم أمتلاكهن أوراق إقامة قانونية . 
    ولقد تجاوز عدد اللأجئين السوريين عتبة الأربع ملايين ونصف لأجىء وذلك يخلق حالة من الضعف الأقتصادي لدول الجوار وأنا لاأنكر ذلك . ولكن الأموال المدفوعة لتقديم المساعدة لأؤلئك اللاجئين كافية لكل حاجاتهم. وحاجة تلك الدول !! فعلى سبيل المثال مؤتمر لندن الأخير الذي جمع 11 مليار دولار وغيره الكثير من المؤتمرات الدولية المعلنة وغير المعلنة والتي تجاوزت التبرعات 100 مليار دولار.فلو قمنا بعملية حسابية بسيطة بقسمة خمسين مليار دولار على اللأجئين ( على أعتبار أن نصف الملبغ سيتم سرقته) فأننا نجد بأن كل لأجىء سيحصل على مبلغ 11.100 ألف دولار ؟؟؟ أي كل لأجىء مسجل بتلك الدول سيحصل على ذلك الملبغ وهو كافي لسد جميع أحتياجاته . فالعائلة التي تتكون من أربع اشخاص ستحصل على مبلغ 44 ألف دولار !! وتستطيع بذلك الملبغ أن القيام بمشروع يضمن كرامة تلك العائلة ويغنيها عن السؤال. وهنا عزيزي القارىء تذكر بأننا خصمنا نصف الملبغ.
    ومع كل تلك الأموال الممنوحة للأجئين ماتزال المعاملة السيئة راية منصوبة على مدخل تلك الدول .مع العلم بأن سوريا قامت بأحتضان العديد من الأشقاء العرب عندما أضطرو للنزوح عن أراضيهم . ولكن أنها دول شقيقة !! وماأدراك ماتعنيه تلك الدول ؟؟.
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: