الجمعة , أكتوبر 23 2020

هاني عزت بسيوني يكتب …..محمد علي وفتح السودان

نعود بالذاكرة إلي الوراء حينما قام محمد علي والي مصر بفتح السودان في عام1820 ووصل نفوذه جنوبا ومن بعده ابنه إسماعيل إلي الصومال وإلي الحدود الجنوبية الحالية للسودان واستمرت مصر في بسط نفوذها علي السودان وبرغم تقليص القوي العظمي لنفوذ محمد علي وتوسعاته بمقتضي اتفاقية لندن عام1840 فإن الدولة العثمانية منحته وفقا لفرمان 13 فبراير1841 حق ممارسة السيادة المصرية الفعلية علي السودان وتأكدت هذه السيادة في فرمان السيادة الصليبية في تاريخ27 مايو 1866 الصادر لابنة إسماعيل واستمرت السيادة المصرية كاملة علي السودان حتي عام1885 وذلك عندما أجبرتها بريطانيا ـ بعد احتلالها لمصر في عام1882 ـ علي إخلاء السودان بعد نشوب الثورة المهدية في عام1883 ورغبة من بريطانيا في الاستئثار بحكم السودان وفصله عن مصر لجأت بريطانيا إلي عقد اتفاق ثنائي مع مصر في19 يناير1899 الذي بمقتضاه تم الاتفاق علي رسم الحد الفاصل بين مصر والسودان وهو الخط الذي يتفق مع خط عرض22 درجة شمال خط الاستواء وقد نصت المادة الأولي من هذا الاتفاق صراحة علي أن يطلق لفظ السودان علي جميع الأراضي الكائنة جنوب الدرجة الثانية والعشرين من خطوط العرض ولأن خط عرض22 درجة شمالا يمتد ـ كباقي الحدود الهندسة ـ لم يراع ظروف السكان المنتشرين في المنطقة من القبائل الرعوية لذا اصدر وزير الداخلية المصري آنذاك قرارا إداريا في 4 نوفمبر من عام1902 يقضي بإجراء تعديل إداري علي القطاع الشرقي من خط الحدود الفاصل بين مصر والسودان وذلك بوضع مثلث حلايب وشلاتين الواقعة شمال خط عرض22 درجة شمالا تحت الإدارة السودانية وذلك لوجود بعض أفراد قبائل البشارية السودانية بها ومنعا لأي لبس أشار القرار الإداري الذي أصدره وزير الداخلية المصري وقتها بمادته الثانية إلي أن المنطقة التي شملها التعديل تقع بأراضي الحكومة المصرية كما أشار في مادته الثامنة إلي أن تعيين عمد ووكلاء القبائل ومشايخ القري من البشارية يتبع قرار نظارة الداخلية المصرية الصادر في 3 مايو 1895 والمتبع في باقي المديريات المصرية في شأن العربان أما المنطقة التي أجري عليها التعديل الإداري والتي تعرف بمثلث حلايب فقد بدأت تطبع في الخرائط المصرية والسودانية والأجنبية بحيث يظهر فيها الحدان وهما: حد خط عرض22 درجة شمالا والذي تم تعيينه وفق الاتفاق الثانية في يناير1899 والحد الإداري الذي صدر بقرار إداري من وزير الداخلية المصري ولكن مع بداية عام1914 بدأت الخرائط التي تصدرها السودان الواقعة تحت النفوذ البريطاني آنذاك ـ تغقل إظهار خط عرض22 درجة شمالا وتكتفي برسم الحد الإداري بحيث يصبح الحد الوحيد الذي يفصل بين مصر والسودان في هذه المنطقة ووصل الحد إلي أن وزارة الخارجية البريطانية أبلغت شركة الأطالس الأمريكية راندماكنل عام1928 باعتماد الحد الإداري فقط, كحد فاصل بين مصر والسودان في المنطقة وبالفعل أصدرت الشركة المذكورة أطلسها علي هذا النحو وتبعتها الأطالس العالمية الأخرى التي تنقل عنها وبالتالي فإن معظم دول العالم تنشر الخريطة الخطأ في وسائل إعلامها المختلفة وفي وسائل التعليم أيضا دون تدقيق في مدي صحة هذه الخرائط من عدمه في الوقت الذي تؤكد فيه قبائل البدو من سكان منطقة حلايب وأبو رماد وشلاتين في جنوب محافظة أسوان المصرية أنهم مصريون حتى نخاع الأجداد وشركاء في حماية البوابة الجنوبية المصرية ويحتفلون كل عام بأعياد أكتوبر . ومن حين لآخر تصر جهات سياسية رسمية في الحكومة السودانية على أن تثير أزمة حول هوية حلايب وشلاتين هل هي مصرية أم سودانية! .. وجدير بالذكر إن مساحة منطقة مثلث حلايب التي تقع على البحر الأحمر تبلغ 21 ألف كيلو متر مربع وتحوي ثلاث بلدات كبرى هي حلايب وأبو رماد وشلاتين ويتمثل الخلاف حول المثلث في الاتفاقية التي وضعت أثناء الاحتلال البريطاني للبلدين عام 1899 وحددت مثلث حلايب داخل الحدود المصرية وفي عام 1902 قامت بريطانيا بجعل المثلث تابعاً للإدارة السودانية . وفيما يتعلق بأكبر القبائل التي تسكن مثلث حلايب وهم “الرشايدة ، العبايدة ، البشايرة” رفضوا قرار المفوضية القومية للانتخابات السودانية والتي تحدثت عن أحقيتهم بالمشاركة في الانتخابات وأعلنت القبائل الثلاثة أثناء احتفالهم بانتصارات أكتوبر إنهم مصريون 100%. أن حلايب وشلاتين منطقة مصرية تقع شمال خط عرض 22 درجة وهو الخط الفاصل للحدود المصرية السودانية وبالتالي هي مصرية بالكامل والسودانيون الذين يقولون بإحالة قضية حلايب وشلاتين إلى التحكيم الدولي على غرار ما حدث في طابا بين مصر وإسرائيل لا يدركون حقائق الأمور ولا يفهمون أن مصر لم تحكم على مساحة طابا ولكن كان التحكيم على الاختلاف على مكان وجود نقطة 101 وهي موجودة في الحدود المصرية على بعد كيلو متر في إسرائيل على نفس البعد ، وتم الحكم لصالح مصر واسترددنا حوالي كيلو متر لكن الحديث عن تحويل قضية حلايب وشلاتين إلى التحكيم الدولي هو محض هراء لأن هذا التحكيم يكون على مساحة تبلغ 20 ألف كيلو متر مربع أي ضعف مساحة دولة لبنان ، وهو كلام لا يمكن للمصريين قبوله لأن حلايب وشلاتين مصرية فكيف يمكن التحكيم في أرض تقع ضمن السيادة المصرية عند خط عرض 22 ، فالمصريون لايفرطون أبدا في هويتهم المصرية فهم يمارسون حقوقهم الدستورية في الترشيح للانتخابات البرلمانية المصرية والمحلية مثل جميع أبناء المحافظات في الدلتا أو الصعيد وهناك أعضاء بالمجلس المحلي لمحافظة البحر الأحمر من قبائل العبايدة والبشارية كما أن هناك عضوين من أبناء العبابدة بمجلس الشعب عن الدائرة الجنوبية وأبناء تلك المنطقة يحملون الجنسية المصرية ويتمتعون بجميع الحقوق والواجبات التي أقرها الدستور المصري دون تفرقة . كما وان ميناء عينداب المصري القديم والمطل على البحر الأحمر يؤكد أن تلك المنطقة مصرية %100 و كان يستخدم هذا الميناء في نقل البضائع من مصر إلى دول الشام والخليج ما يتطلب أحياء هذا الميناء القديم وإعادة بنائه وأن الحدود المرسومة بين مصر والسودان حددتها اتفاقية الاحتلال البريطاني عام1899 وضمت المناطق من خط عرض 22 شمالاً لمصر وعليها يقع مثلث حلايب داخل الحدود المصرية ، وفي عام 1902 قامت المملكة المتحدة والتي كانت تحكم البلدين حينذاك بجعل مثلث حلايب تابعاً للإدارة السودانية ، لأن المثلث أقرب إلى الخرطوم منه إلى القاهرة ومساحة هذه المنطقة التي تقع على البحر الأحمر 20.580 كم2 وتوجد بها ثلاث بلدات كبرى هي حلايب وأبو رماد وشلاتين وظهر النزاع إلى السطح مرة أخرى في عام 1992 عندما اعترضت مصر على إعطاء حكومة السودان حقوق التنقيب عن البترول في المياه المقابلة لمثلث حلايب لشركة كندية فقامت الشركة بالانسحاب حتى يتم الفصل في مسألة السيادة على المنطقة . وفي كل الاحوال انا كمصري ارى ان مصر والسودان شعب واحد لايمكن ان يفصل بينهما حدود

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: